بقلم – بدر بن علاش
هذه الولادة من رحم الأمة هي التي تفسر لماذا لا يخاف قادته من قول الحقيقة،فالحزب الذي أرضعته الأمة كرامتها لا يساوم على مصيرها. وعليه، فإن رهان نزار بركة على الشباب، وعلى "مغرب السرعة الواحدة"، وعلى الديمقراطية الداخلية، ليس تجديداً مستورداً، بل عودة إلى جينات التأسيس. فالأمة التي أنجبت حزب الاستقلال قبل 80 سنة هي نفسها التي تطلب منه اليوم أن يكون ضميرها الاقتصادي والاجتماعي،والحزب الذي وُلد ليحرر الأرض، قدره اليوم أن يحرر الطاقات بعيدا عن المزيدات.
هذا الرصيد التاريخي الممتد على ثمانية عقود هو الذي يمنح الحزب اليوم شرعية طرح مفهوم "السيادة الشاملة" والمطالبة بـ"مغرب السرعة الواحدة"، لأنه حزب لم يولد في صالونات الانتخابات بل في فضاءات الحركة الوطنية،ولم يكبر في كنف الريع بل في مدرسة النقد الذاتي. لذلك فالحاضر الذي يقوده نزار بركة ليس قطيعة مع هذا التاريخ، بل محاولة لتجديده بأدوات العصر. فكما راهن جيل الرواد على تحرير الأرض، يراهن جيل اليوم على تحرير المبادرة وتحرير الطاقات، منسجماً مع التحولات الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
حزب الاستقلال بهذا المعنى ليس حزب مرحلة، بل حزب رسالة مستمرة بقيادة أمينه العام الأستاذ نزار بركة باعتباره شخصية سياسية وطنية من العيار الثقيل تمتلك القدرة على الجمع بين جذرية الثوابت ومرونة الأدوات،وهذه المعادلة لا تُقرأ في الشعارات، بل في ثلاث محطات مفصلية صنعت شخصيته السياسية.
المحطة الأولى هي وزارة التجهيز والماء حيث برزت ملامح رجل الدولة الذي يفكر خارج أفق الولاية الحكومية،فحين أطلق الاستراتيجية الوطنية للماء 2020-2050 كان يراهن على زمن لن يكون فيه وزيراً ليقطف ثماره الانتخابية، بل وضع نفسه في موقع المهندس الذي يؤسس لسيادة مائية تتجاوز منطق التدشين إلى منطق التخطيط. وفي نفس الموقع كان أول من جاهر بالحقيقة الموجعة حول الوضعية المقلقة للموارد المائية، مقدماً مفهوم السيادة على مفهوم الشعبية، لأن من يستشعر ثقل المسؤولية لا يبحث عن وزن المقعد.
المحطة الثانية هي رئاسته للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي،هناك أعاد تعريف دور مؤسسة الحكامة من جهاز تقني إلى فضاء للحوار المجتمعي، وأنتج وثائق كانت بمثابة إنذار مبكر للدولة نفسها.وهنا أتوقف عند تقرير "الثروة الإجمالية" لسنة 2016 والذي لم يكن بحثاً أكاديمياً، بل كان "اتهاماً سياسياً موثقاً " للنموذج التنموي حين قال إن المغرب غني لكن ثروته لا تُوزع بعدالة. كما سبق المجلس بقيادته إلى التوصية بالدعم المباشر المشروط والتغطية الصحية الشاملة.
المحطة الثالثة هي الأمانة العامة لحزب الاستقلال، حيث نقل هذا التراكم ليجيب عن سؤال جوهري: كيف يتحول حزب الحركة الوطنية إلى حزب الحلول الوطنية دون أن يفقد روحه. جواب بركة كان بتفكيك السؤال إلى شقين متلازمين. الشق الأول هو الرهان على الشباب ليس بمنطق التوظيف الانتخابي بل بمنطق الاستثمار الاستراتيجي،وبالسبق التاريخي منذ 11 يناير 2025 حين أكد الحزب أن الشباب يحتاج من ينصت له ويزرع فيه الأمل كما زرعت وثيقة الاستقلال الأمل في الشعب.و هذه ليست مصادرة على جيل جديد، بل تأكيد على أن الإنصات منهج وليس رد فعل،و لذلك تحولت الثقة في الشباب من خطاب إلى مؤسسات.
