وقالت رئيسة الحكومة إن العلاقات بين المغرب وروسيا حافظت على مستوى مهم من المبادلات، رغم ما يطبع السياق الدولي من توترات وتحولات اقتصادية وسياسية، معتبرة أن هذا الاستقرار يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.
وبالنسبة إلى المنصوري، فإن العلاقات المغربية الروسية لا تقتصر على المبادلات التجارية، بل تستند إلى مسار سياسي طويل بدأ يأخذ طابعاً أكثر تنظيماً منذ توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية سنة 2002.
وتعزز هذا المسار بشكل أكبر خلال الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى موسكو سنة 2016، والتي شكلت محطة بارزة في العلاقات الثنائية، بعد الاتفاق على الانتقال نحو شراكة استراتيجية معمقة تشمل مجالات متعددة.
وترى رئيسة الحكومة أن هامش تطوير هذه العلاقات لا يزال واسعاً، خاصة في قطاعات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا، وهي مجالات اعتبرتها قادرة على منح التعاون المغربي الروسي بعداً جديداً خلال المرحلة المقبلة.
وكشفت المنصوري في هذا السياق أن الرباط وموسكو أحدثتا مؤخراً لجنة عمل مشتركة بين وزارتي خارجية البلدين، عقدت أول اجتماع لها خلال شتنبر 2026.
وتهدف هذه الآلية إلى تعزيز الحوار السياسي بين الجانبين، إلى جانب البحث عن فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني، بما يسمح بتوسيع مجالات الشراكة وعدم حصرها في القطاعات التقليدية.
كما حضرت العلاقات التعليمية في كلمة رئيسة الحكومة، إذ أشارت إلى أن أكثر من 7 آلاف طالب مغربي تابعوا دراستهم في روسيا خلال الموسم الجامعي 2024-2025.
ويعكس هذا الرقم، بحسب العرض الذي قدمته المنصوري، وجود بعد بشري وتعليمي مهم داخل العلاقات بين البلدين، إلى جانب التعاون السياسي والتجاري.
وانتقلت رئيسة الحكومة بعد ذلك إلى الحديث عن موقع إفريقيا في السياسة الخارجية المغربية، مؤكدة أن الملك محمد السادس جعل القارة إحدى الأولويات الرئيسية للدبلوماسية المغربية.
وأبرزت أن هذا التوجه لم يبق في مستوى الخطاب السياسي، بل ترجم إلى عدد من المبادرات والمشاريع الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي وربط الدول الإفريقية ببعضها بشكل أكبر.
واستحضرت المنصوري في هذا الإطار مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب.
وقدمت رئيسة الحكومة هذه المشاريع باعتبارها جزءاً من رؤية تهدف إلى فك العزلة عن عدد من بلدان الساحل، وتحسين الربط الاقتصادي، وتوسيع فرص التنمية والاستثمار في غرب إفريقيا.
وشددت المنصوري على أن القارة الإفريقية تحتاج إلى التعاون مع مختلف شركائها الدوليين، لكن وفق قواعد تقوم، بحسب تعبيرها، على الاحترام المتبادل وتحقيق نتائج واضحة وملموسة بالنسبة إلى الدول الإفريقية.
وفي هذا السياق، اعتبرت أن الشراكة بين روسيا وإفريقيا مطالبة اليوم بالانتقال من مرحلة إعلان الخطط والبرامج إلى مرحلة التنفيذ، بما يجعل أثر التعاون أكثر وضوحاً على الاقتصاد والمجتمعات الإفريقية.
وأكدت أن أولويات القارة خلال المرحلة المقبلة تشمل الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتصنيع ونقل التكنولوجيا، وهي ملفات قالت إن خطط التعاون الروسي الإفريقي ينبغي أن تتكيف معها بشكل أكبر.
كما عبرت عن استعداد المغرب للمساهمة بخبرته في بلورة وتطوير مبادرات مشتركة في هذه القطاعات، مستنداً إلى التجربة التي راكمتها المملكة في عدد من المجالات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والتعاون الإفريقي.
وعلى مستوى العلاقات الروسية الإفريقية بشكل عام، أشارت المنصوري إلى أن حجم المبادلات التجارية بين روسيا والقارة تجاوز 27.7 مليار دولار خلال سنة 2025.
واعتبرت أن هذا الرقم، رغم أهميته، يظل قابلاً للتطور إذا انتقلت المشاريع المشتركة نحو التنفيذ الفعلي وتم ربطها بصورة أوضح بحاجيات الدول الإفريقية وأولوياتها التنموية.
وترى رئيسة الحكومة أن القمة الروسية الإفريقية الثالثة تشكل محطة لإعادة تقييم مسار هذه الشراكة وتحديد خطواتها المقبلة، بعد الاجتماعات السابقة التي احتضنتها سوتشي وسانت بطرسبرغ.
ومن خلال كلمتها بموسكو، سعت المنصوري إلى تقديم المغرب ليس فقط كشريك اقتصادي لروسيا، بل أيضاً كفاعل إفريقي قادر على المساهمة في صياغة مشاريع أوسع للتعاون بين موسكو والقارة، خصوصاً في قطاعات الطاقة والأمن الغذائي والتصنيع ونقل التكنولوجيا.
الرئيسية

















