وانعقدت الجلسة في سياق خاص تزامن مع الاحتفاء بالنسخة الأولى من عيد الوحدة الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث شكلت مناسبة للمنتخبين من أجل تجديد تأكيد إجماعهم حول الوحدة الترابية للمملكة، واستحضار المسؤوليات التي تفرضها المرحلة الدبلوماسية الجديدة.
واعتبر أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب، أن التطورات الأخيرة تمثل منعطفاً تاريخياً حقيقياً، مشيراً إلى أن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، بعد 35 سنة من وجودها، يفتح مرحلة غير مسبوقة تقتضي من المغرب الانتقال إلى مستوى جديد في ترسيخ سيادته، مع الاستمرار في احترام مبادئ القانون الدولي.
وتطرق التويزي إلى القرار 2797 لسنة 2025، الذي قال إنه كرس مركزية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، معتبراً أن الظروف الحالية تستدعي تجاوز مجرد تدبير النزاع نحو تبني رؤية سياسية ومؤسساتية أكثر طموحاً.
كما تناول رئيس مجلس النواب التداعيات العملية لانتهاء مهمة البعثة الأممية، وخاصة ما يتعلق بسحب موظفيها وتجهيزاتها من الأقاليم الجنوبية، وفقاً لتوجيهات الديوان الملكي.
وجدد التأكيد على أن السيادة الوطنية تشكل خطاً أحمر غير قابل للتفاوض، معتبراً أن التقدم المحقق هو ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى ودبلوماسية متواصلة تقوم على مصداقية مبادرة الحكم الذاتي.
كما انتقد الأوضاع التي تعيشها الساكنة الموجودة في مخيمات تندوف، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل وضع حد لمعاناتها.
وشدد في ختام مداخلته على أن دور البرلمان ينبغي ألا يقتصر على إصدار المواقف والتصريحات، وإنما يجب أن يترجم إلى عمل تشريعي فعلي، ورقابة برلمانية صارمة، ودبلوماسية برلمانية استباقية.
من جهته، أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، الطابع الحاسم لهذه المرحلة الجديدة بالنسبة إلى مستقبل الملف.
وأشاد بما وصفه بنجاحات الدبلوماسية الملكية، وبالدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية، مشيراً إلى أن 11 عضواً في مجلس الأمن صوتوا لصالح النص المعروض، وهو ما اعتبره إشارة سياسية قوية لدعم حل واقعي ودائم.
وحدد ولد الرشيد ثلاثة محاور ذات أولوية، تتمثل في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، وملاءمة الإطار التشريعي مع المعطيات الجديدة للملف، وتقوية التعبئة الوطنية حول الوحدة الترابية.
كما تضمنت مداخلته دعوة مؤثرة بشأن سكان مخيمات تندوف، إذ قال:
«لقد نشأ جيل كامل تحت خيام قُدمت باعتبارها مؤقتة. ولا ينبغي أن يكبر جيل آخر فيها بدوره».
ودعا إلى عودة هؤلاء السكان إلى وطنهم، معتبراً أن هذه العودة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها هزيمة لأي طرف، بل فرصة لاستعادة الكرامة والالتقاء بالعائلات والمشاركة في تنمية الأقاليم الجنوبية.
وجدد رئيس مجلس المستشارين التأكيد على التزام المغرب بالسلام والحفاظ على وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تشديده على عزم المملكة حماية وحدتها الترابية وضمان أمن مواطنيها.
وإلى جانب مداخلتي رئيسي المجلسين، أظهرت الجلسة العمومية وجود تقارب مؤسساتي بشأن رهانات المرحلة المقبلة.
وكانت الرسالة التي برزت خلال النقاش واضحة، ومفادها أن المكاسب الدبلوماسية تحتاج إلى تعزيزها بتعبئة وطنية مستمرة، وعمل برلماني أقوى، وتسريع إنجاز المشاريع المهيكلة في الأقاليم الجنوبية.
كما وُضعت التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه المناطق في صلب الأولويات، بهدف جعلها تعبيراً ملموساً عن السيادة الوطنية وعاملاً إضافياً لتعزيز إشعاع المملكة.
وشكلت هذه الجلسة، التي انعقدت في إطار التوجيهات الملكية، محطة لتجديد التأكيد على الإجماع الوطني حول ملف الصحراء المغربية، وفي الوقت نفسه دعوة إلى تحمل المسؤولية الجماعية أمام التحديات التي تفرضها مرحلة دبلوماسية وسياسية جديدة.
الرئيسية

