والأكيد أن هناك فرقا جوهريا هنا بين من يجمع الشباب في القاعات ليصفقوا ومن يجمعهم في الأكاديميات ليفكروا ..فالشباب هم من سيحولون المشاكل إلى فرص، وهم الأقدر على اقتحام الاقتصاد الأخضر والرقمنة والمقاولة، وهم من يتطلعون إلى مغرب السرعة الواحدة الذي يرى فيهم طاقة لا عبئاً.
الشق الثاني في أدوار الحزب تتمثل في تحويله إلى ما يشبه مختبرا لإنتاج السياسات العمومية،ولعل مساهمة الحزب في ورش الحكم الذاتي دليل على ذلك،فحين دعا جلالة الملك إلى مقاربة تشاركية، كان الاستقلال في الموعد بمذكرة مفصلة قُدمت في 21 نونبر 2025، وهي خلاصة عمل لجنة الوحدة الترابية ومنتخبي الأقاليم الجنوبية وأطر الحزب. هذا يعني أن الحزب لم يعد يكتفي بالدفاع السياسي عن الوحدة الترابية، بل ينتقل إلى هندسة تفاصيلها المؤسساتية. وفي نفس المنطق جاءت وصفة "مغرب السرعة الواحدة" بمداخلها الثمانية ليس في شكل مطالب، بل رؤية متكاملة تعيد تعريف علاقة المركز بالهامش،فإعادة الهندسة الترابية واللاتمركز ليست إجراء إدارياً، بل اعترافا بأن التنمية لا تُصنع من الرباط فقط.
إن الدينامية التي يعيشها الحزب ليست للاستهلاك، بل هي شرط لإطلاق "جيل جديد من الإبداع التنظيمي" قادر على استعادة صدارة المشهد،حتى أن تجديد التنظيمات والفروع وتوسيع التغطية الترابية ليسا هدفاً في ذاتهما، بل وسيلة لاستعادة قوة الحزب الترابية وتحقيق تنظيم القرب،كما أن الزيارات الميدانية للجهات واللقاءات الجماهيرية هي ترجمة لفكرة أن الإنصات للشباب والمواطن هو جوهر العمل السياسي.
لقد شكلت المحطات الحزبية الأخيرة رافعة لترسيخ الديمقراطية الداخلية وتحفيز الذكاء الجماعي،في استحضار للمرجعية التعادلية المتجددة. فالحزب الذي لا يحاور نفسه لا يستطيع أن يحاور المجتمع. هذا البناء الداخلي يدعمه حضور خارجي عبر الدبلوماسية الموازية التي وظفها الحزب في الأممية الديمقراطية والاتحاد الديمقراطي الدولي للدفاع عن الوحدة الترابية، وأيضاً عبر المساهمة في المشاورات لإصلاح المنظومة الانتخابية بمقترحات تعزز تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم وتضبط نفقات الحملات.
إن الأمين العام الأستاذ نزار بركة لا يصنع مرحلة باسمه، بل يهيئ الحزب لكسب مكانة سياسية تليق به وبتاريخه ونضاله، في مغرب 2026 الذي يريده جلالة الملك محمد السادس نصره الله مغرباً للمصداقية والنجاعة. وحزب والاستقلال الذي كان في كل المحطات التحررية والدستورية والديمقراطية فاعلاً ومؤثراً، يجد اليوم في هذا الإصلاح المتجذر طريقاً ليكون في قلب ورش تكريس السيادة الترابية الشاملة والمساهمة في كسب رهان التنمية. فالأحزاب التي تولد في المواسم الانتخابية تموت فيها، أما حزب ولد من رحم المقاومة فقدره أن يظل ورش بناء مفتوحاً.
