وتظهر المعطيات ذاتها أن اليابان والولايات المتحدة الأمريكية احتلتا المرتبتين الثانية والثالثة ضمن قائمة المستوردين الرئيسيين للشاي الصيني خلال الشهر ذاته، في حين بلغت حصة كل من موريتانيا وساحل العاج حوالي 7 في المائة من إجمالي الصادرات. كما استحوذت ألمانيا على نحو 5 في المائة من هذه الصادرات، بينما تجاوزت حصة روسيا بقليل نسبة 3 في المائة، مع تسجيل ارتفاع لافت في قيمة وارداتها بنسبة 40 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 ملايين دولار مقارنة بالشهر السابق.
وتؤكد الأرقام المرتبطة بسوق الشاي أن الصين ما تزال تحافظ على موقعها كأحد أبرز المنتجين والمصدرين عالميا، إذ صدرت خلال سنة 2025 ما يقارب 419 ألف طن من الشاي إلى مختلف الأسواق الدولية. ويعتمد هذا الإنتاج الضخم على عدة مقاطعات صينية معروفة بزراعة الشاي، من بينها تشجيانغ وآنهوي وهونان وهوبي وفوجيان وجيانغشي وهينان ويونان وقويتشو وسيتشوان، حيث تشكل هذه المناطق العمود الفقري لصناعة الشاي في البلاد.
وتتصدر مقاطعة تشجيانغ قائمة الأقاليم الصينية المصدرة للشاي، بعدما بلغت صادراتها نحو 185 ألف طن بقيمة تقارب 560 مليون دولار، متبوعة بكل من آنهوي وهونان اللتين تسهمان بدورهما بحصة مهمة من الإنتاج الوطني. وبشكل عام، وصلت القيمة الإجمالية لصادرات الشاي الصينية خلال سنة 2025 إلى حوالي 1.55 مليار دولار، مسجلة نموا بنسبة 8.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفع حجم الشاي المصدر إلى الخارج بنسبة 11.9 في المائة، ما يعكس استمرار توسع الطلب العالمي على هذا المنتج.
وخلال السنة ذاتها، حافظ المغرب على موقعه كأكبر مستورد للشاي الصيني في العالم، متقدما على عدة دول من إفريقيا وآسيا وأمريكا، من بينها السنغال وماليزيا وموريتانيا وغانا وساحل العاج والولايات المتحدة واليابان وأوزبكستان والجزائر. وتشكل هذه الدول مجتمعة ما يقارب 60.5 في المائة من القيمة الإجمالية لصادرات الشاي الصينية، وهو ما يبرز أهمية الأسواق الإفريقية والآسيوية في تجارة الشاي العالمية.
وبحسب الأرقام المسجلة، بلغت قيمة واردات المغرب من الشاي الصيني خلال سنة 2025 حوالي 280 مليون دولار، بزيادة تقارب 15 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على هذه المادة الأساسية في الاستهلاك اليومي. كما سجل شهر دجنبر وحده واردات بقيمة تناهز 10 ملايين دولار، في مؤشر إضافي على حجم السوق المغربية بالنسبة للمنتجين والمصدرين الصينيين.
ويرتبط الإقبال المغربي الكبير على الشاي الصيني بجذور تاريخية وثقافية تعود إلى قرون، حيث يشكل الشاي الأخضر، وخاصة أصناف “البارود” و“تشون مي”، المكون الرئيسي لتحضير الشاي المغربي بالنعناع، الذي يعد من أبرز رموز الضيافة والتقاليد الاجتماعية في المغرب. ولا يكاد يخلو أي بيت أو مجلس مغربي من هذه العادة اليومية التي تحولت إلى جزء من الهوية الثقافية للمجتمع.
ويستهلك المغاربة اليوم أكثر من 70 ألف طن من الشاي سنويا، ما يجعل المملكة واحدة من أكبر الأسواق العالمية لهذا المنتج. وتعتمد البلاد بشكل شبه كامل على الشاي الأخضر المستورد من الصين، في حين تعمل شركات مغربية عدة على تشغيل وحدات لمعالجة وتعبئة الشاي داخل الأراضي الصينية بهدف ضمان جودة المنتوج والحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية.
وفي المقابل، تعتمد الصين بدورها على استيراد أنواع أخرى من الشاي، خصوصا الشاي الأسود، من دول مثل سريلانكا وكينيا لتلبية احتياجات السوق الداخلية وتلبية تنوع الطلب. ويعكس هذا التبادل التجاري دينامية قوية في سوق الشاي العالمية، حيث تتداخل شبكات الإنتاج والتوزيع بين عدة دول منتجة ومستهلكة
الرئيسية





















































