تعديلات قانونية جديدة توسع دائرة الأفعال المجرمة
وأوضحت رئاسة النيابة العامة أن الإطار القانوني المنظم للانتخابات عرف مستجدات مهمة بعد تعديل عدد من المقتضيات بموجب القانونين 53.25 و55.25، المرتبطين بالقانون التنظيمي لمجلس النواب والقانون المتعلق باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء.
وقد شملت هذه التعديلات تجريم مجموعة من الممارسات التي لم تكن مدرجة سابقاً ضمن الأفعال المعاقب عليها، خصوصاً تلك المرتبطة باستعمال الوسائط الرقمية للتأثير على العملية الانتخابية أو المساس بالحياة الخاصة للمترشحين والناخبين.
ومن بين الأفعال التي أصبحت محل متابعة قانونية، نشر أو تداول أخبار زائفة أو ادعاءات كاذبة أو وثائق مفبركة عبر مختلف المنصات، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات البث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، عندما يكون الهدف هو التشهير أو التأثير غير المشروع.
الفضاء الرقمي في قلب الشكايات الانتخابية
وأبرزت المعطيات أن جزءاً من الشكايات خلال انتخابات 2026 ارتبط باستخدام التكنولوجيا الحديثة في ممارسات اعتبرتها النيابة العامة مخالفة للقواعد المنظمة للمنافسة الانتخابية.
وفي هذا السياق، تم تسجيل 22 شكاية لها علاقة بأفعال تمت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة البث المفتوح أو الأنظمة المعلوماتية، خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 16 شتنبر 2026.
وتتعلق بعض هذه الملفات بنشر محتويات رقمية تتضمن صوراً أو تصريحات أشخاص دون موافقتهم، أو استخدام تركيبات رقمية بهدف المساس بالحياة الخاصة أو التشهير بالمترشحين أو الناخبين.
شكايات مرتبطة بشراء الأصوات والحملة غير القانونية
إلى جانب الجرائم الرقمية، سجلت النيابة العامة عدداً من الشكايات المرتبطة بممارسات تقليدية خلال الحملات الانتخابية، فقد تم تسجيل سبع شكايات تتعلق بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود أو امتيازات بهدف التأثير على اختيار الناخبين، وهي أفعال تدخل ضمن الممارسات التي يمنعها القانون الانتخابي.
كما شملت الملفات المعروضة حالات مرتبطة بتنظيم حملات انتخابية داخل أماكن غير مسموح بها، من بينها مؤسسات العبادة والتعليم والتكوين المهني والإدارات العمومية، إضافة إلى استعمال وسائل تابعة لهيئات عامة أو جماعات ترابية أو مؤسسات وشركات في أنشطة انتخابية.
وسجلت أيضاً شكايات تتعلق بنشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر مواقع ومنصات أجنبية، فضلاً عن مخالفات مرتبطة بيوم الاقتراع، من قبيل التأثير على الناخبين أو الدعوة إلى الامتناع عن التصويت أو الإخلال بالنظام العام.
39 شكاية لا تحمل طابعاً جرمياً
وفي المقابل، أوضحت رئاسة النيابة العامة أن 39 شكاية من مجموع الملفات المسجلة لم تكن تتضمن أفعالاً ذات صبغة جرمية، بعد دراسة مضمونها من طرف الجهات المختصة.
وأكدت المؤسسة أن تحليل طبيعة الشكايات خلال انتخابات 2026 يكشف تحولاً في أنماط المخالفات، خصوصاً مع تنامي استخدام الفضاء الرقمي كوسيلة للتأثير في المنافسة الانتخابية.
وترى رئاسة النيابة العامة أن هذه التحولات تفسر توجه المشرع نحو تطوير القواعد القانونية لمواجهة بعض الممارسات الجديدة المرتبطة بالتكنولوجيا والأنظمة المعلوماتية، بما يهدف إلى حماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وبذلك، تكشف حصيلة الشكايات الانتخابية لسنة 2026 عن مشهد يجمع بين انخفاض عدد الملفات مقارنة بانتخابات 2021، وظهور تحديات جديدة مرتبطة بالفضاء الرقمي واستخدام أدوات التكنولوجيا في المجال الانتخابي.
الرئيسية

















