ورغم احتلاله المرتبة الرابعة، اعتبر بنكيران أن الحصيلة الانتخابية التي حققها حزبه تمثل، حسب تقييمه، نتيجة إيجابية مقارنة بانتخابات 2021، التي لم يحصل خلالها العدالة والتنمية سوى على 13 مقعداً، قبل أن يستعيد جزءاً كبيراً من حضوره داخل مجلس النواب خلال اقتراع 2026.
قرار المشاركة يبقى رهين المؤسسات الحزبية
وأوضح بنكيران أن موقف الحزب النهائي من المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة لن يُحسم بشكل فردي، بل سيخضع للنقاش داخل الهيئات التنظيمية للحزب، وعلى رأسها المجلس الوطني.
وأكد أن حضور العدالة والتنمية في الحياة السياسية يرتبط، وفق تصوره، بخدمة الوطن والدين والملكية، معتبراً أن هذه المبادئ تشكل المرجعية التي توجه اختيارات الحزب ومواقفه خلال مختلف المحطات السياسية.
وكان بنكيران قد وصف نتائج حزبه بأنها عودة قوية إلى المشهد السياسي، مشيراً إلى أن العدالة والتنمية تمكن، خلال السنوات الأخيرة، من استعادة جزء من موقعه بعد التراجع الكبير الذي سجله في انتخابات 2021.
عودة سياسية بعد تراجع 2021
وتشكل نتائج انتخابات 2026 تحولاً مهماً في مسار العدالة والتنمية، بعدما انتقل من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً في النتائج المؤقتة الحالية، ليصعد من المرتبة الثامنة إلى المرتبة الرابعة داخل مجلس النواب.
غير أن هذه العودة لم تكن كافية لانتزاع الصدارة، إذ تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من احتلال المركز الأول بـ97 مقعداً، متقدماً على باقي الأحزاب، في وقت تغيرت فيه خريطة التوازنات مقارنة بالانتخابات السابقة.
وكان بنكيران قد تحدث ليلة الاقتراع عن معطيات أولية توصل بها الحزب من بعض مكاتب التصويت، اعتبر أنها تشير إلى نتائج أفضل، قبل أن تعلن وزارة الداخلية النتائج المؤقتة الرسمية التي وضعت العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة.
المشاورات الحكومية أمام خريطة برلمانية جديدة
ويأتي موقف بنكيران في سياق بداية مرحلة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات وحاجته إلى بناء تحالف برلماني قادر على ضمان الأغلبية داخل مجلس النواب.
وتفرض الخريطة الجديدة تشكيل تحالفات متعددة، إذ يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى جمع 198 مقعداً على الأقل من أصل 395 مقعداً لضمان الأغلبية البرلمانية.
وفي حال اتجه العدالة والتنمية فعلياً نحو المعارضة، فإن ذلك سيعيد رسم موقع الحزب داخل المؤسسة التشريعية، بعدما قاد الحكومة خلال ولايتين متتاليتين بين 2011 و2021، قبل أن ينتقل إلى المعارضة عقب انتخابات 2021.
ويبقى الحسم النهائي مرتبطاً بقرارات مؤسسات الحزب، وبمسار المشاورات السياسية التي ستحدد خلال الأيام المقبلة طبيعة الأغلبية الحكومية الجديدة وموقع مختلف الأحزاب داخل المشهد السياسي المغربي.
الرئيسية

















