يكفي أن يتجول الزائر بين أروقة المعرض حتى يلاحظ أن حضور الأمازيغية لا يرقى أبدا إلى مكانتها الحقيقية داخل الهوية المغربية. لغة ضاربة في عمق التاريخ، سبقت كثيرا من التحولات السياسية والثقافية، ورافقت الإنسان المغربي في الجبل والصحراء والقرية والمدينة، تختزل اليوم داخل زوايا محدودة وكأنها تفصيل ثانوي في المشهد الثقافي الوطني.
المفارقة المستفزة أن الجميع يتحدث عن المغرب المتعدد، وعن دسترة الأمازيغية وعن الإنصاف الثقافي، لكن الواقع داخل المعرض يقول شيئا مختلفا تماما.
كيف يمكن للغة رسمية في الدستور أن تبدو غريبة داخل معرض يقام في عاصمة بلدها؟
وكيف لثقافة ساهمت في تشكيل وجدان المغاربة عبر قرون أن تظهر بهذا الحضور الباهت داخل حدث يفترض أنه يمثل صورة المغرب الثقافية أمام العالم؟
المشكل لم يعد مجرد ضعف تنظيم أو سوء برمجة، بل أصبح يعكس عقلا ثقافيا لا يزال ينظر إلى الأمازيغية كملف مؤجل، أو كديكور مناسب للخطب الرسمية فقط. يتم استدعاؤها في المناسبات، وترفع شعارات الإنصاف بشأنها، لكن حين يصل الأمر إلى الحضور الحقيقي في الفضاءات الثقافية الكبرى، يعود التهميش بصيغ أكثر نعومة وأكثر خطورة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الغياب ينتج جيلا كاملا يزور المعرض الدولي للكتاب دون أن يشعر بأن الأمازيغية جزء طبيعي من هذا الفضاء. طفل أمازيغي يدخل أكبر معرض ثقافي في بلده، ثم يخرج بانطباع صامت مفاده أن لغته أقل حضورا وأقل قيمة. وهذه ليست مجرد تفاصيل ثقافية، بل طريقة غير مباشرة لإعادة ترتيب الهويات داخل الوعي الجماعي.
المعرض اليوم لا يحتاج فقط إلى أروقة أكبر أو ضيوف أكثر أو حفلات توقيع مزدحمة، بل يحتاج إلى شجاعة ثقافية حقيقية. لأن الثقافة ليست زينة موسمية، وليست صورة تلتقط أمام الكاميرات، بل اعتراف فعلي بكل مكونات هذا الوطن دون انتقائية أو نفاق ثقافي.
ما يحدث للأمازيغية داخل المعرض ليس مجرد سوء تمثيل، بل إهانة ثقافية ناعمة تتكرر كل سنة تحت أضواء براقة وشعارات جميلة. والمقلق أكثر أن الجميع بدأ يتعامل مع هذا الوضع وكأنه شيء عادي، بينما الطبيعي فعلا هو أن تكون الأمازيغية في قلب المشهد الثقافي المغربي، لا على هامشه.
المفارقة المستفزة أن الجميع يتحدث عن المغرب المتعدد، وعن دسترة الأمازيغية وعن الإنصاف الثقافي، لكن الواقع داخل المعرض يقول شيئا مختلفا تماما.
كيف يمكن للغة رسمية في الدستور أن تبدو غريبة داخل معرض يقام في عاصمة بلدها؟
وكيف لثقافة ساهمت في تشكيل وجدان المغاربة عبر قرون أن تظهر بهذا الحضور الباهت داخل حدث يفترض أنه يمثل صورة المغرب الثقافية أمام العالم؟
المشكل لم يعد مجرد ضعف تنظيم أو سوء برمجة، بل أصبح يعكس عقلا ثقافيا لا يزال ينظر إلى الأمازيغية كملف مؤجل، أو كديكور مناسب للخطب الرسمية فقط. يتم استدعاؤها في المناسبات، وترفع شعارات الإنصاف بشأنها، لكن حين يصل الأمر إلى الحضور الحقيقي في الفضاءات الثقافية الكبرى، يعود التهميش بصيغ أكثر نعومة وأكثر خطورة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الغياب ينتج جيلا كاملا يزور المعرض الدولي للكتاب دون أن يشعر بأن الأمازيغية جزء طبيعي من هذا الفضاء. طفل أمازيغي يدخل أكبر معرض ثقافي في بلده، ثم يخرج بانطباع صامت مفاده أن لغته أقل حضورا وأقل قيمة. وهذه ليست مجرد تفاصيل ثقافية، بل طريقة غير مباشرة لإعادة ترتيب الهويات داخل الوعي الجماعي.
المعرض اليوم لا يحتاج فقط إلى أروقة أكبر أو ضيوف أكثر أو حفلات توقيع مزدحمة، بل يحتاج إلى شجاعة ثقافية حقيقية. لأن الثقافة ليست زينة موسمية، وليست صورة تلتقط أمام الكاميرات، بل اعتراف فعلي بكل مكونات هذا الوطن دون انتقائية أو نفاق ثقافي.
ما يحدث للأمازيغية داخل المعرض ليس مجرد سوء تمثيل، بل إهانة ثقافية ناعمة تتكرر كل سنة تحت أضواء براقة وشعارات جميلة. والمقلق أكثر أن الجميع بدأ يتعامل مع هذا الوضع وكأنه شيء عادي، بينما الطبيعي فعلا هو أن تكون الأمازيغية في قلب المشهد الثقافي المغربي، لا على هامشه.
الرئيسية















