ويأتي القرار في سياق الجهود الرامية إلى تنظيم الزراعات المستهلكة للمياه، وضمان استعمال أكثر عقلانية للموارد المتاحة، مع إخضاع الاستغلاليات الزراعية لشروط صارمة تتعلق بالمساحة، ومصدر مياه السقي، وطريقة الاستغلال.
منع كامل قرب الواحات
يضع القرار المناطق الواحاتية في صلب إجراءات الحماية، إذ يمنع زراعة البطيخ الأحمر والأصفر داخل نطاق يمتد خمسة كيلومترات بمحاذاة الواحات.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص الضغط على المياه الجوفية في المناطق التي تعتمد عليها الواحات بشكل أساسي، وحماية التوازن البيئي والزراعي لهذه المجالات التي تعد من أكثر المناطق تأثراً بندرة المياه.
في المقابل، ألزم القرار الاستغلاليات الواقعة داخل المجالات الواحاتية باحترام دفتر التحملات المرتبط بالإنتاج البيولوجي، وفق مقتضيات القانون رقم 39.12.
ويشمل ذلك احترام فترة التحول نحو الزراعة البيولوجية، وتوثيق الأنشطة الزراعية في سجلات مخصصة، فضلاً عن الاستعانة بمكتب دراسات مختص للحصول على شهادة تثبت اعتماد هذا النمط من الإنتاج.
هكتار واحد فقط خارج المجالات الواحاتية
أما خارج المناطق الواحاتية، فلن تصبح زراعة البطيخ متاحة بشكل تلقائي، إذ ستخضع لنظام الترخيص المسبق، وسيكون على الفلاحين الراغبين في الاستفادة من هذا الترخيص تقديم طلبات خاصة، شريطة أن يكونوا من ضمن الفلاحين الذين سبق إحصاؤهم.
وتشمل الوثائق المطلوبة ما يثبت صفة الفلاح، وشهادة استغلال صادرة عن السلطة المحلية، إضافة إلى تصميم طبوغرافي يحدد موقع ومساحة القطعة الزراعية المعنية.
وحدد القرار المساحة القصوى المسموح بزراعتها في هكتار واحد فقط لكل استغلالية، في محاولة للحد من التوسع الكبير في هذا النوع من الزراعات المعروفة بحاجتها المهمة إلى مياه السقي.
كما لن يمنح الترخيص إلا بعد إثبات توفر شروط مرتبطة بتجدد الفرشة المائية، بناءً على معطيات أو شهادة صادرة عن وكالة الحوض المائي المختصة.
عدادات إلزامية لتتبع استهلاك المياه
لم يكتف القرار بتحديد المساحات ومناطق المنع، بل أقر أيضاً إجراءات لمراقبة كميات المياه المستعملة، وسيتعين تجهيز جميع نقط المياه المخصصة للسقي بعدادات تعمل بشكل فعلي، بهدف قياس ومتابعة حجم الاستهلاك وضمان احترام الضوابط المحددة.
كما يشترط توقيع الفلاح المستفيد من الترخيص على التزام خاص بعد الموافقة على الطلب، بما يجعله مسؤولاً عن احترام جميع الشروط المرتبطة بالاستغلال الزراعي واستخدام المياه.
وينص القرار كذلك على منع كراء الاستغلاليات خارج المساطر القانونية المعمول بها، بهدف الحد من التحايل على القيود المرتبطة بالمساحات والتراخيص.
لجان للمراقبة وتتبع المخالفات
لتطبيق هذه الإجراءات، سيتم إحداث لجنة إقليمية تتولى دراسة طلبات الترخيص والبت فيها وفق المعايير المحددة، كما ستتشكل لجان مختلطة تضم ممثلين عن السلطات المحلية والمصالح الفلاحية ووكالات الأحواض المائية، إلى جانب الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة.
وستتكلف هذه اللجان بتنفيذ عمليات المراقبة الميدانية، والتحقق من احترام المساحات المرخصة ونقط السقي والشروط التقنية، فضلاً عن رصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها.
ويعكس القرار توجهاً نحو ربط النشاط الزراعي في زاكورة بقدرة الموارد المائية على التحمل، خصوصاً في ظل الضغط الذي تعرفه الفرشة الجوفية.
وبين المنع الكامل قرب الواحات، وتحديد المساحات خارجها، وإخضاع السقي للمراقبة بالعدادات، تسعى السلطات إلى إيجاد توازن بين استمرار النشاط الفلاحي وحماية الموارد المائية باعتبارها أولوية حيوية بالنسبة للإقليم
الرئيسية

















