بقلم : نسرين جوادي
يكاد هذا السيناريو يتحول إلى عادة سنوية، ففي ماي 2024، أعلنت عدة مؤسسات خاصة عن زيادات جديدة في رسوم التمدرس بالنسبة إلى السلكين الإعدادي والثانوي، تراوحت بين 200 و300 درهم.
وقبل ذلك بعام، كانت فيدرالية التعليم الخاص قد تحدثت عن إمكانية رفع الرسوم بنسبة 5 في المائة، على خلفية ارتفاع العبء الجبائي المرتبط بالأساتذة العرضيين. والنتيجة أن الأسر تجد نفسها، من سنة إلى أخرى، من دون رؤية واضحة لما ستتحمله من مصاريف.
وتؤكد المندوبية السامية للتخطيط هذا الاتجاه في بحثها الوطني حول مستوى معيشة الأسر، المنشور سنة 2025، إذ أظهرت أن نفقات التعليم لدى الأسر المغربية تعرف ارتفاعا متواصلا، مع تفاوتات واضحة بين التعليم العمومي والخاص.
ما الذي يقترحه حزب الاستقلال؟ التأطير لا التجميد
لا يقترح برنامج حزب الاستقلال تجميد رسوم التمدرس، بل يدعو إلى وضع إطار تنظيمي يضمن الشفافية والاستقرار، وفق قاعدة بسيطة: يتعين على المؤسسات الإعلان مسبقا عن جميع التكاليف، من دون فرض مصاريف إضافية مفاجئة خلال السنة الدراسية.
وستظل الزيادات ممكنة، لكن في إطار معايير موضوعية مرتبطة بالتطور الفعلي للكلفة وبجودة الخدمات المقدمة، بمعنى آخر، المؤسسة التي تستثمر وتطور خدماتها يمكن أن تراجع أسعارها، لكن ليس من المقبول أن تُفرض الزيادة من دون مبرر واضح أو إشعار مسبق.
لا رسوم مفاجئة خلال السنة الدراسية
وهذا ربما هو الجانب الأكثر ارتباطا بانشغالات الأسر، إذ ينص البرنامج صراحة على منع الزيادات المفرطة، إلى جانب الرسوم غير المعلنة أو تلك التي يتم فرضها أثناء السنة الدراسية.
وبذلك، لن تبقى الأسر أمام مصاريف من قبيل «رسوم الأنشطة» أو «المساهمات الإضافية» التي تظهر في منتصف السنة من دون أن تكون مدرجة ضمن التكاليف المعلنة منذ البداية.
والهدف المعلن هو حماية القدرة الشرائية للأسر، خصوصا بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة التي تتحمل جزءا مهما من كلفة التعليم الخاص.
تنظيم القطاع لا معاقبته
يحرص البرنامج الانتخابي في المقابل على التأكيد أن تأطير الرسوم يجب ألا يتم على حساب جودة التعليم الخاص أو استمراريته، باعتباره قطاعا يستقبل نسبة متزايدة من التلاميذ والطلبة في المغرب، كما أن توازنه المالي يظل مرتبطا بالتحولات الجبائية والتنظيمية.
ومن هنا، يقوم التوازن المقترح على معادلة مزدوجة: منح الأسر رؤية أوضح واستقرارا أكبر في ميزانيتها، من دون إضعاف قطاع يعتبره عدد من الآباء بديلا أساسيا عن التعليم العمومي.
الرئيسية
















