ويأتي هذا المشروع في سياق الدينامية الحضرية والاقتصادية التي تعرفها عاصمة سوس، حيث تتوسع الأحياء وتزداد الحاجة إلى وسائل نقل حديثة وفعالة، قادرة على ربط مختلف النقاط الحيوية وتسهيل الحركة اليومية للساكنة والوافدين على حد سواء.
ويمتد الخط الأول لهذه الخدمة الجديدة على مسافة تقارب 15 كيلومتراً، رابطاً بين منطقة الحاجب وميناء الصيد، مروراً بمحاور رئيسية تشكل شرايين أساسية داخل النسيج الحضري للمدينة. هذا المسار تم تصميمه بشكل يضمن تحسين الانسيابية وتخفيف الازدحام في عدد من المقاطع التي تعرف ضغطاً مرورياً متكرراً.
ومن الناحية التقنية والتنظيمية، يعتمد النظام الجديد على حافلات ذات جودة عالية، مخصصة لتقديم خدمة منتظمة وذات وتيرة دقيقة، ما من شأنه تقليص أوقات الانتظار وتحسين تجربة التنقل داخل المدينة، في انسجام مع المعايير الحديثة للنقل الحضري المستدام.
وفي ما يتعلق بالتسعيرة، تم اعتماد نظام بسيط وموحد، حيث حُدد ثمن الرحلة الواحدة في 5 دراهم، بينما تبلغ كلفة البطاقة القابلة للتعبئة، التي تشمل رحلة واحدة، 10 دراهم. ويعكس هذا التوجه سعياً إلى تحقيق توازن بين جودة الخدمة وقدرة المواطنين على الولوج إليها دون أعباء مالية مرتفعة.
ولا يقتصر المشروع على البعد الخدمي فقط، بل يُرتقب أن يكون له أثر مباشر على التنظيم الحضري للمدينة، من خلال تقليص الاعتماد على وسائل النقل العشوائية، وتحسين تدفق الحركة داخل المحاور الرئيسية، خاصة في أوقات الذروة.
كما يُنتظر أن يساهم “أمل واي أكادير” في تعزيز جاذبية المدينة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياحي، عبر توفير وسيلة نقل حديثة وآمنة، تعكس صورة مدينة تتجه نحو تحديث بنياتها التحتية وتطوير خدماتها الأساسية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع لتأهيل قطاع النقل الحضري، في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تعرفها أكادير، حيث أصبحت الحاجة ملحة إلى منظومات نقل قادرة على مواكبة النمو الديمغرافي والتوسع الحضري.
ومع دخول هذا المشروع حيز الخدمة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرته على إحداث تغيير فعلي في عادات التنقل اليومية، وتخفيف الضغط على شبكة الطرق، خاصة مع تزايد الطلب على حلول نقل أكثر فعالية واستدامة داخل المجال الحضري
الرئيسية





















































