ولا يقتصر الاستنفار على النقطة الحدودية نفسها، إذ تعرف المحاور الطرقية الرابطة بين طنجة والفنيدق حضورا مكثفا لنقاط المراقبة والتفتيش، في إطار تدابير وقائية تهدف إلى مراقبة التحركات باتجاه المنطقة الحدودية وتقليص احتمالات تشكل تجمعات مفاجئة قرب السياج.
وعلى المستوى الساحلي، جرى تعزيز الحواجز المعدنية والسياجات الممتدة بمحاذاة الشاطئ وفي اتجاه البحر، بعدما شكلت المسالك البحرية والصخرية إحدى طرق العبور خلال أحداث أواخر يوليوز. وتأتي هذه الإجراءات بعد موجة عبور جماعي كبيرة شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، ما دفع السلطات على جانبي الحدود إلى تشديد إجراءات المراقبة في الأسابيع اللاحقة.
وتحدثت «إل باييس» كذلك عن تنفيذ مناورة أمنية واسعة في محيط باب سبتة، شاركت فيها مئات العناصر من أجهزة مختلفة، في إطار الاستعداد لأي محاولة عبور جماعي محتملة بالتزامن مع يوم الاقتراع. كما أوردت أن جزءا من القوات المنتشرة جرى إيواؤه مؤقتا في مستودعات صناعية بالمنطقة.
هذا الانتشار انعكس أيضا على تحركات المهاجرين الموجودين في محيط المنطقة. وبحسب جمعيات حقوقية نقلت عنها الصحيفة الإسبانية، فضل عدد من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الابتعاد عن المناطق المكشوفة والغابات القريبة من بليونش، في ظل تكثيف الدوريات والمراقبة الأمنية مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي الفنيدق، تبدو الإجراءات الأمنية جزءا من المشهد اليومي خلال هذه الفترة، إذ نقلت الصحيفة شهادات لمواطنين تحدثوا عن انتشار عناصر الشرطة في المرتفعات المطلة على الساحل وعلى المسارات المؤدية إلى الحدود، في وقت تستمر فيه حركة السكان العادية تحت مراقبة أمنية مشددة.
وبالتوازي مع هذه التدابير، كثفت الجهات الدبلوماسية الإسبانية بالمغرب رسائلها التحذيرية من المعلومات المتداولة بشأن إمكانية الوصول إلى إسبانيا أو باقي دول الاتحاد الأوروبي عبر دخول سبتة أو مليلية بطريقة غير نظامية. وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن الدخول غير النظامي عبر المدينتين لا يمنح تلقائيا الحق في الإقامة داخل إسبانيا أو الانتقال إلى شبه الجزيرة الإيبيرية أو التنقل بحرية داخل الاتحاد الأوروبي.
ويضع تزامن هذه التعبئة الأمنية مع الانتخابات التشريعية المنطقة الحدودية تحت متابعة خاصة، في وقت تؤكد فيه مدريد استمرار التنسيق مع الرباط بشأن مراقبة الحدود ومنع أي محاولة عبور جماعي جديدة، بينما تظل السلطات المغربية في حالة تأهب ميداني إلى حين مرور الاستحقاق الانتخابي وما يرافقه من مخاطر محتملة على مستوى المنطقة الشمالية
الرئيسية


















