حياتنا

استطلاع : 87,3% غير راضين عن الصحة العمومية و76,2% عن خدمات سيارات الأجرة بالمغرب


وضعت نتائج استطلاع جديد الصحة العمومية وسيارات الأجرة في صدارة الخدمات التي سجلت أعلى مستويات عدم الرضا لدى المشاركين، في صورة تكشف عن فجوة واضحة بين توقعات المواطنين وجودة عدد من الخدمات المقدمة في القطاعين العام والخاص.



وأظهر الاستطلاع، الذي أنجزه المركز المغربي للمواطنة، أن نسبة عدم الرضا عن الخدمات الصحية العمومية بلغت 87,3 في المائة، وهي أعلى نسبة مسجلة ضمن مختلف القطاعات التي شملها التقييم، فيما جاءت خدمات سيارات الأجرة في المرتبة التالية بنسبة عدم رضا بلغت 76,2 في المائة.


وأُنجزت الدراسة خلال الفترة الممتدة من نونبر 2025 إلى مارس 2026، وشملت 650 مشاركاً من مختلف جهات المملكة، بهدف قياس تصوراتهم حول جودة الخدمات والممارسات المهنية في مجموعة من القطاعات العمومية والخاصة.


واعتمد الاستطلاع في تقييمه على مجموعة من المعايير، من بينها احترام المواعيد والالتزامات، وجودة الاستقبال والتواصل، والشفافية في تقديم الخدمة، والمساواة في التعامل مع المرتفقين والزبائن، إضافة إلى تحمل المسؤولية المهنية.


وفي القطاع العمومي، جاءت الصحة في ذيل الترتيب من حيث الرضا، إذ لم تتجاوز نسبة الراضين عن خدماتها 12,7 في المائة، ما يعكس حجم الانتقادات التي عبر عنها المشاركون بشأن ظروف الاستفادة من العلاج والخدمات الصحية.


وتظهر المعطيات أن نقص المستلزمات الطبية الأساسية شكل أحد أهم أسباب عدم الرضا، بعدما بلغت نسبة المنتقدين لهذا الجانب 85,4 في المائة.


كما شكل طول مدة الانتظار للحصول على الخدمات الصحية عاملاً رئيسياً في تقييم القطاع، إذ بلغت نسبة عدم الرضا عن هذا الجانب 84,6 في المائة، من بينهم 59,5 في المائة عبروا عن عدم رضا تام.


أما تعامل الموظفين مع المرتفقين، فرغم حصوله على تقييم أفضل نسبياً مقارنة ببقية عناصر الخدمة الصحية، فإن نسبة الرضا عنه لم تتجاوز 29,5 في المائة.


وتكشف هذه الأرقام، بحسب نتائج الاستطلاع، أن الإشكال لا يرتبط بعنصر واحد فقط، بل بمجموعة من العوامل تبدأ من توفر التجهيزات والمستلزمات، وتمر عبر أوقات الانتظار، وتنتهي بطريقة الاستقبال والتعامل مع المرضى.


وعلى مستوى باقي المرافق العمومية، جاءت المحافظة العقارية في مقدمة القطاعات التي حصلت على أفضل تقييم نسبي، بنسبة رضا بلغت 50,5 في المائة.


وحلت مراكز تسجيل السيارات في المرتبة التالية بنسبة 46,4 في المائة، فيما سجلت خدمات الماء والكهرباء نسبة رضا بلغت 42,4 في المائة.


أما الخدمات الجمركية، فقد حصلت على نسبة رضا بلغت 39,1 في المائة، في حين سجل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 34 في المائة.


وتراجعت نسب الرضا بشكل أكبر في قطاعات أخرى، إذ بلغت 28,8 في المائة بالنسبة إلى خدمات العدل، و26 في المائة لدى إدارات الضرائب، ثم 25,8 في المائة في التعليم العمومي.


