حياتنا

الاتحاد الأوروبي يضع المغرب ضمن قائمة محتملة لاستقبال نفايات النسيج والإطارات للتثمين


يستعد الاتحاد الأوروبي لتشديد قواعد تصدير النفايات إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، في إطار توجه جديد يرمي إلى تعزيز التتبع والرقابة وتشجيع المعالجة المستدامة للنفايات. وفي هذا السياق، أدرجت المفوضية الأوروبية المغرب ضمن مشروع قائمة للدول التي قد يُسمح لها، ابتداءً من ماي 2027، باستقبال بعض أنواع النفايات غير الخطرة القادمة من أوروبا لأغراض التثمين.



ويشمل المشروع، بالنسبة إلى المغرب، نفايات النسيج والإطارات المستعملة، في حين لم تتم الموافقة على طلب المملكة المتعلق بالنفايات المعدنية ضمن الصيغة الحالية للمشروع.

 استثناء من قاعدة أوروبية جديدة

ويأتي هذا التطور في إطار لائحة أوروبية جديدة بشأن نقل النفايات، دخلت حيز التنفيذ في ماي 2024، على أن تطبق معظم قواعدها الجديدة الخاصة بالتصدير ابتداءً من 21 ماي 2027.

وبموجب هذه القواعد، ستصبح صادرات النفايات غير الخطرة إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ممنوعة، كقاعدة عامة، ما لم تستوفِ الدولة المعنية شروطاً محددة وتثبت قدرتها على معالجة النفايات بطريقة سليمة بيئياً.

وكانت المفوضية الأوروبية قد تلقت طلبات من 32 دولة غير أعضاء في المنظمة للاستمرار في استقبال بعض أنواع النفايات الأوروبية، من بينها المغرب. وبعد دراسة الملفات، نشرت المفوضية في 18 شتنبر 2026 مشروع القائمة التي تحدد الدول وأنواع النفايات التي يمكن أن تستمر في استقبالها.

 المغرب.. نفايات موجهة إلى التثمين

ويعني إدراج المغرب في المشروع بالنسبة إلى نفايات النسيج والإطارات أن هذه المواد يمكن أن تستمر في الوصول إلى المملكة بعد دخول النظام الجديد حيز التطبيق، شريطة اعتماد القائمة في صيغتها النهائية واستيفاء الشروط الأوروبية والمغربية المعمول بها.

ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتاحة، بفتح المجال أمام استيراد النفايات بشكل عام، وإنما بفئات محددة من النفايات غير الخطرة التي يُفترض أن تكون موجهة إلى عمليات تثمين وإعادة استعمال أو معالجة داخل منشآت مؤهلة.

كما أن المفوضية الأوروبية ستواصل مراقبة هذه التدفقات، ويمكنها طلب معلومات إضافية من الدول المستفيدة، فيما يتعين مراجعة القائمة بشكل دوري، على الأقل مرة كل عامين، مع إمكانية سحب أي دولة منها إذا لم تعد تستوفي الشروط المطلوبة.

 واردات تخضع للترخيص في المغرب

ويُعد استيراد بعض النفايات غير الخطرة إلى المغرب ممارسة قائمة أصلاً، لكنها تخضع لإطار تنظيمي وترخيص مسبق. أما النفايات الخطرة، فيحظر القانون المغربي رقم 28.00 استيرادها.

وقد سبق أن أوضحت السلطات المغربية أن بعض النفايات المستوردة يمكن أن تستخدم في عمليات صناعية أو طاقية، بحسب طبيعتها، وأن هذه التدفقات تخضع لمتطلبات تتعلق بتحديد مصدر النفايات وتركيبتها ووجهتها، فضلاً عن ضرورة توجيهها إلى منشآت مرخصة للقيام بعمليات التثمين المناسبة.

وتبرز الإطارات المستعملة، على سبيل المثال، ضمن المواد التي يمكن أن تدخل في عمليات التثمين الصناعي والطاقي، إذ يمكن للإطارات المجزأة أن تستخدم كوقود بديل في بعض المنشآت الصناعية، ومنها أفران مصانع الإسمنت.

 بين الاقتصاد الدائري والهواجس البيئية

ويأتي هذا المسار الأوروبي في إطار توجه أوسع نحو الاقتصاد الدائري، الذي يسعى إلى تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مواد يمكن إعادة استخدامها أو تدويرها أو تثمينها، مع تشديد الرقابة على حركة النفايات عبر الحدود.

وتؤكد المفوضية الأوروبية أن النظام الجديد يهدف، من بين أمور أخرى، إلى ضمان ألا تتحول صادرات الاتحاد الأوروبي إلى وسيلة لنقل أعباء النفايات إلى دول أخرى، مع تعزيز التتبع والشفافية وضمان أن تتم عمليات المعالجة في الوجهات المستقبلة وفق معايير بيئية سليمة.

وفي المقابل، سبق أن أثارت مسألة استيراد بعض أنواع النفايات إلى المغرب نقاشاً بيئياً، خصوصاً في ظل مطالب بضرورة تعزيز تثمين النفايات المحلية وتطوير قدرات إعادة التدوير الوطنية.

 قرار نهائي مرتقب قبل 2027

ولا يزال إدراج المغرب ضمن القائمة غير نهائي، إذ يتعلق الأمر حالياً بمشروع لائحة أعدته المفوضية الأوروبية، على أن يتم استكمال المسطرة المؤسساتية قبل اعتمادها بشكل نهائي.

وتعتزم المفوضية وضع أول قائمة نهائية للدول المؤهلة لاستقبال أنواع محددة من النفايات الأوروبية في أجل أقصاه 21 نونبر 2026، فيما ستبدأ القواعد الجديدة الخاصة بالتصدير إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في 21 ماي 2027.

وهكذا، يجد المغرب نفسه أمام مرحلة جديدة في تدبير علاقته بتدفقات النفايات الأوروبية، حيث يفتح المشروع الأوروبي المجال لاستمرار استقبال نفايات النسيج والإطارات المستعملة لأغراض التثمين، لكن ضمن شروط أكثر صرامة ورقابة بيئية وتنظيمية مشددة، بما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة منظومة التثمين الوطنية على تحقيق التوازن بين الاستفادة الصناعية والحفاظ على البيئة.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 24 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic