وأوضح الدبلوماسي الروسي أن هذا المسار التعاوني لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تطور ثابت وناجح تراكم على مدى عقود، ويستمر اليوم في اكتساب زخم إضافي يفتح آفاقاً رحبة للتعاون في مختلف المجالات.
ثوابت الشراكة : الاحترام والمصالح المشتركة
وفي حوار خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة مرور عشر سنوات على توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المعمقة، شدد بايباكوف على أن ما يمنح هذه العلاقة قوتها واستدامتها هو ارتكازها على منظومة قيم رصينة. وتتمثل هذه الأسس في الاحترام المتبادل لسيادة الدول، والالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومراعاة المصالح الحيوية لكل طرف، مع تقدير عميق للخصوصيات والقيم الثقافية التي يمتاز بها البلدان.
محطات فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية
واستعرض السفير الروسي التسلسل الزمني للمحطات التي رسمت المعالم الكبرى لهذه الشراكة، مشيراً إلى الدور المحوري للزيارات الملكية السامية في توطيد الأواصر بين الكرملين والقصر الملكي :
-
قمة 2002 : شكلت زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الأولى إلى موسكو حجر الزاوية، حيث جرى توقيع "إعلان الشراكة الاستراتيجية" مع الرئيس فلاديمير بوتين، وهي الخطوة التي وضعت الإطار العام للتعاون الحديث.
-
قمة مارس 2016 : اعتبرها السفير المنعطف الأبرز، إذ توجت الزيارة الملكية الثانية بتوقيع "بيان تطوير التعاون الاستراتيجي المعمق"، وهو الاتفاق الذي نقل العلاقات من إطارها التقليدي إلى مستويات أكثر تعقيداً وشمولية في القطاعات الاقتصادية والعسكرية والتقنية.
حوار سياسي نشط وتنسيق قاري
وعلى صعيد العمل الدبلوماسي، أشار بايباكوف إلى أن الحوار السياسي بين الرباط وموسكو يظل نشطاً ومستمراً على كافة المستويات. وبرز هذا التنسيق بشكل جلي من خلال المشاركة المغربية رفيعة المستوى في قمتي "روسيا – إفريقيا" (سوتشي 2019 وسان بطرسبرغ 2023)، اللتين شكلتا منصة لتعزيز التعاون الثلاثي (المغربي-الروسي-الإفريقي).
كما توقف السفير عند احتضان مدينة مراكش للدورة السادسة للمنتدى الروسي – العربي للتعاون في ديسمبر الماضي، معتبراً إياها دليلاً ملموساً على الدور المحوري الذي يلعبه المغرب كجسر تواصل استراتيجي بين روسيا والعالم العربي وإفريقيا.
آفاق التبادل التجاري والاقتصادي
وفي سياق متصل، تعكس هذه التصريحات واقع الأرقام الذي يشير إلى نمو مطرد في التبادل التجاري، خاصة في قطاعات الطاقة والزراعة، حيث يسعى البلدان حالياً إلى تنويع سلة الصادرات والواردات لتشمل التكنولوجيا والابتكار، بما يخدم الأهداف التنموية للطرفين في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
الرئيسية





















































