حياتنا

30 درهما للكيلوغرام.. غلاء الدجاج يضغط على القدرة الشرائية للأسر


عاد سعر الدجاج ليثقل ميزانية الأسر المغربية، بعدما بلغ نحو 30 درهما للكيلوغرام في بعض نقاط البيع، في وقت تشير فيه أسعار الخروج من عدد من الضيعات إلى مستويات أقل بكثير، ما أعاد النقاش حول مسالك التوزيع والوسطاء وهوامش الربح والعوامل التي تتحكم في السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.



ولا يرتبط الجدل هذه المرة بارتفاع السعر فقط، بل بالفارق الذي يفصل بين ما يحصل عليه المنتج وما يدفعه المواطن في السوق. ففي الضيعات الموجودة بمحيط الدار البيضاء، تتراوح الأسعار بين 21 و22 درهما للكيلوغرام، بينما تصل إلى حوالي 23.5 درهما في طنجة، قبل أن يرتفع السعر في بعض محلات البيع بالتقسيط إلى حدود 30 درهما.


هذا الفارق دفع مستهلكين وفاعلين إلى المطالبة بفهم ما يحدث في المراحل الفاصلة بين خروج الدجاج من الضيعة ووصوله إلى المائدة، خصوصاً في ظل الضغط الذي تعرفه القدرة الشرائية للأسر.


في الوقت الذي تصاعدت فيه على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى مقاطعة شراء الدجاج احتجاجاً على الأسعار، يقدم مهنيون في القطاع تفسيراً آخر للأزمة، يرتبط بالتغيرات التي طرأت على بنية الإنتاج خلال الفترات السابقة.


وبحسب هذه القراءة، تعرض عدد من المربين الصغار والمتوسطين لخسائر عندما كانت أسعار البيع منخفضة، ما دفع بعضهم إلى تقليص نشاطه أو مغادرة السوق نهائياً. ومع تراجع عدد المنتجين، تقلص العرض وضعفت المنافسة، الأمر الذي انعكس لاحقاً على الأسعار.


وإذا صح هذا التفسير، فإن الأزمة لا ترتبط فقط بما يحدث خلال الأيام الحالية، وإنما هي نتيجة اختلال تراكم خلال مراحل سابقة، حيث يمكن للأسعار المنخفضة جداً بالنسبة إلى المنتجين أن تدفع بعضهم إلى الانسحاب، ثم يظهر أثر ذلك لاحقاً من خلال نقص المعروض وارتفاع الأسعار.


لكن هذه القراءة لا تجيب وحدها عن جميع الأسئلة، إذ يبقى الفارق بين سعر الضيعة والسعر النهائي للمستهلك في صلب النقاش.


فحين يغادر الدجاج بعض الضيعات بسعر يقارب 21 أو 22 درهما ويصل إلى المستهلك بحوالي 30 درهما، يصبح من الضروري تحديد حصة مختلف المتدخلين في سلسلة التسويق، من النقل والذبح والتوزيع إلى البيع بالتقسيط، ومعرفة ما إذا كانت الزيادات المسجلة مبررة بالتكاليف أم أنها تعكس اختلالات أخرى.


وفي المقابل، تتداول اتهامات بشأن احتمال تحكم بعض الفاعلين في مستويات العرض وتقليص إنتاج الكتاكيت، بما قد يؤثر على كمية الدجاج المتوفرة في السوق.


غير أن هذه الاتهامات تظل بحاجة إلى تحقيق ومعطيات رسمية قبل التعامل معها باعتبارها تفسيراً مؤكداً لارتفاع الأسعار.


كما يرى بعض المهنيين أن موجة الغلاء الحالية لا يمكن تفسيرها فقط بارتفاع كلفة الأعلاف أو إنتاج الكتاكيت، وهو ما يزيد الحاجة إلى نشر بيانات دقيقة حول تطور مختلف عناصر التكلفة داخل السلسلة.


فالجواب عن سؤال السعر يقتضي معرفة تكلفة الكتكوت والأعلاف والطاقة والنقل والذبح، فضلاً عن هوامش الوسطاء والبائعين، حتى يمكن تحديد المرحلة التي تحدث فيها الزيادة الأكبر.