والحكمة المستخلصة تقول ( لا مستقبل لمن لا ماضي له ، ولا حاضر إن لم يبنَ على الماضي ) . وحزب الاستقلال يصنع مستقبل المغرب على أساس من ماضيه الذي يعتز به ، ومن منطلق حاضره الذي يبنيه شامخاً ، في ظل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله .
هذا الرصيد التاريخي الممتد على ثمانية عقود هو الذي يمنح الحزب اليوم شرعية طرح مفهوم "السيادة الشاملة" والمطالبة بـ"مغرب السرعة الواحدة"، لأنه حزب لم يولد في صالونات الانتخابات بل في فضاءات الحركة الوطنية،ولم يكبر في كنف الريع بل في مدرسة النقد الذاتي. لذلك فالحاضر الذي يقوده نزار بركة ليس قطيعة مع هذا التاريخ، بل محاولة لتجديده بأدوات العصر. فكما راهن جيل الرواد على تحرير الأرض، يراهن جيل اليوم على تحرير المبادرة وتحرير الطاقات، منسجماً مع التحولات الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
حزب الاستقلال بهذا المعنى ليس حزب مرحلة، بل حزب رسالة مستمرة بقيادة أمينه العام الأستاذ نزار بركة باعتباره شخصية سياسية وطنية من العيار الثقيل تمتلك القدرة على الجمع بين جذرية الثوابت ومرونة الأدوات،وهذه المعادلة لا تُقرأ في الشعارات، بل في ثلاث محطات مفصلية صنعت شخصيته السياسية.
المحطة الأولى هي وزارة التجهيز والماء حيث برزت ملامح رجل الدولة الذي يفكر خارج أفق الولاية الحكومية،فحين أطلق الاستراتيجية الوطنية للماء 2020-2050 كان يراهن على زمن لن يكون فيه وزيراً ليقطف ثماره الانتخابية، بل وضع نفسه في موقع المهندس الذي يؤسس لسيادة مائية تتجاوز منطق التدشين إلى منطق التخطيط. وفي نفس الموقع كان أول من جاهر بالحقيقة الموجعة حول الوضعية المقلقة للموارد المائية، مقدماً مفهوم السيادة على مفهوم الشعبية، لأن من يستشعر ثقل المسؤولية لا يبحث عن وزن المقعد.
المحطة الثانية هي رئاسته للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي،هناك أعاد تعريف دور مؤسسة الحكامة من جهاز تقني إلى فضاء للحوار المجتمعي، وأنتج وثائق كانت بمثابة إنذار مبكر للدولة نفسها.وهنا أتوقف عند تقرير "الثروة الإجمالية" لسنة 2016 والذي لم يكن بحثاً أكاديمياً، بل كان "اتهاماً سياسياً موثقاً " للنموذج التنموي حين قال إن المغرب غني لكن ثروته لا تُوزع بعدالة. كما سبق المجلس بقيادته إلى التوصية بالدعم المباشر المشروط والتغطية الصحية الشاملة.
المحطة الثالثة هي الأمانة العامة لحزب الاستقلال، حيث نقل هذا التراكم ليجيب عن سؤال جوهري: كيف يتحول حزب الحركة الوطنية إلى حزب الحلول الوطنية دون أن يفقد روحه. جواب بركة كان بتفكيك السؤال إلى شقين متلازمين. الشق الأول هو الرهان على الشباب ليس بمنطق التوظيف الانتخابي بل بمنطق الاستثمار الاستراتيجي،وبالسبق التاريخي منذ 11 يناير 2025 حين أكد الحزب أن الشباب يحتاج من ينصت له ويزرع فيه الأمل كما زرعت وثيقة الاستقلال الأمل في الشعب.و هذه ليست مصادرة على جيل جديد، بل تأكيد على أن الإنصات منهج وليس رد فعل،و لذلك تحولت الثقة في الشباب من خطاب إلى مؤسسات.
