ويعكس هذا التطور استمرار الدينامية التي يعرفها القطاع، سواء من حيث الإنفاق السياحي أو الإنتاج أو القيمة المضافة، مع بقاء السياحة الوافدة من الخارج المحرك الرئيسي لهذا الأداء.
الناتج السياحي يقفز إلى 129,7 مليار درهم
بحسب الحساب التابع للسياحة برسم سنة 2025، بلغ الناتج الداخلي الإجمالي السياحي 129,7 مليار درهم، مقابل 116,2 مليار درهم خلال سنة 2024.
وساهم ارتفاع الضرائب الصافية من الإعانات على المنتجات السياحية بنسبة 16 في المائة في دعم هذا النمو، إلى جانب تحسن باقي مكونات النشاط المرتبطة بالقطاع.
وتؤكد هذه الزيادة أن السياحة أصبحت تمثل وزنًا أكبر داخل الاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث العائدات المباشرة، بل كذلك عبر ارتباطها بقطاعات أخرى مثل النقل والإيواء والمطاعم والتجارة والخدمات.
أكثر من 222 مليار درهم من الاستهلاك السياحي
الاستهلاك الداخلي للسياحة، فقد بلغ 222,4 مليار درهم خلال 2025، مقابل 201,7 مليار درهم في السنة السابقة، محققًا نموًا بنسبة 10,3 في المائة.
وجاء الجزء الأكبر من هذا التطور من السياحة المستقبلة، أي الإنفاق المرتبط بالزوار الوافدين إلى المغرب.
فقد ارتفع استهلاك السياحة المستقبلة بنسبة 12,5 في المائة ليصل إلى 154 مليار درهم.
وفي المقابل، سجل الاستهلاك المرتبط بالسياحة الداخلية والمصدرة نموًا أقل، في حدود 5,5 في المائة، ليبلغ 68,4 مليار درهم.
السياح الوافدون يهيمنون على الاستهلاك
تظهر بنية الاستهلاك السياحي استمرار الوزن الكبير للسياحة القادمة من الخارج.
فقد بلغت حصة السياحة المستقبلة 69,2 في المائة من إجمالي الاستهلاك الداخلي للسياحة، بينما استقرت حصة السياحة الداخلية والمصدرة عند 30,8 في المائة.
ويبرز هذا التوزيع مدى أهمية الطلب الخارجي بالنسبة إلى القطاع، خاصة مع استمرار المغرب في تعزيز موقعه كوجهة سياحية دولية وارتفاع جاذبية مدنه ومناطقه المختلفة.
وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام أن السياحة الداخلية تظل مكونًا مهمًا، لكنها لا تزال بعيدة عن وزن السياحة الوافدة من حيث حجم الإنفاق.
إنتاج القطاع يقترب من 200 مليار درهم
لم يقتصر النمو على الناتج الداخلي الإجمالي السياحي فقط.
فقد بلغ إنتاج قطاع السياحة خلال 2025 حوالي 199,4 مليار درهم، بارتفاع قدره 9,6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
أما القيمة المضافة التي يولدها القطاع، فارتفعت إلى 106,8 مليار درهم، مسجلة زيادة بنسبة 10,8 في المائة.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن النمو السياحي لا ينعكس فقط على عدد الزوار أو العائدات، بل يتوسع أثره ليشمل سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
السياحة تعزز وزنها داخل الاقتصاد الوطني
ارتفاع مساهمة السياحة من 7,2 إلى 7,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني يحمل دلالة تتجاوز مجرد تحسن سنوي في الأرقام.
فهو يؤكد أن القطاع بات يلعب دورًا متزايدًا في النمو الاقتصادي، وخلق القيمة، وتنشيط قطاعات الخدمات والتجارة والنقل.
لكن استمرار هذه الدينامية يطرح في المقابل تحديات مرتبطة بجودة الخدمات، وقدرة البنيات التحتية على مواكبة النمو، وتوزيع العائدات السياحية بين مختلف الجهات، فضلًا عن تعزيز السياحة الداخلية وتقليص الفوارق الموسمية.
وبين ارتفاع الاستهلاك السياحي واقتراب إنتاج القطاع من 200 مليار درهم، تؤكد أرقام 2025 أن السياحة أصبحت أكثر حضورًا في الاقتصاد المغربي، وأن الرهان في المرحلة المقبلة لن يكون فقط على جذب المزيد من الزوار، بل على تحويل هذا النمو إلى قيمة مضافة وفرص شغل وتنمية أكثر انتشارًا بين مختلف مناطق المملكة
الرئيسية

















