وأُبلغت بعض الشركات بأن الموافقة على عمليات الشراء أصبحت مطروحة، إلا أن السلطات الصينية لم تعلن حتى الآن قراراً رسمياً ونهائياً في هذا الشأن.
رقاقة جديدة بمعمارية Blackwell
كشفت NVIDIA خلال شتنبر عن بطاقة RTX Pro 5500 الموجهة أساساً إلى محطات العمل المتقدمة، والتي تعتمد على معمارية Blackwell وتضم ذاكرة بسعة 84 جيجابايت.
وتستهدف هذه الفئة من البطاقات تطبيقات تحتاج إلى قدرات حوسبة ورسوميات مرتفعة، بما في ذلك بعض عمليات الذكاء الاصطناعي، ومعالجة البيانات والتصميم والمحاكاة.
ويكتسب احتمال دخول الرقاقة إلى السوق الصينية أهمية خاصة بالنظر إلى القيود التي أحاطت خلال السنوات الأخيرة بوصول الشركات الصينية إلى منتجات NVIDIA الأكثر تطوراً.
NVIDIA بين القيود الأميركية والسياسة الصناعية الصينية
وتجد NVIDIA نفسها في موقع معقد بين واشنطن وبكين. فمن جهة، تفرض الولايات المتحدة قيوداً على تصدير بعض الرقائق المتقدمة إلى الصين خشية استخدامها في تطبيقات عسكرية أو تقنيات ذكاء اصطناعي حساسة.
ومن جهة أخرى، تعمل بكين على تقليل اعتماد شركاتها على التكنولوجيا الأميركية وتشجيع تطوير صناعة رقائق محلية قادرة على منافسة الشركات الأجنبية.
ودفعت هذه البيئة NVIDIA إلى تطوير منتجات مخصصة للسوق الصينية تراعي القيود الأميركية، لكن دخول هذه المنتجات إلى الصين لم يكن دائماً سلساً، بسبب الإجراءات التنظيمية التي تعتمدها بكين بدورها.
ويعني أي تخفيف صيني محتمل للقيود أن NVIDIA قد تتمكن من الحفاظ على جزء مهم من حضورها في السوق الصينية، دون أن ينهي ذلك حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والتكنولوجية للبلدين.
تجربة H200 ما تزال حاضرة
وسبق أن سمحت الولايات المتحدة خلال العام الجاري بتصدير رقائق H200 من NVIDIA إلى شركات صينية، غير أن عملية إدخالها إلى البر الرئيسي واجهت بدورها عراقيل من الجانب الصيني.
وطُلب من شركات، من بينها بايت دانس وتنسنت، إبقاء دفعات أولى من هذه الرقائق في هونغ كونغ وعدم إدخالها مباشرة إلى السوق الداخلية.
وتوضح هذه التجربة أن حصول الرقائق على موافقة التصدير من الولايات المتحدة لا يعني بالضرورة دخولها تلقائياً إلى الصين، إذ تخضع العملية أيضاً لحسابات بكين المتعلقة بالأمن التكنولوجي ودعم الشركات المحلية.
توازن صعب بين الاستقلال التكنولوجي والحاجة إلى الرقائق الأميركية
ويعكس ملف RTX Pro 5500 التوازن الذي تحاول الصين الحفاظ عليه. فهي تسعى إلى بناء صناعة أشباه موصلات أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه لا تزال تحتاج إلى بعض الرقائق الأجنبية المتقدمة للحفاظ على تنافسية شركات التكنولوجيا الكبرى وتسريع مشاريع الذكاء الاصطناعي.
أما واشنطن، فتواصل محاولة الفصل بين المنتجات التي يمكن السماح بتصديرها تجارياً وتلك التي تعتبرها حساسة استراتيجياً.
وفي حال صدور موافقة صينية رسمية على شراء RTX Pro 5500، فقد يشكل القرار تخفيفاً محدوداً في التعامل مع منتجات NVIDIA، لكنه لن ينهي الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة والصين حول الرقائق والذكاء الاصطناعي، والذي أصبح أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية العالمية.
الرئيسية

