والأكيد أن هناك فرقا جوهريا هنا بين من يجمع الشباب في القاعات ليصفقوا ومن يجمعهم في الأكاديميات ليفكروا ..فالشباب هم من سيحولون المشاكل إلى فرص، وهم الأقدر على اقتحام الاقتصاد الأخضر والرقمنة والمقاولة، وهم من يتطلعون إلى مغرب السرعة الواحدة الذي يرى فيهم طاقة لا عبئاً.
الشق الثاني في أدوار الحزب تتمثل في تحويله إلى ما يشبه مختبرا لإنتاج السياسات العمومية،ولعل مساهمة الحزب في ورش الحكم الذاتي دليل على ذلك،فحين دعا جلالة الملك إلى مقاربة تشاركية، كان الاستقلال في الموعد بمذكرة مفصلة قُدمت في 21 نونبر 2025، وهي خلاصة عمل لجنة الوحدة الترابية ومنتخبي الأقاليم الجنوبية وأطر الحزب. هذا يعني أن الحزب لم يعد يكتفي بالدفاع السياسي عن الوحدة الترابية، بل ينتقل إلى هندسة تفاصيلها المؤسساتية. وفي نفس المنطق جاءت وصفة "مغرب السرعة الواحدة" بمداخلها الثمانية ليس في شكل مطالب، بل رؤية متكاملة تعيد تعريف علاقة المركز بالهامش،فإعادة الهندسة الترابية واللاتمركز ليست إجراء إدارياً، بل اعترافا بأن التنمية لا تُصنع من الرباط فقط.
إن الدينامية التي يعيشها الحزب ليست للاستهلاك، بل هي شرط لإطلاق "جيل جديد من الإبداع التنظيمي" قادر على استعادة صدارة المشهد،حتى أن تجديد التنظيمات والفروع وتوسيع التغطية الترابية ليسا هدفاً في ذاتهما، بل وسيلة لاستعادة قوة الحزب الترابية وتحقيق تنظيم القرب،كما أن الزيارات الميدانية للجهات واللقاءات الجماهيرية هي ترجمة لفكرة أن الإنصات للشباب والمواطن هو جوهر العمل السياسي.
لقد شكلت المحطات الحزبية الأخيرة رافعة لترسيخ الديمقراطية الداخلية وتحفيز الذكاء الجماعي،في استحضار للمرجعية التعادلية المتجددة. فالحزب الذي لا يحاور نفسه لا يستطيع أن يحاور المجتمع. هذا البناء الداخلي يدعمه حضور خارجي عبر الدبلوماسية الموازية التي وظفها الحزب في الأممية الديمقراطية والاتحاد الديمقراطي الدولي للدفاع عن الوحدة الترابية، وأيضاً عبر المساهمة في المشاورات لإصلاح المنظومة الانتخابية بمقترحات تعزز تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم وتضبط نفقات الحملات.
إن الأمين العام الأستاذ نزار بركة لا يصنع مرحلة باسمه، بل يهيئ الحزب لكسب مكانة سياسية تليق به وبتاريخه ونضاله، في مغرب 2026 الذي يريده جلالة الملك محمد السادس نصره الله مغرباً للمصداقية والنجاعة. وحزب والاستقلال الذي كان في كل المحطات التحررية والدستورية والديمقراطية فاعلاً ومؤثراً، يجد اليوم في هذا الإصلاح المتجذر طريقاً ليكون في قلب ورش تكريس السيادة الترابية الشاملة والمساهمة في كسب رهان التنمية. فالأحزاب التي تولد في المواسم الانتخابية تموت فيها، أما حزب ولد من رحم المقاومة فقدره أن يظل ورش بناء مفتوحاً.
والحكمة المستخلصة تقول ( لا مستقبل لمن لا ماضي له ، ولا حاضر إن لم يبنَ على الماضي ) . وحزب الاستقلال يصنع مستقبل المغرب على أساس من ماضيه الذي يعتز به ، ومن منطلق حاضره الذي يبنيه شامخاً ، في ظل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله .
الرئيسية