وبالنسبة إلى المستهلك، تبدو المسألة أكثر مباشرة. فالدجاج ظل لسنوات أحد مصادر البروتين الأكثر حضوراً في استهلاك الأسر، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات التي تجد صعوبة أكبر في تحمل أسعار اللحوم الحمراء.


ووصوله إلى مستويات تقارب 30 درهما للكيلوغرام يعني أن جزءاً إضافياً من ميزانية الأسرة أصبح مطلوباً لتغطية المادة نفسها، في وقت تواجه فيه الأسر مصاريف أخرى مرتبطة بالغذاء والسكن والنقل والتعليم.


ولهذا، يرى فاعلون في مجال حماية المستهلك أن استمرار الأسعار الحالية قد يدفع بعض الأسر إلى تقليص الكميات التي تشتريها أو تغيير نمط استهلاكها بحثاً عن بدائل أقل تكلفة.

ومع اتساع النقاش، برزت دعوات إلى مقاطعة الدجاج بشكل طوعي وسلمي باعتبارها وسيلة لممارسة ضغط استهلاكي على السوق.


لكن تأثير المقاطعة على السعر ليس مضموناً بصورة فورية، لأن النتيجة تظل مرتبطة بحجم المشاركة ومدتها ووضعية العرض والطلب وطبيعة التكاليف التي يتحملها المنتجون والموزعون.


وفي المقابل، تتزايد المطالب بتدخل الجهات المختصة لفحص مسالك التوزيع وهوامش الربح، والتأكد من احترام قواعد المنافسة داخل السوق.


ويشمل ذلك التحقيق في أي مؤشرات محتملة على ممارسات قد تحد من المنافسة أو تؤثر بشكل غير طبيعي على العرض، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال إثبات وجود مخالفات.


كما يطالب متابعون للقطاع بتوفير معلومات أكثر وضوحاً حول حجم الإنتاج الوطني وأعداد الكتاكيت المنتجة وتطور أسعار الأعلاف، لأن غياب البيانات الدقيقة يفتح المجال لتفسيرات متناقضة حول المسؤول عن ارتفاع الأسعار.


ولا يقل وضع المربين الصغار أهمية في هذه المعادلة، لأن خروجهم التدريجي من السوق قد يؤدي إلى تركيز أكبر للإنتاج لدى عدد أقل من الفاعلين، وبالتالي تقليص المنافسة وقدرة السوق على امتصاص الصدمات.


ومن هنا تأتي الدعوات إلى دعم استمرارية المنتجين الصغار والمتوسطين وتشجيع دخول فاعلين جدد، بما يسمح بتوسيع قاعدة العرض وعدم ربط توازن السوق بعدد محدود من المنتجين.


وتشمل المقترحات المطروحة أيضاً توسيع شبكة المجازر الصناعية والمنظمة، باعتبارها حلقة يمكن أن تساهم في تحسين تنظيم سلسلة الإنتاج والتوزيع ورفع مستوى الشفافية وتتبع المنتجات.


في نهاية المطاف، لا يمكن اختزال أزمة الدجاج في رقم 30 درهما وحده. فالمشكلة الحقيقية تكمن في فهم كيفية تشكل هذا الرقم: كم تبلغ تكلفة الإنتاج؟ وكم يضيف النقل والتوزيع؟ وما حجم هامش الربح في كل مرحلة؟


والإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة تبدو ضرورية لحماية المستهلك من أي زيادات غير مبررة، وفي الوقت نفسه ضمان ألا يتحمل المربون وحدهم تكلفة البحث عن أسعار منخفضة.


وبين حق الأسرة في سعر يمكن تحمله وحق المنتج في نشاط مربح ومستدام، يبقى تنظيم السوق وتعزيز المنافسة وشفافية الأسعار الطريق الأقرب لمعالجة الاختلالات، بدل انتظار كل موجة غلاء حتى تعود دعوات المقاطعة من جديد.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 29 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027



















Buy cheap website traffic