وأبرزت الدراسة أن الأجور تمثل مصدر قلق رئيسي للأساتذة، حيث أبدى 21٪ من أساتذة التعليم الابتدائي و39٪ من أساتذة الثانوي الإعدادي عدم رضاهم عنها، رغم تقييمهم الإيجابي لبقية ظروف العمل. أما مستوى الضغط النفسي، فيظل معتدلاً، إذ شعر 13٪ من أساتذة الثانوي الإعدادي و18٪ من أساتذة الابتدائي بقدر كبير من الضغط، وهي نسب أقل من المتوسطات الدولية المسجلة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بينما تجاوزت نسبة الجهد البدني المتوسط العالمي، لتصل إلى 17٪ في الثانوي الإعدادي و21٪ في الابتدائي، مقابل 8٪ فقط في الدول الأخرى المشاركة.
وشملت أبرز مصادر الضغط النفسي إعداد الدروس وتصحيح الفروض بنسبة 81,5٪ في الابتدائي، إلى جانب عبء العمل المرتفع، في حين تعتبر المهام الإدارية أقل إشكالية نسبيًا. كما تبين أن أكثر من ربع الأساتذة يضطرون إلى تنفيذ إصلاحات دون توفر الموارد الكافية، خاصة في المناطق الحضرية، ما يثير تساؤلات حول مسألة الإنصاف بين المؤسسات التعليمية. ويظهر أن الضغط النفسي المرتبط بالتوجيهات ضعيف نسبيًا (16٪ إلى 17٪)، بينما يمثل تنفيذ الإصلاحات تحديًا أكبر، خصوصًا بالنسبة للأساتذة الأكثر خبرة.
وعلى صعيد العلاقة مع التلاميذ، أظهرت الدراسة أن غالبية الأساتذة، أي حوالي 9 من كل 10، لديهم علاقات إيجابية مع التلاميذ، ويهتمون برعايتهم النفسية ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة. كما أبدى غالبية الأساتذة شعورًا بتقدير التلاميذ لجهودهم، بنسبة 88٪ في الابتدائي و78٪ في الثانوي الإعدادي، فيما ظل التواصل المستمر مع أولياء الأمور منخفضًا نسبيًا، حيث لم تتجاوز نسبته 28٪ في الابتدائي و14٪ في الثانوي الإعدادي، مقارنة بالمتوسطات الدولية.
وأشارت الدراسة إلى أن الاستقرار المهني يمثل عاملاً حاسمًا لنحو نصف الأساتذة، بينما تعتبر مرونة العمل أقل أهمية. وفي المقابل، أكثر من 60٪ من الأساتذة يضعون أهمية كبيرة على تأثيرهم في الأجيال القادمة، رغم أن أقل من نصفهم يعتبرون دورهم أساسيًا في تقليص الفوارق الاجتماعية بين التلاميذ. كما سجلت الدراسة أن متعة التدريس عالية، إذ تجاوزت 90٪ في السلكين الابتدائي والثانوي، فيما تراوحت نسبة الاستمتاع بتحديات المهنة بين 72٪ في الابتدائي و75٪ في الثانوي الإعدادي، مع رضا عام عن المهنة يصل إلى 92٪ و93٪ على التوالي.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت الدراسة أن تكوين الأساتذة في المغرب لا يزال غير ملائم تمامًا لتنوع السياقات التعليمية، مع محدودية في برامج التكوين المستمر التي تركز أساسًا على المضامين التقليدية. وشددت على أهمية تعزيز الطابع المهني للتكوين وتنويع مجالاته وتوسيع نظام التأطير والمواكبة لتحسين الفعالية التربوية، بما يواكب التجارب الدولية ويحقق استجابة أفضل لاحتياجات المؤسسات التعليمية
الرئيسية





















































