هذا النمو لم يكن محصورًا في نوع واحد من الرحلات، بل شمل الحركة الدولية والداخلية معًا، وإن ظل الوزن الأكبر من نصيب الرحلات العابرة للحدود.
الرحلات الدولية تقود الحركة
بلغ عدد المسافرين على الرحلات الدولية 23 مليونًا و228 ألفًا و711 مسافرًا، بزيادة بلغت 8,82 في المائة على أساس سنوي.
أما الرحلات الداخلية، فاستقبلت مليونين و812 ألفًا و216 مسافرًا، مسجلة بدورها نموًا بنسبة 8,76 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار تفوق الحركة الدولية داخل منظومة النقل الجوي المغربية، سواء بفعل تدفق السياح أو تنقل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج أو توسع الرحلات المباشرة نحو عدد متزايد من المدن الأوروبية والإفريقية والدولية.
كما توضح الأرقام أن النقل الداخلي، رغم حجمه الأقل بكثير، يواصل تحقيق نمو موازٍ، وهو ما يعكس استمرار الطلب على الربط الجوي بين المدن المغربية، خصوصًا في ظل اتساع المسافات وارتفاع حركة السفر بين الأقطاب الاقتصادية والسياحية.
مطار محمد الخامس في الصدارة ومراكش تقترب
على مستوى المطارات، احتفظ مطار محمد الخامس بالدار البيضاء بموقعه الأول، بعدما استقبل 8 ملايين و252 ألفًا و410 مسافرين خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت.
وجاء مطار مراكش المنارة في المرتبة الثانية بـ7 ملايين و235 ألفًا و705 مسافرين، في تأكيد جديد على الثقل الكبير الذي أصبحت تحظى به المدينة الحمراء داخل خريطة الربط الجوي الدولي للمملكة.
أما مطار أكادير المسيرة، فحل ثالثًا بعدما سجل مليونين و498 ألفًا و637 مسافرًا، بينما بلغ عدد المسافرين عبر مطار طنجة ابن بطوطة نحو مليونين و58 ألفًا و606 مسافرين.
وجاء مطار الرباط سلا بعد ذلك بإجمالي مليون و695 ألفًا و890 مسافرًا، في وقت تواصل فيه العاصمة تعزيز حضورها داخل شبكة الرحلات الدولية.
وتظهر هذه المعطيات أن الحركة الجوية لم تعد متمركزة فقط حول الدار البيضاء، بل أصبحت موزعة بشكل أكبر بين مجموعة من المطارات التي تستفيد من نمو السياحة وتوسع الخطوط الجوية وتزايد الطلب على السفر.
أوروبا تظل السوق الأكبر
على مستوى الوجهات والأسواق الخارجية، واصلت أوروبا فرض نفسها باعتبارها المصدر الرئيسي لحركة المسافرين من وإلى المغرب.
فقد تجاوز عدد المسافرين المرتبطين بالسوق الأوروبية 19,2 مليون شخص، بزيادة قدرها 9,22 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
ويؤكد هذا الرقم استمرار قوة الروابط الجوية بين المغرب والقارة الأوروبية، وهو أمر يرتبط بعوامل متعددة، من بينها حجم الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، وقرب المسافة، وكثافة النشاط السياحي، إضافة إلى العدد الكبير من الرحلات المباشرة منخفضة التكلفة والتقليدية.
لكن رغم استمرار هيمنة أوروبا، فإن الأسواق الأخرى سجلت هي أيضًا معدلات نمو لافتة.
أمريكا الجنوبية تحقق أقوى نمو
كانت المفاجأة الأبرز في وتيرة النمو من نصيب أمريكا الجنوبية، حيث ارتفعت حركة النقل الجوي بنسبة 33,53 في المائة، لتبلغ 71 ألفًا و684 مسافرًا.
