وتأتي هذه الخطوة في سياق اعتراض واشنطن على مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين، إضافة إلى التحقيق السابق الذي فتحته المحكمة حول أنشطة القوات الأمريكية في أفغانستان.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعلن في يوليوز الماضي عن توجه نحو فرض عزلة على المحكمة، داعيا بعض الدول إلى إعادة النظر في عضويتها، كما سبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات على عدد من قضاة ومدعي المحكمة، دون أن تصل الإجراءات في السابق إلى استهداف المؤسسة نفسها.
ووفق المصادر ذاتها، فإن موعد الإعلان الرسمي عن العقوبات لم يُحسم بعد، غير أن تقارير إعلامية أمريكية أشارت إلى إمكانية اتخاذ القرار خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك.
وفي حال تنفيذ هذه العقوبات، فإنها قد تشمل المحكمة بكامل هياكلها والجهات التي تتعامل معها، وهو ما قد يؤثر على قدرتها على إجراء معاملاتها اليومية، خصوصا في ما يتعلق بالخدمات التقنية والتأمين والتعاقد مع المحققين وتدبير العمليات المالية.
وتقضي العقوبات الأمريكية المحتملة، في حال فرضها عبر وزارة الخزانة، بمنع المواطنين والشركات الأمريكية من تقديم أموال أو خدمات للمحكمة دون الحصول على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. كما أن المؤسسات المالية غالبا ما تتخذ إجراءات احترازية واسعة عند التعامل مع الجهات الخاضعة للعقوبات الأمريكية بسبب ارتباطها بالنظام المالي العالمي.
من جهتها، حذرت قيادة المحكمة الجنائية الدولية من أن استهداف المؤسسة بأكملها قد ينعكس على سير عملها، بما في ذلك قدرتها على دفع رواتب الموظفين وتوفير الخدمات الأساسية المرتبطة بعملها.
وتعود المواجهة بين إدارة ترامب والمحكمة الجنائية الدولية إلى الولاية الأولى للرئيس الأمريكي، قبل أن تعود إلى الواجهة مجددا بعد إعادة انتخابه في 2024، خصوصا عقب إصدار المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم مرتبطة بالحرب في غزة، وهي الاتهامات التي ترفضها إسرائيل والولايات المتحدة.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية سنة 2002 بهدف محاكمة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وتعتمد المحكمة مبدأ التكامل، أي أنها لا تتدخل إلا عندما تكون الدولة المعنية غير قادرة أو غير راغبة في إجراء محاكمات وطنية بشأن الجرائم الداخلة ضمن اختصاصها.
وتضع العقوبات الأمريكية المرتقبة المحكمة الجنائية الدولية أمام مرحلة جديدة من التوتر مع واشنطن، في وقت تستمر فيه الهيئة الدولية في أداء مهامها المتعلقة بالتحقيق في عدد من الملفات المرتبطة بأخطر الانتهاكات حول العالم
الرئيسية



















