اقتصاديات

فاتورة الطاقة في المغرب تتجه إلى 138 مليار درهم.. كلفة باهظة لاستمرار الاعتماد على الخارج


يتجه المغرب إلى تسجيل ارتفاع جديد في كلفة وارداته الطاقية خلال سنة 2026، في ظل استمرار الاعتماد على المحروقات المستوردة لتلبية جزء مهم من حاجياته من الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن الفاتورة الطاقية ستبلغ نحو 138.1 مليار درهم، بزيادة تصل إلى 28.4% مقارنة بالفترة السابقة.



ويعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي، والمتمثل في حساسية الحسابات الخارجية لتقلبات أسعار الطاقة وحجم الطلب على المحروقات، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من حاجيات المملكة الطاقية لا يزال مرتبطاً بالأسواق الدولية.

 138 مليار درهم لفاتورة الطاقة

تشكل الفاتورة الطاقية أحد المكونات الأساسية للواردات المغربية، ما يجعل ارتفاعها يترك أثراً مباشراً على الميزان التجاري والحسابات الخارجية.

وبحسب التقديرات، ستصل قيمة الواردات الطاقية إلى 138.1 مليار درهم خلال 2026، وهو مستوى يعكس الزيادة الكبيرة في الكلفة التي يتحملها الاقتصاد لتأمين حاجياته من النفط ومشتقاته ومختلف مصادر الطاقة المستوردة.

وتزداد حساسية هذه الفاتورة أمام تقلبات الأسواق الدولية، إذ يمكن لأي ارتفاع في أسعار النفط والغاز أو تغيرات في أسعار الصرف أن ينعكس سريعاً على قيمة الواردات، حتى في حال استقرار حجم الاستهلاك.

 الاعتماد على المحروقات يضغط على الحسابات الخارجية

لا تكمن المشكلة في ارتفاع قيمة الفاتورة في حد ذاته فقط، بل في استمرار الاعتماد الكبير على مصادر الطاقة المستوردة.

فكل زيادة في أسعار المحروقات عالمياً تعني ارتفاعاً في قيمة الواردات، وهو ما يمكن أن يوسع العجز التجاري ويزيد الضغط على الموارد من العملة الأجنبية.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، الذي لا يتوفر على إنتاج محلي كبير من النفط والغاز، ما يجعله أكثر تعرضاً لتقلبات أسواق الطاقة الدولية.

وبالتالي، فإن ارتفاع الفاتورة الطاقية لا يمثل مجرد زيادة في تكلفة الاستيراد، بل يرتبط بشكل مباشر بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على توازناته الخارجية.

 الطاقات المتجددة.. رهان يتجاوز البيئة

في المقابل، يواصل المغرب الاستثمار في الطاقات المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية والريحية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا يرتبط هذا الخيار بالرهان المناخي والبيئي فقط، بل يحمل أيضاً بعداً اقتصادياً واستراتيجياً، إذ إن رفع حصة الإنتاج المحلي من الطاقة المتجددة يمكن أن يساهم على المدى المتوسط والطويل في تقليص الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من المحروقات.

كما يمنح تطوير مصادر الطاقة المحلية الاقتصاد المغربي قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية، ويحد من انتقال تقلبات أسعار النفط والغاز العالمية إلى تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك.

 كلفة الطاقة تمتد إلى مختلف القطاعات

ولا تتوقف آثار ارتفاع الفاتورة الطاقية عند الحسابات الخارجية للدولة، إذ يمكن أن تمتد إلى مختلف مكونات الاقتصاد.

فارتفاع أسعار المحروقات يرفع تكاليف النقل واللوجستيك والإنتاج، وقد ينعكس بالتالي على أسعار عدد من السلع والخدمات، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة.

كما يمثل تأمين الطاقة بأسعار مستقرة عاملاً أساسياً بالنسبة إلى تنافسية المقاولات المغربية، ولا سيما القطاعات الصناعية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء والوقود.

بين فاتورة اليوم واستقلالية الغد

تضع فاتورة طاقية تقدر بـ138.1 مليار درهم المغرب أمام معادلة اقتصادية واضحة: كلما ظل الاعتماد على الطاقة المستوردة مرتفعاً، بقي الاقتصاد معرضاً لتقلبات الأسواق الدولية.

وفي المقابل، يمكن لتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتحسين النجاعة الطاقية، وتنويع مصادر الإمداد، أن يشكل مساراً نحو تقليص هذه التبعية تدريجياً.

وبذلك، لا تبدو الفاتورة الطاقية مجرد رقم في حسابات التجارة الخارجية، بل مؤشراً على حجم التحدي المرتبط بالأمن الطاقي للمملكة. فخفض كلفة الطاقة في المستقبل لن يمر فقط عبر البحث عن أسعار أفضل في الأسواق الدولية، وإنما أيضاً عبر تقليص الحاجة إلى الاستيراد وتعزيز قدرة المغرب على إنتاج جزء أكبر من طاقته محلياً.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic