هذا التطور ساهم في رفع الحجم الإجمالي للتبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 1.198 مليار يورو ما بين يناير وغشت 2026، مقابل 996.6 مليون يورو خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يمثل نمواً إجمالياً بنسبة 20.2 في المائة.
ولا تأتي هذه الأرقام بمعزل عن توسع الحضور التجاري المتبادل بين الجانبين، إذ واصلت البرتغال بدورها زيادة صادراتها نحو المغرب. فقد بلغت قيمة السلع البرتغالية الموجهة إلى السوق المغربية نحو 782.4 مليون يورو، أي حوالي 8.46 مليارات درهم، بارتفاع قدره 18.5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.
وبهذا تكون صادرات البرتغال إلى المغرب قد زادت بأكثر من 122 مليون يورو في غضون سنة، ما يؤكد استمرار الطلب المغربي على المنتجات البرتغالية في عدد من القطاعات الصناعية والتجهيزية.
نمو أسرع للصادرات المغربية.. لكن العجز مستمر
رغم أن الصادرات المغربية سجلت وتيرة نمو أسرع من الصادرات البرتغالية، فإن الميزان التجاري بين البلدين ما يزال يميل لصالح البرتغال، فقد بلغ الفائض التجاري البرتغالي مع المغرب نحو 367 مليون يورو، أي ما يعادل تقريباً 3.97 مليارات درهم، مع اتساع هذا الفارق بنحو 43.1 مليون يورو مقارنة بالسنة الماضية.
ويعود ذلك إلى استمرار الفجوة بين قيمة ما يشتريه المغرب من البرتغال وما يصدره إليها، رغم التحسن المسجل في أداء المنتجات المغربية داخل السوق البرتغالية.
لكن الأرقام تكشف في المقابل عن تحسن نسبي في مستوى التوازن التجاري. فخلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، أصبح المغرب يصدر إلى البرتغال ما يعادل 53 يورو مقابل كل 100 يورو من السلع البرتغالية التي يستوردها، بعدما كانت النسبة في حدود 51 يورو خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ويعني ذلك أن الصادرات المغربية بدأت تقلص جزءاً من الفجوة، وإن بشكل محدود، دون أن تنجح بعد في قلب موازين المبادلات أو تقليص العجز بشكل فعلي.
المغرب يعزز موقعه ضمن زبائن البرتغال
من جهة أخرى، عزز المغرب موقعه ضمن الأسواق المهمة بالنسبة للصادرات البرتغالية، بعدما احتل المرتبة العاشرة بين زبائن البرتغال خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
ويؤكد هذا الترتيب أن السوق المغربية أصبحت وجهة مهمة للمنتجات البرتغالية، في ظل تنوع السلع المتبادلة بين البلدين وتوسع روابط الاستثمار والتجارة.
وتشمل المبادلات التجارية عدة قطاعات، من بينها الآلات والأجهزة، والمركبات ومعدات النقل، والمعادن الأساسية، والمواد البلاستيكية، والمنتجات الكيميائية، إضافة إلى مواد البناء.
هذه التركيبة تمنح العلاقات التجارية بين البلدين طابعاً صناعياً واضحاً، ولا تجعلها مقتصرة فقط على السلع الاستهلاكية أو المنتجات التقليدية.
ارتفاع الصادرات المغربية يحتاج إلى قراءة قطاعية أدق
رغم القفزة المسجلة في الصادرات المغربية، لا تسمح البيانات المتاحة بتحديد القطاعات التي كانت المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، فقد يكون النمو ناتجاً عن زيادة الكميات المصدرة، أو ارتفاع الأسعار، أو تغير تركيبة السلع المتجهة إلى البرتغال، أو اجتماع هذه العوامل في الوقت نفسه.
ولهذا، فإن تقييم جودة هذا التحسن يظل مرتبطاً بالحصول على معطيات قطاعية أكثر تفصيلاً توضح ما إذا كان المغرب يوسع حضوره في منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة، أم أن الزيادة تعكس أساساً تقلبات ظرفية في الأسعار والكميات.
ومع ذلك، فإن استمرار نمو الصادرات بوتيرة تفوق 20 في المائة يظل مؤشراً إيجابياً على قدرة المنتجات المغربية على توسيع حضورها داخل السوق البرتغالية.
علاقات اقتصادية تتجه نحو مزيد من التوسع
تعكس هذه الأرقام دينامية متزايدة في العلاقات الاقتصادية بين المغرب والبرتغال، في وقت تتجه فيه المبادلات الثنائية إلى مستويات أعلى سنة بعد أخرى.
واللافت في معطيات 2026 هو أن النمو لم يكن أحادي الاتجاه، بل شمل صادرات البلدين معاً، ما يؤكد توسع الحركة التجارية بين السوقين.
غير أن التحدي بالنسبة للمغرب سيظل مرتبطاً بتحسين توازن المبادلات، من خلال رفع حجم الصادرات وتنويعها والانتقال إلى منتجات ذات قيمة مضافة أكبر، بما يسمح بتقليص الفجوة مع الصادرات البرتغالية
الرئيسية

















