«النشيد واحد» | قصيدة للشاعر بوشعيب حمراوي 🎧 استمعوا إليها، وأعيدوا سماعها ما طاب لكم.
قصيدة مغنّاة تحتفي بأهل الصحراء المغربية، وتستحضر ذاكرة الخيمة والقافلة على إيقاعات مستوحاة من التراث الحسّاني.
«النشيد واحد» قصيدة مغنّاة تحتفي بأهل الصحراء المغربية وبمكانة الثقافة الحسانية في الوجدان المغربي. تستحضر الخيمة والقافلة وذاكرة العهود، وتمتدّ من بوجدور والساقية الحمراء إلى جبال الأطلس والريف. يبدأ العمل بإلقاء شعري على نغمات التيدينيت والعود، ثم يتصاعد مع إيقاع الطبل والبندير حتى يردّد الكورال: «نختلف في النغمات، لكنّ النشيد واحد». وفي ختام القصيدة يصبح الوطن أمانةً تحملها الأجيال إلى المستقبل بمزيدٍ من العدل والعلم والعزّة.
«النشيد واحد» — قصيدة لبوشعيب حمراوي، لمن لا يزالون يحبّون قراءة الشعر.
أتيتُكم..
لا لأحصيَ ذرّاتِ الرمالِ،
ولا لأصفَ زرقةَ البحرِ،
ولا لأستعيرَ من الغروبِ قصيدةً،
بل جئتُ أسألُ التاريخَ:
من قال إنَّ الوطنَ يُختصرُ في خطٍّ
يرسمُه الغريبُ على الورقْ؟
ومن قال إنَّ الأرضَ تنسى أهلَها
إن غابَ عن عينيها القمر
هنا قالَ الصحراريون
لسنا للبيعِ،
لسنا للنسيانِ،
لسنا أسماءً تُمحى
حين يكتبُ المحتلُّ ما يشاءْ!
أيُّها التاريخُ... تكلَّمْ!
أخبرِ الذينَ يختصرونَ الشعوبَ
في حبرِ المؤتمراتْ،
أنَّ قبلَ الخرائطِ
كانت هناكَ أرحامٌ تتواصلُ،
وقوافلُ تتعانقُ،
وبيعةٌ وعهودٌ،
ومساجدُ ومحاظرُ،
وأرحامٌ لا تقطعُها الحدودُ
ولا تقتلُها المسافاتْ!
وقلْ لهم:
إنَّ الاستعمارَ حين رسمَ الحدودَ
لم يكنْ يخلقُ ذاكرةً،
بل كان يحاولُ
أن يُقسِّمَ الذاكرةْ!
وحينَ رحلَ،
تركَ وراءَهُ
أسئلةً من حديدْ،
لكنَّه لم يستطعْ
أن يأخذَ من القلوبِ
مفاتيحَ الانتماءِ
ولا حقَّ الأجيالِ في غدٍ جديدْ
يا أبناءَ الصحراءِ...
أنتم لستمْ ضيوفًا في المغربْ،
أنتمْ من صميمِ المغربْ!
أنتمْ صوتُهُ الحسّانيُّ،
وحكمتُهُ الصحراويةُ،
وامتدادُهُ الإفريقيُّ،
وذاكرتُهُ التي لا تغيبْ!
والمغربُ ليس لونًا واحدًا،
ولا لسانًا واحدًا،
ولا مدينةً واحدةْ!
هو فسيفساءُ انتماءْ،
أمازيغيُّ الجذورِ والألحانْ،
عربيُّ البيانْ،
حسّانيُّ النبرةِ والوجدانْ،
إفريقيُّ العمقِ والامتدادْ،
متوسطيُّ الرؤيةِ،
أطلسيُّ الأفقِ،
موحَّدٌ رغمَ اختلافِ الألوانْ!
نختلفُ في النغماتِ،
لكنَّ النشيدَ واحدْ،
تتنوَّعُ الأنهارُ،
لكنَّ البحرَ واحدْ،
تتعدَّدُ الوجوهُ،
لكنَّ الوطنَ واحدْ!
يا أهلَ الصحراءِ... يا أهلَ المغربْ!
ليشهدِ الأطلسيُّ
حين يعانقُ شمسَ بوجدورْ،
ولتشهدِ الساقيةُ الحمراءُ
حين تستعيدُ صوتَ العصورْ،
ولتشهدْ سمارةُ العلمِ،
والداخلةُ المشرعةُ نحو الغدْ،
ولتشهدْ أوسردُ وطرفايةُ،
وليشهدْ وادُ نونَ
بما حملتْ قوافلُهُ من عهودْ،
ولتشهدْ سيدي إفني
بما حفظتْ آيت باعمرانَ
من ملاحمِ الصمودْ،
ولتشهدْ جبالُ الأطلسِ والريفِ،
وسهولُ دكالةَ وسائرُ الربوعْ!
