ويعيد هذا الوضع طرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الاستثمارات العمومية والخاصة على إحداث فرص شغل كافية ومستدامة، ومدى انعكاس النمو الاقتصادي على الحياة المهنية والاجتماعية للمواطنين، خاصة الفئات التي تجد صعوبة في الانتقال من التكوين إلى العمل.
استثمارات متزايدة وأثر محدود على التشغيل
راهن المغرب خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مشاريع استثمارية كبرى وتطوير البنيات التحتية وتعزيز القطاعات الصناعية والإنتاجية، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة للتشغيل.
غير أن حجم هذه الاستثمارات لم ينعكس بالقدر المنتظر على سوق الشغل، إذ لا تزال معدلات البطالة تثير القلق، في وقت تتواصل فيه التحديات المرتبطة بضعف قدرة بعض القطاعات على استيعاب الباحثين عن العمل، وعدم التوازن بين فرص الشغل المتاحة ومؤهلات الأفراد وتخصصاتهم.
ويبرز هذا التباين الحاجة إلى تقييم الأثر الفعلي للاستثمارات على التشغيل، ليس فقط من حيث حجم المشاريع والموارد المالية المرصودة لها، وإنما أيضاً من حيث عدد مناصب الشغل التي تتيحها، واستمراريتها، وجودتها.
الشباب في صدارة تحديات سوق الشغل
تظل بطالة الشباب من أكثر الملفات إلحاحاً، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه عدداً من الخريجين وحاملي الشهادات في الحصول على فرص مهنية تتناسب مع تكوينهم وتطلعاتهم.
ولا ترتبط هذه الإشكالية بمجرد نقص فرص العمل، بل تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها عدم ملاءمة بعض مسارات التكوين مع حاجيات المقاولات، وضعف التجربة المهنية لدى الوافدين الجدد إلى سوق الشغل، فضلاً عن التفاوتات المجالية في توزيع فرص العمل.
كما أن استمرار صعوبة الإدماج المهني قد يؤدي إلى إطالة فترة الانتظار بعد التخرج، ويؤثر على الاستقلال الاقتصادي للشباب وعلى قدرتهم على بناء مسارات مهنية مستقرة.
مشروع قانون المالية 2027 يراهن على التكوين والإدماج المهني
في مواجهة هذه التحديات، يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية للتكوين وتعزيز آليات الإدماج المهني، باعتبارهما من المداخل الأساسية لتحسين قابلية التشغيل وربط الكفاءات المتاحة بحاجيات النسيج الاقتصادي.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لأهمية الانتقال من مقاربة تركز على خلق فرص الشغل بشكل عام، إلى سياسات أكثر ارتباطاً بمتطلبات سوق العمل، من خلال تطوير المهارات المهنية وتسهيل الانتقال من التكوين إلى الحياة العملية.
غير أن فعالية هذه التدابير ستظل مرتبطة بمدى قدرتها على توفير فرص حقيقية ومستدامة، وبمدى انخراط المقاولات والقطاعات الإنتاجية في استيعاب الكفاءات الجديدة، فضلاً عن ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات والمناطق.
الرهان يتجاوز التكوين إلى خلق فرص شغل مستدامة
تكشف مفارقة الاستثمارات الكبرى والنتائج المحدودة على مستوى التشغيل عن تحدٍّ يتجاوز حجم الإنفاق العمومي إلى طبيعة النموذج الاقتصادي ومدى قدرته على تحويل المشاريع والاستثمارات إلى فرص عمل ملموسة.
فالتكوين المهني، رغم أهميته، لا يمكن أن يشكل حلاً منفرداً لمعضلة البطالة ما لم يواكبه توسع فعلي في فرص التشغيل، وتطوير للقطاعات القادرة على خلق مناصب شغل، وتحسين ظروف العمل والاستقرار المهني.
وبين طموح الاستثمار وتطلعات الشباب، يبقى التحدي الأساسي أمام السياسات العمومية هو جعل التشغيل نتيجة ملموسة للتنمية الاقتصادية، بما يضمن ألا تظل الاستثمارات الكبرى أرقاماً في المؤشرات، بل تتحول إلى فرص حقيقية تمنح المواطنين آفاقاً مهنية واجتماعية أوسع.
استثمارات متزايدة وأثر محدود على التشغيل
راهن المغرب خلال السنوات الأخيرة على إطلاق مشاريع استثمارية كبرى وتطوير البنيات التحتية وتعزيز القطاعات الصناعية والإنتاجية، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص جديدة للتشغيل.
غير أن حجم هذه الاستثمارات لم ينعكس بالقدر المنتظر على سوق الشغل، إذ لا تزال معدلات البطالة تثير القلق، في وقت تتواصل فيه التحديات المرتبطة بضعف قدرة بعض القطاعات على استيعاب الباحثين عن العمل، وعدم التوازن بين فرص الشغل المتاحة ومؤهلات الأفراد وتخصصاتهم.
ويبرز هذا التباين الحاجة إلى تقييم الأثر الفعلي للاستثمارات على التشغيل، ليس فقط من حيث حجم المشاريع والموارد المالية المرصودة لها، وإنما أيضاً من حيث عدد مناصب الشغل التي تتيحها، واستمراريتها، وجودتها.
الشباب في صدارة تحديات سوق الشغل
تظل بطالة الشباب من أكثر الملفات إلحاحاً، بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه عدداً من الخريجين وحاملي الشهادات في الحصول على فرص مهنية تتناسب مع تكوينهم وتطلعاتهم.
ولا ترتبط هذه الإشكالية بمجرد نقص فرص العمل، بل تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها عدم ملاءمة بعض مسارات التكوين مع حاجيات المقاولات، وضعف التجربة المهنية لدى الوافدين الجدد إلى سوق الشغل، فضلاً عن التفاوتات المجالية في توزيع فرص العمل.
كما أن استمرار صعوبة الإدماج المهني قد يؤدي إلى إطالة فترة الانتظار بعد التخرج، ويؤثر على الاستقلال الاقتصادي للشباب وعلى قدرتهم على بناء مسارات مهنية مستقرة.
مشروع قانون المالية 2027 يراهن على التكوين والإدماج المهني
في مواجهة هذه التحديات، يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية للتكوين وتعزيز آليات الإدماج المهني، باعتبارهما من المداخل الأساسية لتحسين قابلية التشغيل وربط الكفاءات المتاحة بحاجيات النسيج الاقتصادي.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لأهمية الانتقال من مقاربة تركز على خلق فرص الشغل بشكل عام، إلى سياسات أكثر ارتباطاً بمتطلبات سوق العمل، من خلال تطوير المهارات المهنية وتسهيل الانتقال من التكوين إلى الحياة العملية.
غير أن فعالية هذه التدابير ستظل مرتبطة بمدى قدرتها على توفير فرص حقيقية ومستدامة، وبمدى انخراط المقاولات والقطاعات الإنتاجية في استيعاب الكفاءات الجديدة، فضلاً عن ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات والمناطق.
الرهان يتجاوز التكوين إلى خلق فرص شغل مستدامة
تكشف مفارقة الاستثمارات الكبرى والنتائج المحدودة على مستوى التشغيل عن تحدٍّ يتجاوز حجم الإنفاق العمومي إلى طبيعة النموذج الاقتصادي ومدى قدرته على تحويل المشاريع والاستثمارات إلى فرص عمل ملموسة.
فالتكوين المهني، رغم أهميته، لا يمكن أن يشكل حلاً منفرداً لمعضلة البطالة ما لم يواكبه توسع فعلي في فرص التشغيل، وتطوير للقطاعات القادرة على خلق مناصب شغل، وتحسين ظروف العمل والاستقرار المهني.
وبين طموح الاستثمار وتطلعات الشباب، يبقى التحدي الأساسي أمام السياسات العمومية هو جعل التشغيل نتيجة ملموسة للتنمية الاقتصادية، بما يضمن ألا تظل الاستثمارات الكبرى أرقاماً في المؤشرات، بل تتحول إلى فرص حقيقية تمنح المواطنين آفاقاً مهنية واجتماعية أوسع.
الرئيسية



















