وينظم المهرجان من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – وعمالة إقليم ورزازات، بشراكة مع جمعية ورزازات إيفنتس، وبدعم من المجلس الإقليمي لورزازات والمجلس الجماعي للمدينة ومجلس جهة درعة تافيلالت والمكتب الوطني المغربي للسياحة.
ألف فنان مشارك في المهرجان
تشكل المشاركة الواسعة للفنانين إحدى أبرز مميزات الدورة الجديدة، إذ ينتظر أن تجمع ورزازات ما يقارب ألف فنان وفنانة يمثلون تنوع مدارس وتعبيرات أحواش في مناطق مختلفة من المغرب.
ولا يقوم هذا الفن على عنصر واحد، بل يجمع بين الإيقاع الجماعي والغناء والشعر والحركة والزي التقليدي، ضمن لوحات تؤدى في كثير من الأحيان بشكل جماعي وتعكس خصوصيات كل منطقة وأساليبها الفنية.
ومن خلال جمع هذه التعبيرات في فضاء واحد، يتيح المهرجان للجمهور فرصة التعرف على تنوع أحواش واختلاف إيقاعاته وأشكال أدائه، وفي الوقت نفسه إبراز العناصر المشتركة التي جعلت منه أحد المكونات الراسخة في الثقافة الأمازيغية والتراث المغربي اللامادي.
العروض ليست وحدها في البرنامج
لا تقتصر الدورة الرابعة عشرة على السهرات والعروض الفنية، إذ يتضمن البرنامج أيضاً ندوات فكرية وورشات تكوينية ولقاءات من نوع «ماستر كلاس»، إلى جانب أنشطة ثقافية وتراثية مختلفة.
ويمنح هذا الجانب للمهرجان بعداً يتجاوز الفرجة، من خلال إشراك الفنانين والباحثين والمهتمين بالموروث الثقافي في نقاش حول أحواش وسبل الحفاظ عليه وتطوير آليات نقله إلى الأجيال الجديدة.
كما تشكل الورشات واللقاءات مساحة لتبادل التجارب والخبرات بين الممارسين والباحثين، بما يسمح بتوثيق بعض المعارف والتقنيات المرتبطة بهذا الفن وتعزيز حضورها لدى الأجيال الصاعدة.
ويأتي ذلك في سياق الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي اللامادي، خاصة أن استمرار عدد من التعبيرات التقليدية يرتبط بقدرتها على الانتقال من جيل إلى آخر، وبوجود فضاءات تمنح أصحابها فرصة العرض والتكوين والتعريف بإبداعاتهم.
أحواش يلتقي بإيقاعات العالم
اختيار شعار «فنون أحواش وإيقاعات العالم» لهذه الدورة يعكس رغبة المهرجان في فتح التراث المحلي على تجارب فنية وموسيقية قادمة من ثقافات مختلفة.
فبدلاً من تقديم أحواش داخل إطار مغلق، تراهن الدورة على إبراز قدرة هذا الفن على الدخول في حوار مع إيقاعات عالمية أخرى، دون فقدان هويته وخصوصيته.
ويطرح هذا التوجه التراث باعتباره فناً حياً وقابلاً للتفاعل والتجدد، وليس مجرد ممارسة مرتبطة بالماضي. فالإيقاعات التقليدية تستطيع، وفق هذا التصور، أن تلتقي مع أشكال تعبير حديثة وعالمية، وأن تخلق مساحات جديدة للتجريب الفني والتبادل الثقافي.
تكريم حراس الذاكرة الفنية
تخصص الدورة الرابعة عشرة مساحة للاحتفاء بعدد من الأسماء التي ارتبطت مساراتها بفنون أحواش في مختلف مناطق المملكة.
ويأتي هذا التكريم اعترافاً بإسهامات فنانين حافظوا على هذا الموروث ونقلوا تقنياته وأشعاره وإيقاعاته عبر الأجيال، وأسهموا في استمرار حضوره داخل المشهد الثقافي المغربي.
فالاحتفاء بهذه الأسماء لا يحمل بعداً تكريمياً فقط، بل يسلط الضوء أيضاً على الدور الذي يؤديه الفنانون التقليديون في حفظ الذاكرة الثقافية ونقل معارف غالباً ما تعتمد على الممارسة والتعلم المباشر أكثر من اعتمادها على التوثيق المكتوب.
قصبة تاوريرت في قلب الموعد
تسعى هذه الدورة إلى ربط المهرجان بمدينة ورزازات نفسها، عبر توزيع عدد من أنشطته على فضاءات تحمل قيمة رمزية وسياحية، من بينها قصبة تاوريرت التاريخية وساحة الموحدين والمنطقة السياحية.
ويمنح اختيار هذه المواقع للفعاليات بعداً إضافياً، إذ يلتقي فن أحواش بالمعمار والتراث المحلي في مشهد يعكس جانباً من الخصوصية الثقافية لورزازات وجهة درعة تافيلالت.
كما يجعل المهرجان من الفن مدخلاً للتعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية للمدينة، خاصة بالنسبة للزوار الذين ستتاح لهم فرصة الجمع بين متابعة العروض واكتشاف عدد من المواقع التاريخية والفضاءات المحلية.
ثلاثة أيام بين الفن والتراث والسياحة
على امتداد أيام 22 و23 و24 أكتوبر، ستكون ورزازات على موعد مع برنامج يجمع بين الفرجة والنقاش والتكوين والاحتفاء بالتراث.
وتطمح الدورة الجديدة إلى أن تكون مساحة لقاء بين الفنانين والباحثين والجمهور، وأن تعزز حضور أحواش داخل المشهد الثقافي الوطني، مع إبراز إمكاناته في التواصل مع أشكال فنية أخرى.
وبمشاركة تقترب من ألف فنان وفنانة، يحافظ المهرجان الوطني لفنون أحواش على دوره كموعد سنوي للاحتفاء بتراث جماعي لا يزال حاضراً في الذاكرة والممارسة، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام سؤال أساسي: كيف يمكن لفن متجذر في التاريخ أن يستمر ويتجدد ويتواصل مع إيقاعات العالم دون أن يفقد روحه الأصلية؟
الرئيسية

