أنَّنا لم نرثِ الوطنَ
لنُعلِّقَهُ صورةً على الجدرانْ،
بل ورثناهُ
لنزيدَهُ عدلًا،
ونزيدَهُ علمًا،
ونزيدَهُ عزةً،
ونحملَهُ إلى المستقبلِ
بأمانةِ الإنسانْ!
لا لأحصيَ ذرّاتِ الرمالِ،
ولا لأصفَ زرقةَ البحرِ،
ولا لأستعيرَ من الغروبِ قصيدةً،
بل جئتُ أسألُ التاريخَ:
من قال إنَّ الوطنَ يُختصرُ في خطٍّ
يرسمُه الغريبُ على الورقْ؟
ومن قال إنَّ الأرضَ تنسى أهلَها
إن غابَ عن عينيها القمر
هنا قالَ الصحراريون
لسنا للبيعِ،
لسنا للنسيانِ،
لسنا أسماءً تُمحى
حين يكتبُ المحتلُّ ما يشاءْ!
أيُّها التاريخُ... تكلَّمْ!
أخبرِ الذينَ يختصرونَ الشعوبَ
في حبرِ المؤتمراتْ،
أنَّ قبلَ الخرائطِ
كانت هناكَ أرحامٌ تتواصلُ،
وقوافلُ تتعانقُ،
وبيعةٌ وعهودٌ،
ومساجدُ ومحاظرُ،
وأرحامٌ لا تقطعُها الحدودُ
ولا تقتلُها المسافاتْ!
وقلْ لهم:
إنَّ الاستعمارَ حين رسمَ الحدودَ
لم يكنْ يخلقُ ذاكرةً،
بل كان يحاولُ
أن يُقسِّمَ الذاكرةْ!
وحينَ رحلَ،
تركَ وراءَهُ
أسئلةً من حديدْ،
لكنَّه لم يستطعْ
أن يأخذَ من القلوبِ
مفاتيحَ الانتماءِ
ولا حقَّ الأجيالِ في غدٍ جديدْ
يا أبناءَ الصحراءِ...
أنتم لستمْ ضيوفًا في المغربْ،
أنتمْ من صميمِ المغربْ!
أنتمْ صوتُهُ الحسّانيُّ،
وحكمتُهُ الصحراويةُ،
وامتدادُهُ الإفريقيُّ،
وذاكرتُهُ التي لا تغيبْ!
والمغربُ ليس لونًا واحدًا،
ولا لسانًا واحدًا،
ولا مدينةً واحدةْ!
هو فسيفساءُ انتماءْ،
أمازيغيُّ الجذورِ والألحانْ،
عربيُّ البيانْ،
حسّانيُّ النبرةِ والوجدانْ،
إفريقيُّ العمقِ والامتدادْ،
متوسطيُّ الرؤيةِ،
أطلسيُّ الأفقِ،
موحَّدٌ رغمَ اختلافِ الألوانْ!
نختلفُ في النغماتِ،
لكنَّ النشيدَ واحدْ،
تتنوَّعُ الأنهارُ،
لكنَّ البحرَ واحدْ،
تتعدَّدُ الوجوهُ،
لكنَّ الوطنَ واحدْ!
يا أهلَ الصحراءِ... يا أهلَ المغربْ!
ليشهدِ الأطلسيُّ
حين يعانقُ شمسَ بوجدورْ،
ولتشهدِ الساقيةُ الحمراءُ
حين تستعيدُ صوتَ العصورْ،
ولتشهدْ سمارةُ العلمِ،
والداخلةُ المشرعةُ نحو الغدْ،
ولتشهدْ أوسردُ وطرفايةُ،
وليشهدْ وادُ نونَ
بما حملتْ قوافلُهُ من عهودْ،
ولتشهدْ سيدي إفني
بما حفظتْ آيت باعمرانَ
من ملاحمِ الصمودْ،
ولتشهدْ جبالُ الأطلسِ والريفِ،
وسهولُ دكالةَ وسائرُ الربوعْ!
أنَّنا لم نرثِ الوطنَ
لنُعلِّقَهُ صورةً على الجدرانْ،
بل ورثناهُ
لنزيدَهُ عدلًا،
ونزيدَهُ علمًا،
ونزيدَهُ عزةً،
ونحملَهُ إلى المستقبلِ
بأمانةِ الإنسانْ!
الرئيسية















