فن وفكر

حسن كوهن يعود إلى المغرب عبر بوابة الفن.. رواق ضفاف يحتفي بتجربة فنان بين الذاكرة وتعدد الثقافات


يستعيد الفن المغربي أحد أصواته التي اختارت أن تعبر الحدود دون أن تنقطع عن جذورها، من خلال معرض جديد للفنان المغربي الأمريكي حسن كوهن، تحتضنه مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج برواق «ضفاف» بمقرها في الرباط، خلال الفترة الممتدة من 17 شتنبر إلى 6 أكتوبر 2026.



ويفتتح المعرض أبوابه يوم الخميس 17 شتنبر على الساعة السادسة والنصف مساءً، في لقاء يجمع الفنان بعدد من الأسماء المنتمية إلى عالم الفن والثقافة، إلى جانب فنانين ومهنيين في المجال الثقافي، في مناسبة تتيح الوقوف عند تجربة إبداعية تشكلت عبر عقود من البحث والممارسة والانفتاح على تعدد المرجعيات الثقافية.

وُلد حسن كوهن بمدينة فاس سنة 1955، قبل أن يستقر في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث راكم مسارًا فنيًا غنيًا تشكل في فضاء تتقاطع فيه الثقافات والتجارب الإنسانية. وقد منح هذا المسار أعماله خصوصية نابعة من قدرة الفنان على تحويل تنوع محيطه الثقافي إلى مادة للتأمل والتعبير، دون أن يفقد الصلة بالصور والذاكرة التي رافقت بداياته.

ولعل عودة حسن كوهن إلى المغرب عبر رواق «ضفاف» لا تختزل في مجرد محطة جديدة ضمن مساره الفني الدولي، بقدر ما تحمل دلالة رمزية وإنسانية أعمق. فالمغرب، بالنسبة إلى الفنان، ليس فقط فضاءً جغرافيًا انطلق منه، وإنما جزء من ذاكرة بصرية ووجدانية ظلت حاضرة في تجربته، حتى وهو يواصل بناء مساره بعيدًا عن أرض النشأة.

ومن هنا، يكتسب المعرض بعدًا يتجاوز عرض الأعمال الفنية إلى استعادة حوار بين الذاكرة والمكان، وبين التجربة المحلية والانفتاح على العالم. إنها عودة فنان يحمل في تجربته أثر ثقافات متعددة، ويعيد من خلالها قراءة علاقته الأولى بالمغرب، بما يجعل الفن مساحة للوصل بين الأمكنة والأزمنة والهويات الإبداعية.

وتندرج تجربة حسن كوهن كذلك ضمن دينامية أوسع تميز إبداعات المغاربة المقيمين بالخارج، الذين استطاعوا، من خلال مساراتهم المختلفة، أن يجعلوا من التعدد الثقافي مصدرًا للغنى والتجديد. فالإبداع في هذه التجارب لا يعيش على هامش الانتماء، بل يحول المسافة إلى فرصة لإعادة اكتشاف الذات والذاكرة والهوية من زوايا جديدة.

وفي هذا السياق، يواصل رواق «ضفاف» أداء دوره كفضاء ثقافي وفني يفتح المجال أمام تجارب المغاربة المقيمين بالخارج، ويمنحها فرصة للعودة إلى الجمهور المغربي، بما يرسخ جسور التواصل بين الإبداع المغربي في الداخل والتجارب التي تشكلت في فضاءات أخرى.

ومنذ تأسيسه، شكل الرواق محطة لاستضافة عدد من الفنانين والمبدعين، بما يعكس تنوع التعبيرات الفنية المغربية خارج الوطن، ويؤكد أن الثقافة قادرة على أن تكون لغة مشتركة تتجاوز الحدود والمسافات، وأن الإبداع يظل إحدى أكثر الوسائل قدرة على صون الروابط الرمزية بين الإنسان وبلده الأصلي.

ويكتسي معرض حسن كوهن أهمية إضافية لكونه يأتي بعد ست سنوات من أول تقديم لتجربته الفنية برواق «ضفاف»، بما يجعل العودة هذه المرة امتدادًا لمسار من التفاعل والتقارب، وليس مجرد موعد فني عابر. إنها عودة ثانية تحمل معها تراكم تجربة فنية وإنسانية، وتمنح الجمهور فرصة جديدة لاكتشاف تحولات هذه التجربة وما راكمته من أسئلة ورؤى عبر الزمن.

وبتنظيم هذا المعرض، تجدد مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج التزامها بدعم الإبداع الفني للمغاربة المقيمين خارج الوطن، وبجعل الثقافة والفن مجالًا حيًا لتعزيز الصلات بالمغرب، ليس باعتباره مجرد مكان للانتماء، وإنما باعتباره ذاكرة ومرجعًا وفضاءً مفتوحًا لاستمرار الحوار.

وهكذا، يضع رواق «ضفاف» أمام زواره تجربة فنان اختار أن يجعل من الرحلة بين المغرب والعالم مادة للإبداع، ومن تعدد الثقافات مصدرًا للثراء، ومن العودة إلى الوطن لحظة لإعادة قراءة الذاكرة بلغة الفن. وبين فاس التي شهدت ميلاد حسن كوهن، والولايات المتحدة التي احتضنت جزءًا أساسيًا من تجربته، يتشكل مسار فني يؤكد أن المسافة لا تلغي الانتماء، بل قد تمنحه أحيانًا قدرة جديدة على الرؤية.

المعرض مفتوح برواق «ضفاف» بمقر مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، من 17 شتنبر إلى 6 أكتوبر 2026.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 14 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور | وطني مستقبلي


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ


















LODJ24 TV
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...







Buy cheap website traffic