أما في آسيا، فقد توقفت أكثر من نصف أساطيل الصيد في تايلاند، بينما واجهت هولندا نفس المشكلة في موانئها بسبب ارتفاع تكلفة الديزل، مما أجبر السفن على البقاء في الميناء. وفي الولايات المتحدة، بدأ الصيادون في خليج المكسيك يواجهون صعوبة في الإبحار. هذا الارتفاع في أسعار النفط لا يقتصر على الأسواق المالية، بل يؤثر مباشرة على النشاط الاقتصادي من جذوره.
كما لجأت بعض الدول إلى إجراءات وقائية لتفادي أزمة كاملة. ففي جنوب إفريقيا، خفّضت الحكومة مؤقتًا الضرائب على الوقود بمقدار ثلاثة راند لكل لتر، بينما خفّضت أستراليا بعض الرسوم والضرائب على الوقود. وفي كوريا الجنوبية، تدرس السلطات فرض قيود على القيادة لكافة المواطنين إذا استمر ارتفاع الأسعار.
في الفلبين، أعلنت الحكومة حالة طوارئ طاقية، فيما طلبت إثيوبيا من الموظفين الحكوميين اعتماد الاجتماعات الافتراضية لتقليل استهلاك الوقود. وفي الهند، حُث بعض المستخدمين على الانتقال من غاز البترول المسال إلى الغاز الطبيعي المحلي عند الإمكان. وتشهد دول أخرى في المنطقة مثل تايلاند والفلبين وإندونيسيا وفيتنام وسريلانكا، توجهاً للبحث عن بدائل من النفط الروسي، ما يعكس حجم القلق المتزايد.
حتى الاقتصادات المتقدمة تتخذ تدابير دفاعية، حيث أعادت فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان تفعيل برامج لتخفيف الصدمة الطاقية وحماية الأسر والقطاعات الحيوية. هذا يؤكد أن الأزمة تجاوزت مجرد تقلبات في الأسعار، لتصبح خطرًا سياسيًا واجتماعيًا ملموسًا.
تظهر هذه الأمثلة في عشر دول مختلفة : مصر، تايلاند، هولندا، الولايات المتحدة، جنوب إفريقيا، أستراليا، كوريا الجنوبية، الفلبين، إثيوبيا، والهند. رسالة واحدة تتضح: الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد أزمة جيوسياسية فحسب، بل بدأت تعيد رسم أنماط الحياة اليومية، من غلق المدن والموانئ إلى تعديل السياسات الحكومية في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة
الرئيسية





















































