ويختبر Instagram الميزة حاليًا في البرازيل، مع توسيع محدود للتجربة نحو الولايات المتحدة، على أن يتم تقييم تفاعل المستخدمين وصناع المحتوى قبل اتخاذ قرار بشأن تعميمها على نطاق أوسع.
التحول مهم لأن Instagram كان من أكثر المنصات التي دفعت بقوة نحو الفيديو القصير بعد صعود TikTok، فيما أصبحت Reels لاحقًا واحدة من أهم أدوات النمو والاكتشاف داخل التطبيق.
لكن Meta تبدو اليوم مقتنعة بأن الفيديو القصير وحده لا يكفي للاحتفاظ بالمستخدمين وصناع المحتوى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الذي يحتاج إلى شرح أطول أو سرد أكثر عمقًا.
وقال رئيس Instagram آدم موسيري إن Reels ستظل جزءًا أساسيًا من المنصة، لكن المستخدم الذي يريد التعمق أكثر في محتوى صانع معين يجب أن يكون قادرًا على القيام بذلك من داخل Instagram نفسه، بدل مغادرة التطبيق نحو منصات أخرى.
ولهذا تعمل المنصة أيضًا على اختبار ميزة أخرى تسمى “Clips as Reels”، تسمح لصناع المحتوى باقتطاع أجزاء قصيرة من الفيديو الطويل وتحويلها إلى Reels، مع ربطها بالمحتوى الكامل.
الفكرة واضحة: استخدام الفيديو القصير كأداة لجذب المستخدم، ثم نقله مباشرة إلى فيديو أطول من داخل التطبيق نفسه.
هذه الاستراتيجية تضع Instagram في مواجهة أكثر مباشرة مع YouTube، الذي بنى جزءًا كبيرًا من قوته على الفيديو الطويل ونظام تحقيق الدخل المرتبط بالإعلانات.
فـYouTube يسمح لصناع المحتوى المشاركين في برنامجه بالحصول على نسبة من إيرادات الإعلانات، بينما تعتمد غالبية مداخيل صناع المحتوى على Instagram حاليًا على العلامات التجارية والشراكات والإعلانات المباشرة، إلى جانب أدوات مثل الاشتراكات.
وهنا تظهر واحدة من أكبر التحديات أمام Instagram.
فالمنصة تستطيع تقنيًا السماح بنشر فيديوهات تصل إلى ساعة ونصف، لكن تحويل هذه الصيغة إلى منافس حقيقي لـYouTube يحتاج إلى نموذج مالي واضح يشجع صناع المحتوى على إنتاج أعمال طويلة ومكلفة.
Meta قالت إن الوقت ما يزال مبكرًا للكشف عن نموذج نهائي لتحقيق الدخل من “Features”، لكنها تدرس طرقًا تسمح للمبدعين بكسب الأموال من العلامات التجارية والجمهور ومن Instagram نفسه، بما في ذلك حوافز تعتمد على الأداء.
ولا تعد هذه أول محاولة لـInstagram في عالم الفيديو الطويل.
ففي سنة 2018 أطلقت المنصة خدمة IGTV، التي كانت مخصصة للمحتوى الطويل، قبل أن يتم التخلي عنها لاحقًا وإدماج الفيديو داخل تجربة Instagram العامة.
لكن السياق هذه المرة مختلف.
فالفيديو أصبح اليوم العنصر الأكثر أهمية في معظم منصات التواصل، كما أن Instagram توسع نحو التلفزيون من خلال تطبيق مخصص، ويختبر محتوى أطول وسلاسل حلقات وبثًا مباشرًا، ما يعكس طموحًا يتجاوز مجرد منافسة TikTok.
وتريد المنصة أن يصبح صانع المحتوى قادرًا على تقديم جميع أنواع الفيديو داخل نظام واحد: Reels قصيرة للاكتشاف، فيديوهات طويلة للتعمق، حلقات متسلسلة، بث مباشر، ومشاهدة عبر شاشة التلفزيون.
إذا نجحت هذه الاستراتيجية، فقد تقل حاجة المبدعين إلى استخدام Instagram فقط كواجهة لجلب الجمهور ثم إرساله إلى YouTube.
لكن نجاح الخطة سيعتمد أيضًا على سلوك المستخدمين أنفسهم. فالجمهور اعتاد فتح Instagram للاستهلاك السريع للصور وReels والقصص، بينما يرتبط YouTube أكثر بالمشاهدة الطويلة والمتعمدة.
وتغيير هذه العادة قد يكون أصعب من إطلاق الميزة نفسها.
لهذا تبدو تجربة الـ90 دقيقة أشبه باختبار لهوية Instagram المستقبلية: هل يبقى منصة تركز أساسًا على المحتوى القصير والسريع، أم يتحول تدريجيًا إلى منصة فيديو شاملة تنافس YouTube ليس فقط على انتباه المستخدم، بل أيضًا على وقت المشاهدة ودخل صناع المحتوى؟
حتى الآن، “Features” ما تزال في مرحلة الاختبار، لكن مجرد فتح Instagram الباب لفيديوهات تصل إلى 90 دقيقة يكشف أن المعركة المقبلة في شبكات التواصل قد لا تكون بين القصير والطويل، بل حول المنصة التي تستطيع جمع الاثنين معًا وإبقاء المستخدم داخلها لأطول فترة ممكنة.
الرئيسية

















