ووفق أرقام رسمية صادرة عن المعهد الوطني الإسباني للإحصاء، فإن الرجال المغاربة باتوا يشكلون النسبة الأكبر في الزيجات المختلطة المغربية-الإسبانية، متجاوزين بشكل واضح عدد المغربيات المتزوجات من إسبان. فبين عامي 2010 و2024، سجلت هذه الزيجات حضوراً قوياً للرجال المغاربة بنسبة بلغت 61 في المائة، مقابل 39 في المائة فقط للنساء المغربيات اللواتي تزوجن من مواطنين إسبان.
هذه الأرقام تكتسب أهمية خاصة لأنها تأتي في سياق مغاير لما هو سائد عموماً في إسبانيا، حيث تظل أغلب الزيجات المختلطة قائمة بين رجال إسبان ونساء أجنبيات. وتشير الإحصائيات إلى أن هذا النمط يمثل حوالي 64 في المائة من مجموع الزيجات المختلطة في البلاد، مقابل 36 في المائة فقط لنساء إسبانيات متزوجات من رجال أجانب. غير أن الحالة المغربية تبدو استثناءً واضحاً داخل هذا المشهد.
وبحسب دراسة نشرتها صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية اعتماداً على بيانات المعهد الوطني للإحصاء، فإن هذه الظاهرة تعكس تحولات أعمق من مجرد اختيارات عاطفية فردية، إذ ترتبط بعوامل ديموغرافية واجتماعية وثقافية متشابكة بين ضفتي المتوسط.
ويرى عدد من الباحثين أن جزءاً من هذا التفسير يرتبط بوجود أجيال جديدة من النساء المولودات في إسبانيا والمنحدرات من أصول مغربية أو إفريقية، واللواتي يحملن الجنسية الإسبانية ويندمجن بشكل كامل داخل المجتمع المحلي، ما يجعل الزيجات مع رجال مغاربة تبدو أكثر حضوراً داخل الإحصائيات الرسمية الخاصة بالزواج المختلط.
وفي هذا السياق، أوضح ألبرت إستيف، مدير مركز الدراسات الديموغرافية بجامعة برشلونة المستقلة، أن المعطيات لا يمكن قراءتها فقط من زاوية الجنسية، بل يجب فهمها أيضاً في إطار التحولات المرتبطة بالهجرة والاندماج والهوية داخل المجتمع الإسباني.
كما يربط خبراء علم الاجتماع هذه الظاهرة بالتحولات التي يعرفها المجتمع الإسباني نفسه، خاصة على مستوى البنية الاجتماعية والاقتصادية للعزاب والعازبات. فالدراسة تشير إلى أن الرجال الإسبان الذين يواجهون صعوبة أكبر في إيجاد شريكة حياة ينتمون غالباً إلى فئات اجتماعية أقل استقراراً، في حين ترتفع نسبة النساء العازبات وسط الفئات الأكثر تعليماً واستقلالية مهنياً.
وفي المقابل، تبرز بعض الزيجات المختلطة باعتبارها شكلاً من أشكال “التكامل الاجتماعي”، حيث تتقاطع مسارات المهاجرين مع المجتمع المحلي ضمن علاقات تتجاوز الخلفيات الثقافية التقليدية. فالهجرة لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل أصبحت عاملاً لإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية والعائلية داخل المجتمعات الأوروبية.
كما تحدث باحثون عن مفهوم يُعرف في علم اجتماع الهجرة بـ”تبادل المكانة”، وهو تصور يقوم على أن بعض المهاجرين قد يعوضون هشاشتهم الاجتماعية أو القانونية المرتبطة بوضعهم كمهاجرين بعناصر أخرى تعتبر ذات قيمة داخل العلاقة الزوجية، سواء تعلق الأمر بالاستقرار الأسري أو القيم الثقافية أو الطموحات الاقتصادية والاجتماعية المشتركة.
وفي هذا الإطار، أوضحت الباحثة كلارا كورتينا، المتخصصة في الديموغرافيا بجامعة بومبيو فابرا، أن العلاقات المختلطة لا تُبنى فقط على الفوارق الثقافية، بل أيضاً على أشكال من التوازن الاجتماعي والرمزي بين الطرفين، حيث يبحث كل طرف عن عناصر تكمل وضعيته داخل المجتمع.
وتكشف المعطيات كذلك أن المغرب يُعد من بين أكثر الجنسيات حضوراً في الزيجات المختلطة بإسبانيا خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2024، إلى جانب جنسيات أخرى مثل كولومبيا والأرجنتين ورومانيا وفنزويلا والبرازيل، ما يعكس الوزن الديموغرافي المتزايد للجاليات الأجنبية داخل المجتمع الإسباني
الرئيسية





















































