ومن المنتظر أن تنطلق المنصة رسميا يوم 16 شتنبر 2026، بالتزامن مع اليوم الدولي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لبلدان الجنوب، الذي أقرته الأمم المتحدة بهدف تسليط الضوء على المبادرات الداعمة للقدرات العلمية والتكنولوجية والابتكارية في البلدان النامية.
وتعود فكرة المشروع إلى تجربة مؤسسه، الباحث أسامة العسري، أثناء إعداده أطروحة الدكتوراه في علوم التدبير بجامعة القاضي عياض. ففي سنة 2025، اكتشف فرصة ضمن برنامج إيراسموس بعد يوم واحد فقط من انتهاء أجل الترشح، وهي تجربة دفعته إلى التفكير في مشكلة تشتت المعلومات الأكاديمية وصعوبة الوصول إليها في الوقت المناسب.
وبدأ العسري حينها بتجميع إعلانات المنح والفرص العلمية في جدول واحد وتقاسمها مع زملائه داخل المختبر، قبل أن تتحول الفكرة تدريجيا إلى مشروع أكثر اتساعا، انتهى بتطوير منصة رقمية تجمع عددا من الخدمات الموجهة للباحثين في فضاء واحد.
من تتبع الأطروحة إلى البحث عن التمويل
تستهدف “PhiDoc” عددا من الإكراهات التي ترافق مسار الدكتوراه، وفي مقدمتها تشتت المعلومات المرتبطة بالمنح، والمؤتمرات، وفرص التمويل، وضعف شبكات التواصل العلمي، فضلا عن الحاجة إلى مواكبة أكثر انتظاما خلال مختلف مراحل إعداد الأطروحة.
وتوفر المنصة خدمة لتتبع تقدم البحث وفق أهداف وآجال محددة، بما يسمح للباحث بتنظيم مراحل العمل ومراقبة تطور مشروعه الأكاديمي، كما تتيح فضاء مخصصا للإعلانات المتعلقة بالمنح والتمويل والمؤتمرات، مع محاولة تكييف هذه الفرص بحسب التخصص والمرحلة الأكاديمية التي يوجد فيها المستخدم.
وتضم المنصة أيضا دليلا للباحثين المغاربة والأفارقة، سواء المقيمين في بلدانهم أو في الخارج، بهدف توسيع إمكانات التواصل والتعاون العلمي بين الباحثين.
مساعد رقمي ودعم في المنهجية والكتابة
ومن بين الأدوات التي تتضمنها المنصة مساعد بحثي يحمل اسم “باحث”، مخصص لتقديم الدعم في الأسئلة المرتبطة بالمنهجية والكتابة الأكاديمية، كما توفر “PhiDoc” خدمة تساعد الباحثين على الوصول إلى مشاركين محتملين في الدراسات الكمية والنوعية من داخل مجتمع المنصة، وهو ما قد يسهل بعض مراحل جمع المعطيات المرتبطة بالأبحاث الميدانية.
وتراهن المنصة كذلك على برنامج للإرشاد الأكاديمي، يقوم على ربط الباحثين بأساتذة ومرشدين وفقا لتخصصاتهم وحاجاتهم، مع إمكانية توثيق جلسات المواكبة وتتبعها داخل المنصة.
المعلومة في الوقت المناسب
وبحسب مؤسس المشروع، فإن الإشكال الذي يواجه عددا من الباحثين لا يتعلق دائما بمدى جودة مشاريعهم أو كفاءتهم العلمية، بل بقدرتهم على الوصول إلى المعلومة المناسبة في اللحظة المناسبة.
فقد يتوفر الباحث، وفق هذا التصور، على مشروع بحثي جيد، لكنه يخسر فرصة للتمويل أو المشاركة في مؤتمر فقط لأنه لم يتوصل بالإعلان قبل انتهاء الآجال. ومن هنا تسعى المنصة إلى تقليص الفجوة بين الباحث والفرص الأكاديمية المتاحة.
انطلاقة من المغرب وطموح للتوسع إقليميا
اختار مؤسسو “PhiDoc” المغرب نقطة انطلاق للمشروع بالنظر إلى ارتباط الفكرة المباشر بتجربتهم داخل الجامعة المغربية، غير أن طموح المنصة يتجاوز السوق المحلية، ففي مرحلة لاحقة، يستهدف المشروع التوسع نحو عدد من البلدان الإفريقية، إضافة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في محاولة لبناء فضاء رقمي أوسع يربط الباحثين بالفرص العلمية وشبكات التعاون الأكاديمي.
الرئيسية



















