وخلال الأيام التي تسبق العيد، تتوسع دائرة الطلب على مجموعة من السلع والخدمات الأساسية المرتبطة بالأضحية، مثل الفحم والأعلاف ومستلزمات الشواء والطبخ، إضافة إلى خدمات تقليدية أصبحت جزءا من المشهد الموسمي، كشحذ السكاكين، وتنقية الأضاحي، وتقطيع اللحوم. وتنتشر هذه الأنشطة بشكل واسع في الأسواق الشعبية ونقاط البيع المؤقتة، حيث تتحول بعض الفضاءات إلى ورش مفتوحة للعمل المكثف والمتواصل.
وتشكل هذه الدينامية فرصة مهمة لعدد كبير من الشباب والمهنيين الصغار، الذين يجدون في هذه المناسبة موسما سنويا لتأمين دخل إضافي يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة اليومية وتكاليف العيد. فالمهن الموسمية، رغم بساطتها، تظل ركيزة أساسية في اقتصاد القرب، إذ تتحرك بسرعة وفق منطق العرض والطلب، وتوفر فرصا ظرفية للعمل لفئات واسعة من المجتمع.
وتعرف تجارة الفحم والأعلاف بدورها انتعاشا واضحا خلال هذه الفترة، حيث يزداد الإقبال على هذه المواد بشكل كبير بسبب الحاجة إليها في تحضير الأضاحي وما بعدها. ويعتمد عدد من الباعة على تزويد الأسواق المحلية بالسلع انطلاقا من الفلاحين أو الموردين، قبل إعادة تسويقها داخل فضاءات البيع، في سلسلة تجارية مرنة تتكيف مع الطلب الموسمي المرتفع.
كما تنتشر في مختلف المدن المغربية خلال هذه المناسبة نقاط مخصصة لخدمات سن السكاكين، حيث يشتغل الحرفيون في ظروف مكثفة لتلبية الطلب المتزايد من الأسر. وتعتمد هذه الخدمة على وسائل تقليدية وأخرى حديثة، وتصبح جزءا أساسيا من التحضيرات المنزلية للعيد، لما لها من دور مباشر في تسهيل عملية الذبح وتقطيع اللحوم.
ولا يقتصر الرواج على هذه الأنشطة فقط، بل يمتد ليشمل قطاعات أخرى موازية مثل النقل والخدمات التجارية والمقاهي والأسواق الأسبوعية، التي تعرف بدورها انتعاشا ملحوظا نتيجة تزايد حركة التنقل والشراء. وتتحول الأحياء والأسواق إلى فضاءات مزدحمة تعكس حجم الإقبال الكبير على التحضير لهذه المناسبة.
ورغم الطابع الاقتصادي لهذا النشاط الموسمي، إلا أن له أيضا بعدا اجتماعيا واضحا، حيث تسود مظاهر التضامن والتعاون بين الباعة والزبائن، مع حرص العديد من المهنيين على مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، عبر تقديم أسعار متفاوتة تسمح بتوازن نسبي بين العرض والطلب خلال هذه الفترة الحساسة.
ويرى متابعون أن هذه المهن الموسمية، رغم كونها مؤقتة، تلعب دورا مهما في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، من خلال خلق فرص عمل ظرفية وتحريك السوق الداخلية بشكل سريع ومكثف. كما تساهم في إدماج فئات واسعة من الشباب في أنشطة اقتصادية بسيطة لكنها فعالة خلال فترات الذروة.
وفي المجمل، يعكس عيد الأضحى في المغرب أكثر من مجرد مناسبة دينية، إذ يتحول إلى محطة اقتصادية واجتماعية متكاملة، تبرز فيها أهمية اقتصاد القرب، وتتشكل خلالها شبكة واسعة من الأنشطة التي تجمع بين الحاجة اليومية، والتقاليد الاجتماعية، والدينامية التجارية المؤقتة التي تميز هذا الموسم من كل سنة
الرئيسية





















































