حياتنا

افتتاح مدرسة الفرصة الثانية بالدار البيضاء لتكوين الشباب المنقطعين عن الدراسة


فتحت مدينة الدار البيضاء فضاءً جديداً أمام اليافعين والشباب الذين انقطعوا عن الدراسة، مع افتتاح مدرسة الفرصة الثانية الجيل الجديد الإدريسي التابعة لعمالة مقاطعات أنفا، في مبادرة تراهن على الجمع بين الاستدراك التربوي والتكوين المهني ومواكبة الشباب نحو الاندماج في سوق الشغل.



وجرى افتتاح المؤسسة، الأربعاء، بحضور مسؤولين عن ولاية جهة الدار البيضاء سطات، وعمالة مقاطعات أنفا، والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بالتزامن مع الاستعداد للاحتفال بعيد الوحدة الذي يصادف 31 أكتوبر من كل سنة.


وتستهدف المدرسة فئة من الشباب الذين غادروا الدراسة قبل استكمال مسارهم التعليمي، من خلال منحهم فرصة جديدة لاكتساب مهارات مهنية وعملية، بدل بقائهم خارج منظومة التعليم والتكوين.


ويقوم المشروع على مقاربة لا تكتفي بإعادة الشباب إلى فضاء التعلم، بل تسعى إلى تزويدهم بكفاءات يمكن استثمارها مباشرة في الحياة المهنية، مع العمل في الوقت نفسه على تطوير شخصيتهم وقدراتهم الاجتماعية والتواصلية.


وتوفر المدرسة مجموعة من التكوينات المهنية التي تم اختيارها لتناسب احتياجات المستفيدين وفرص التشغيل، وتشمل الطبخ والحلويات، والحلاقة والتجميل، والخياطة، والطباعة والزخرفة، إلى جانب الإعلاميات.


ويجمع البرنامج بين الدروس النظرية والتكوين التطبيقي، بما يسمح للمستفيدين بالتعرف على أساسيات المهنة ثم الانتقال إلى الممارسة داخل فضاءات مجهزة لهذا الغرض.


ولا يقتصر المسار داخل المؤسسة على الجانب المهني، إذ يتضمن كذلك أنشطة ثقافية ورياضية تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس وتنمية روح العمل الجماعي، إلى جانب تطوير مهارات التواصل والقدرة على تحمل المسؤولية.


وتراهن المدرسة على هذه الأنشطة الموازية لمساعدة الشباب على استعادة علاقتهم بالتعلم والتكوين، خصوصاً بالنسبة إلى من عاشوا تجربة الانقطاع عن الدراسة وما قد يرافقها من صعوبات في الاندماج الاجتماعي أو المهني.


وقد خضع مقر المؤسسة لعملية إعادة تأهيل وتجديد شملت عدداً من الفضاءات المخصصة للتكوين، مع تجهيز قاعات للإعلاميات والرقمنة والتواصل، إلى جانب فضاءات مهيأة لتقنيات العرض والتسويق.


ويهدف هذا التأهيل إلى جعل المدرسة أقرب إلى بيئة مهنية حقيقية، بما يسمح للمستفيدين بالانتقال من التعلم النظري إلى اكتساب مهارات يمكن استخدامها في مشاريعهم المستقبلية أو عند البحث عن فرص عمل.


ومن أبرز الإضافات التي تم إحداثها داخل المؤسسة استوديو سمعي بصري، يراد له أن يكون فضاء لتطوير مهارات الشباب في التواصل والإنتاج الرقمي والتعريف بأعمالهم.


وسيمكن هذا الاستوديو المستفيدين من إنتاج محتويات تعرض مهاراتهم ومنتجاتهم وإبداعاتهم، كما يتيح لهم التدرب على تقنيات تقديم المشاريع والتواصل مع الجمهور والشركاء المحتملين.


وتمثل هذه المهارات أهمية متزايدة بالنسبة إلى الشباب الراغبين في تسويق منتجاتهم أو خدماتهم، خصوصاً في ظل توسع استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل في التعريف بالمشاريع الصغيرة والمبادرات الفردية.


كما يمكن للمستفيدين الاستفادة من هذه الأدوات خلال المشاركة في المعارض والملتقيات الجهوية والوطنية والدولية، بما يعزز قدرتهم على تقديم أعمالهم بطريقة أكثر احترافية.


ومن المرتقب أيضاً أن يحتضن الاستوديو السمعي البصري لقاءات مع شخصيات وطنية وكفاءات تنتمي إلى مجالات مهنية مختلفة، بهدف تعريف الشباب بتجارب حقيقية ومسارات ناجحة يمكن الاستفادة منها في بناء اختياراتهم المستقبلية.


ويراهن القائمون على المشروع على تقريب المستفيدين من عالم الشغل والمهن من خلال هذه اللقاءات، عوض الاكتفاء بالتكوين داخل الأقسام والورشات.


كما تسعى المدرسة إلى مساعدة الشباب على تكوين صورة أوضح عن مستقبلهم المهني، والتعرف على طبيعة المهارات المطلوبة في عدد من القطاعات، إلى جانب تطوير قدرتهم على تقديم أنفسهم ومشاريعهم أمام الفاعلين الاقتصاديين.


ويشرف على مشروع مدرسة الفرصة الثانية الجيل الجديد الإدريسي جمعية الفرصة الثانية، بتنسيق مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالدار البيضاء أنفا.


كما تساهم في المشروع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، وعمالة مقاطعات أنفا، ومجلس عمالة الدار البيضاء، في إطار شراكة مؤسساتية تهدف إلى توفير بدائل عملية لفائدة الشباب المنقطعين عن الدراسة.


ويقوم نموذج مدارس الفرصة الثانية على منح المستفيد فرصة لإعادة بناء مساره بعيداً عن فكرة أن الانقطاع عن الدراسة يشكل نهاية الطريق، إذ يتم الجمع بين التأهيل التربوي والتكوين المهني والمواكبة الاجتماعية.


وتحاول هذه المؤسسات تقليص المسافة بين الشباب المنقطع عن الدراسة وسوق الشغل، من خلال توفير تكوينات عملية وربطها بمهارات التواصل والتسويق والرقمنة.


ويكتسي هذا النوع من المبادرات أهمية خاصة داخل المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، حيث تتعدد فرص الشغل والمهن، لكن الولوج إليها يظل مرتبطاً بامتلاك الحد الأدنى من المهارات والتكوين.


كما أن توفير تخصصات متنوعة داخل المؤسسة يسمح لكل مستفيد باختيار مسار يتناسب مع قدراته وميولاته، سواء تعلق الأمر بالمهن الحرفية أو الخدمات أو المجالات الرقمية.

 

 

Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 30 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic