الاستقلال يقدم نفسه كقوة سياسية ذات امتداد تاريخي
وفي كلمته خلال هذا اللقاء، أكد نزار بركة أن حزب الاستقلال ليس مجرد «آلة انتخابية» ولا حزبا يرتبط حضوره فقط بالمواعيد الانتخابية، مشددا على أن الحزب يستند إلى امتداد تاريخي وسياسي راسخ داخل المجتمع، وخاصة لدى سكان العيون وجهة العيون الساقية الحمراء وباقي أقاليم الجنوب.
وأوضح الأمين العام للحزب أن الاستقلال ساهم في بلورة التصور التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من تدبير الاستحقاقات الكبرى إلى مواكبة أوراش استراتيجية طويلة المدى.
وفي هذا السياق، وضع نزار بركة عددا من الأولويات في مقدمتها تفعيل مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز مقومات السيادة الاستراتيجية للمملكة.
وأكد أن التنمية المستقبلية للأقاليم الجنوبية لا يمكن أن تقتصر على المشاريع الكبرى فقط، بل تتطلب بناء منظومة اقتصادية ومجالية متكاملة قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز الاندماج الترابي.
البنيات التحتية والماء والطاقة ضمن أولويات المرحلة المقبلة
وشدد نزار بركة على أهمية مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية، وشبكات النقل والتوزيع، والموارد المائية، والمنشآت المطارية، باعتبارها ركائز أساسية لتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية ودعم تنافسيتها الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أهمية تطوير الربط الجوي الداخلي وتعزيز دور المطارات الجهوية، مستحضرا بشكل خاص وضعية مطار السمارة والحاجة إلى دعم دوره في خدمة التنمية المحلية.
كما أبرز أهمية المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة والسيادة الطاقية، إضافة إلى ميناء الداخلة الأطلسي ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يشكل أحد الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بتعزيز مكانة المغرب كحلقة وصل بين إفريقيا والأسواق الدولية.
وتطرق كذلك إلى تحلية مياه البحر باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز الأمن المائي ودعم التنمية الفلاحية بالأقاليم الجنوبية، بما يساهم في تقوية مقومات السيادة الغذائية للمملكة.
دعم المقاولات الجهوية وتعزيز الاقتصاد المحلي
وعلى المستوى الاقتصادي، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى منح مكانة أكبر للمقاولات الجهوية والمحلية، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، حتى تستفيد بشكل أكبر من الدينامية الاستثمارية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
ويرى الحزب أن تعزيز حضور هذه المقاولات داخل الدورة الاقتصادية المحلية يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية أكثر توازنا، وتحويل الاستثمار العمومي والخاص إلى فرص اقتصادية مباشرة لفائدة الساكنة.
القدرة الشرائية والتشغيل في صلب خطاب الحزب
من جهته، ركز عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، على عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها التشغيل، والسكن، والتكوين، وارتفاع كلفة المعيشة.
واعتبر أن بعض الاختلالات التي تعرفها سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، مشيرا إلى أن الحزب يقترح إحداث شركات جهوية تهدف إلى تقريب المنتجين من المستهلكين وتقليص عدد الوسطاء والحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.
كما دعا إلى مراجعة بعض اختيارات سياسة التصدير بما يضمن الحفاظ على تموين السوق الوطنية بالمنتجات الأساسية، إلى جانب مراجعة المؤشر الاجتماعي وتعزيز مواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي مجال التشغيل، أكد على ضرورة اعتماد سياسة أكثر دعما للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من فرص أكبر للولوج إلى الصفقات العمومية باعتبارها أحد المحركات الأساسية لخلق فرص الشغل.
مولاي حمدي ولد الرشيد يراهن على استمرار الدينامية التنموية
من جانبه، أكد مولاي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووكيل لائحته الانتخابية بالعيون، أن الأقاليم الجنوبية تحتل موقعا محوريا ضمن رؤية حزب الاستقلال التنموية والسياسية.
وشدد على أن مواصلة الدينامية التي تعرفها المنطقة تمر عبر تعزيز الاستثمار، ودعم المبادرات الاقتصادية المحلية، وخلق فرص الشغل، وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
كما دعا إلى مشاركة انتخابية واسعة، معتبرا أن المشاركة السياسية تشكل مدخلا أساسيا لتعزيز المؤسسات المنتخبة وترجمة انتظارات المواطنين إلى برامج وسياسات عمومية.
رهان المرحلة المقبلة: ترسيخ التنمية والاندماج الاقتصادي
يعكس خطاب حزب الاستقلال من العيون محاولة للربط بين البعد السياسي والبعد التنموي، من خلال تقديم الأقاليم الجنوبية باعتبارها فضاء استراتيجيا يتطلب مواصلة الاستثمار وتعزيز الاندماج الاقتصادي والمجالي.
فبين مواصلة الأوراش الكبرى، وتقوية البنيات التحتية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز السيادة الطاقية والغذائية، يضع الحزب رهانه على مرحلة جديدة تجعل من التنمية المجالية إحدى ركائز العمل العمومي خلال السنوات المقبلة.
ويبقى التحدي الأساسي، كما هو الحال في مختلف البرامج الانتخابية، مرتبطا بقدرة الفاعلين السياسيين على تحويل التصورات والالتزامات إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، تستجيب بشكل ملموس لانتظارات المواطنين.
الرئيسية




















