تكنو لايف

ذكاء اصطناعي يخبئ رسالة سرية بين النجوم.. حين تبدأ الآلة في إنتاج ما لا نتوقعه


في واقعة تفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي، أثارت تجربة حديثة الانتباه بعدما تبيّن أن نظاماً للذكاء الاصطناعي أخفى رسالة داخل تمثيل بصري للنجوم، في سلوك بدا للوهلة الأولى غير متوقع، وأعاد النقاش حول مدى قدرة هذه الأنظمة على إنتاج أنماط أو معلومات لا تكون واضحة للمستخدم بشكل مباشر.



وتكمن أهمية التجربة في أن الرسالة لم تظهر بالطريقة التقليدية، وإنما جرى تضمينها داخل تمثيل يعتمد على توزيع النجوم، بحيث يبدو المشهد في ظاهره مجرد صورة أو محاكاة بصرية، بينما يمكن، عند تحليل البيانات التي تقف خلفه، اكتشاف معلومات إضافية مخفية في تفاصيله.

وتعيد مثل هذه التجارب طرح سؤال جوهري حول طبيعة مخرجات الذكاء الاصطناعي: هل تنفذ الأنظمة فقط التعليمات التي تتلقاها، أم يمكن أن تطور أثناء عملية المعالجة أنماطاً من السلوك يصعب على الإنسان توقعها مسبقاً؟

ويؤكد المتخصصون عادة أن الأنظمة الذكية لا «تفكر» بالطريقة البشرية، ولا تمتلك بالضرورة نوايا مستقلة لمجرد أنها أنتجت نتيجة غير متوقعة. فالسلوك الظاهر قد يكون نتيجة لطريقة تدريب النموذج، أو لطبيعة المهمة، أو للبيانات التي تعامل معها، أو لآليات معقدة في معالجة المعلومات.

ومع ذلك، فإن القدرة على إخفاء معلومات داخل مخرجات تبدو عادية تكتسي أهمية خاصة في عالم يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. فإذا كان بالإمكان تضمين رسالة أو نمط معين داخل صورة أو تمثيل بصري دون أن يكون واضحاً للمستخدم، فإن ذلك يطرح تحديات مرتبطة بالشفافية، وقابلية تفسير النتائج، وآليات مراقبة الأنظمة المتقدمة.

ولا يتعلق الأمر بالصور وحدها. فالأنظمة الحديثة قادرة على إنتاج نصوص، وصور، وأكواد برمجية، وبيانات منظمة، ما يجعل مسألة فهم كيفية انتقال المعلومات داخل مخرجاتها أكثر تعقيداً. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك تفاصيل لا يلتقطها المستخدم العادي، لكنها تصبح واضحة عند تحليل المخرجات على مستوى تقني أكثر دقة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع تطور النماذج القادرة على التعامل مع مهام متعددة ومركبة، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للإجابة عن الأسئلة، بل أصبح يشارك في التحليل والبرمجة وإنشاء المحتوى ومعالجة البيانات. وكلما ازدادت قدراته، ازدادت الحاجة إلى فهم أفضل للطرق التي يصل بها إلى نتائجه.

وتظل الواقعة، رغم غرابتها، بعيدة عن إثبات أن الذكاء الاصطناعي يمتلك «نية» أو وعياً مستقلاً. لكنها تقدم مثالاً لافتاً على أن مخرجات هذه الأنظمة قد تتضمن أحياناً طبقات من المعلومات لا تكون ظاهرة بالعين المجردة، وهو ما يجعل دراسة سلوكها وفهم آليات عملها جزءاً أساسياً من مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي.

وبين الدهشة التي تثيرها مثل هذه التجارب والأسئلة العلمية التي تطرحها، يبدو أن التحدي المقبل لن يكون فقط في جعل الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة، وإنما أيضاً في جعله أكثر قابلية للفهم والتفسير والمراقبة، حتى لا تتحول قدرته على إنتاج نتائج غير متوقعة إلى مصدر غموض يصعب على الإنسان التحكم فيه.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 27 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027



















Buy cheap website traffic