ورغم أن الحجم الإجمالي لهذا السوق يظل محدودًا مقارنة بأوروبا، فإن معدل النمو يعكس دينامية متسارعة قد تمنح هذه الوجهات وزنًا أكبر خلال السنوات المقبلة.
كما ارتفعت الحركة الجوية مع أمريكا الشمالية بنسبة 13,08 في المائة، لتقترب من 690 ألف مسافر.
أما المبادلات الجوية مع إفريقيا، فسجلت بدورها ارتفاعًا بنسبة 13,31 في المائة، ليتجاوز عدد المسافرين 1,39 مليون شخص.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل موقع المغرب كمنصة جوية تربط أوروبا بعدد متزايد من العواصم والمدن الإفريقية.
الأسواق المغاربية تتقدم والشرق الأوسط يتراجع
سجلت حركة النقل مع البلدان المغاربية ارتفاعًا بنسبة 9,36 في المائة، لتصل إلى نحو 348 ألف مسافر.
في المقابل، سجلت حركة السفر مع الشرق الأوسط والشرق الأقصى تراجعًا بنسبة 2,43 في المائة، ليستقر عدد المسافرين في حدود 1,46 مليون شخص.
ويظهر هذا التباين أن دينامية النقل الجوي المغربي ليست موحدة عبر جميع المناطق، بل ترتبط بدرجة الطلب، وتوفر الخطوط المباشرة، والظرفية السياحية والاقتصادية في كل سوق.
حركة الطائرات ترتفع بأكثر من 9 في المائة
سجلت المطارات المغربية خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة 190 ألفًا و342 حركة طائرات، بارتفاع نسبته 9,72 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وتصدر مطار محمد الخامس هذه الحركة بـ64 ألفًا و589 حركة جوية، مستفيدًا من موقعه كمحور رئيسي للرحلات الدولية والربط بين المغرب وعدد من الوجهات الإفريقية والعالمية.
وتعكس هذه الزيادة حجم الضغط المتزايد على البنية التحتية للمطارات، خصوصًا في الفترات التي تعرف ذروة السفر، ما يضع توسعة القدرات وتحسين تدبير تدفقات المسافرين ضمن أبرز التحديات المطروحة أمام القطاع.
الشحن الجوي يواكب الانتعاش
ولم يقتصر النمو على حركة الركاب، إذ سجل الشحن الجوي بدوره أداء إيجابيًا خلال الفترة نفسها.
ووصل حجم البضائع المنقولة جوًا إلى 74 ألفًا و714 طنًا، بارتفاع بلغ 13,82 في المائة.
ويعكس هذا النمو أهمية النقل الجوي بالنسبة للسلع ذات القيمة العالية أو التي تحتاج إلى سرعة في التسليم، كما يعزز دور المطارات داخل سلاسل التوريد والتجارة الخارجية.
ومع توسع قطاعات مثل الصناعة والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، يمكن أن يزداد وزن الشحن الجوي داخل النشاط المطاري خلال السنوات المقبلة.
غشت يتجاوز 3,75 ملايين مسافر
خلال شهر غشت وحده، عبر مطارات المملكة أكثر من 3,75 ملايين مسافر، وهو رقم يعكس قوة الموسم الصيفي، الذي يتزامن مع ذروة السياحة وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويمثل غشت تقليديًا أحد أكثر الأشهر نشاطًا بالنسبة للمطارات المغربية، غير أن استمرار النمو السنوي يظهر أن الحركة لم تعد مرتبطة فقط بذروة الصيف، بل أصبحت جزءًا من توسع أشمل في الطلب على السفر الجوي.
وفي ظل استمرار المشاريع المرتبطة بتوسعة المطارات وتعزيز الربط الدولي، تدخل المنظومة الجوية المغربية مرحلة جديدة يصبح فيها التحدي مزدوجًا: مواصلة جذب المزيد من المسافرين، وضمان أن تواكب البنية التحتية والخدمات هذه الوتيرة المتسارعة من النمو
الرئيسية

