وسجلت الجماعات بدورها مستوى منخفضاً من الرضا لم يتجاوز 21,4 في المائة، ما يضعها ضمن القطاعات العمومية التي عبر المشاركون عن تحفظات كبيرة بشأن خدماتها.


وتبرز هذه النتائج تفاوتاً واضحاً بين المرافق العمومية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن حتى القطاعات التي تصدرت الترتيب لم تتجاوز عتبة رضا مرتفعة، إذ بقيت أفضل نتيجة في حدود 50,5 في المائة.


وفي القطاع الخاص، بدت الصورة مختلفة نسبياً، حيث احتلت الصيدليات المرتبة الأولى من حيث رضا المشاركين بنسبة بلغت 70,7 في المائة.


وجاءت محلات البقالة في مرتبة قريبة جداً، بنسبة رضا بلغت 70,3 في المائة، ما يجعل هذين النشاطين في مقدمة المهن الخاصة التي حظيت بتقييم إيجابي من طرف المشاركين.


في المقابل، سجلت خدمات سيارات الأجرة أدنى نسبة رضا ضمن المهن الخاصة، إذ لم تتجاوز 23,8 في المائة.


ويعني ذلك أن أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين تقريباً عبروا عن عدم رضاهم عن هذه الخدمة، لتأتي في المرتبة الثانية إجمالاً بعد الصحة العمومية من حيث ارتفاع مستويات عدم الرضا.


أما خدمات ميكانيك السيارات والسباكة المنزلية ومحلات الجزارة، فقد سجلت نسباً متقاربة، تراوحت بين 47,8 و48,1 في المائة.


وتكشف هذه النتائج عن تفاوت كبير في مستوى الثقة والرضا تجاه الخدمات اليومية، سواء تعلق الأمر بمرافق عمومية أساسية أو بمهن وخدمات خاصة يتعامل معها المواطن بشكل منتظم.


ويعكس الاستطلاع أيضاً أهمية العناصر المرتبطة بالسلوك المهني، إذ لا يقوم تقييم الخدمة فقط على نتيجتها النهائية، بل يتأثر أيضاً بطريقة استقبال المرتفق، والوضوح في التعامل، واحترام الوقت، والالتزام بما تم الاتفاق عليه.


كما تضع النتائج قطاع الصحة العمومية أمام أبرز التحديات التي رصدها المشاركون، خصوصاً في ما يتعلق بتوفر المستلزمات الطبية وتقليص أوقات الانتظار وتحسين تجربة المرتفق داخل المؤسسات الصحية.


وفي الوقت نفسه، تطرح نسب الرضا الضعيفة المسجلة في الجماعات والتعليم والضرائب والعدل أسئلة حول جودة الخدمات الإدارية ومدى قدرة هذه المرافق على الاستجابة لتوقعات المواطنين.


أما في القطاع الخاص، فتشير النتائج إلى أن ارتفاع مستويات الرضا في الصيدليات والبقالة يقابله ضعف واضح في تقييم بعض الخدمات الأخرى، وعلى رأسها سيارات الأجرة.


وتبقى هذه النتائج مرتبطة بعينة الاستطلاع التي شملت 650 شخصاً خلال الفترة الممتدة من نونبر 2025 إلى مارس 2026، ما يجعلها تعبيراً عن تقييم المشاركين الذين شملتهم الدراسة لمجموعة من الخدمات والممارسات المهنية.


ورغم ذلك، فإن الفوارق الكبيرة بين نسب الرضا المسجلة تبرز مجموعة من الأولويات المتكررة، من بينها تحسين الاستقبال، واحترام المواعيد، وتقليص مدد الانتظار، وتعزيز الشفافية والمساواة في التعامل.


ويعيد الاستطلاع بذلك النقاش حول جودة الخدمات إلى الواجهة، ليس فقط من زاوية توفرها، بل أيضاً من زاوية الطريقة التي تقدم بها للمواطن ومدى احترام المعايير المهنية في العلاقة اليومية بين المرتفق والإدارة أو مقدم الخدمة.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 30 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic