وحصل المغرب على 73.25 نقطة من أصل 100 في المؤشر، ما مكنه من التموقع في المرتبة 42 عالمياً ضمن قائمة تضم خمسين وجهة سياحية تُعد الأكثر أماناً وفق المعايير المعتمدة في الدراسة. ويقوم هذا التصنيف على تحليل مجموعة من المؤشرات المرتبطة بسلامة المسافرين، من بينها الأمن العام، والاستقرار السياسي، ومستوى الخدمات الصحية، إلى جانب الأمن السيبراني والمخاطر البيئية.
وعلى المستوى الدولي، تواصل الوجهات الأوروبية الهيمنة على صدارة القائمة، إذ جاءت آيسلندا في المرتبة الأولى عالمياً تلتها سنغافورة ثم الدنمارك، وهي دول عُرفت بتوفرها على مستويات عالية من الأمن والاستقرار وجودة الخدمات العامة. أما في القارة الإفريقية، فقد جاء المغرب في مقدمة الدول الأكثر أماناً للسياح، متقدماً على تونس التي حصلت على 72.90 نقطة، ثم موريشيوس بنحو 71 نقطة، وبوتسوانا بـ69 نقطة.
ويرى القائمون على المؤشر أن الموقع المتقدم الذي حققه المغرب يعكس مجموعة من العوامل البنيوية، من أبرزها الاستقرار السياسي النسبي الذي تعرفه المملكة، وتطور البنية التحتية السياحية، فضلاً عن البيئة العامة الداعمة لاستقبال الزوار الدوليين. كما أن السياسات العمومية التي تبنتها السلطات في السنوات الأخيرة ساهمت في تعزيز ثقة السياح في الوجهة المغربية.
ويستند تصنيف HelloSafe إلى خمسة معايير رئيسية موزونة تختلف في درجة تأثيرها على النتيجة النهائية. ويأتي مؤشر الأمن العام ومعدلات الجريمة في المرتبة الأولى بنسبة 35 في المائة من التقييم، حيث تشير البيانات إلى أن المغرب يسجل مستويات منخفضة نسبياً من الجرائم العنيفة مثل القتل أو الاعتداء المسلح، بينما تظل بعض الجرائم البسيطة، كالنشل أو السرقة الصغيرة، من أبرز المخاطر التي قد تواجه السياح في بعض المناطق المزدحمة.
أما مؤشر الاستقرار السياسي والاجتماعي فيمثل نحو 25 في المائة من مجموع النقاط، وهو عنصر اعتبره التقرير من نقاط القوة في حالة المغرب، نظراً إلى استقرار مؤسساته السياسية وفعالية الإدارة الترابية في تدبير الشأن العام. ويعزز هذا العامل شعور الزوار بالأمان عند التنقل داخل المدن السياحية أو المشاركة في الأنشطة الثقافية والترفيهية.
ويشمل التقييم أيضاً مستوى الأمن الصحي بنسبة 15 في المائة، ويقصد به قدرة النظام الصحي على توفير خدمات الطوارئ وإمكانية الوصول إلى المستشفيات ومرافق العلاج، وهو مجال شهد تطوراً ملحوظاً في المغرب خلال السنوات الأخيرة بفضل توسيع البنيات الاستشفائية وتحسين الخدمات الطبية في المدن الكبرى والمناطق السياحية.
كما يأخذ المؤشر بعين الاعتبار الأمن السيبراني بنسبة 15 في المائة، وهو عنصر أصبح يحظى بأهمية متزايدة مع توسع الخدمات الرقمية المرتبطة بالسفر والسياحة، مثل الحجز الإلكتروني والدفع الرقمي. ويُقاس هذا الجانب بمدى قدرة الدول على حماية بيانات المسافرين وضمان أمن شبكات الاتصال التي يستخدمونها أثناء تنقلاتهم.
أما المعيار الأخير فيتعلق بـ المخاطر البيئية بنسبة 10 في المائة، ويشمل قدرة الدولة على التعامل مع الكوارث الطبيعية أو الظواهر المناخية المتطرفة. ويشير التقرير إلى أن المغرب يمتلك منظومة تدبير مخاطر متطورة نسبياً، خاصة في ما يتعلق برصد الظواهر المناخية والتعامل مع الكوارث المحتملة.
وفي سياق تعزيز الشعور بالأمان لدى السياح، كثفت السلطات المغربية حضورها الأمني في أبرز الوجهات السياحية، حيث تم نشر وحدات شرطة سياحية متخصصة في مدن مثل مراكش وفاس وأكادير، بهدف توفير الدعم المباشر للزوار والتعامل السريع مع أي حوادث قد تؤثر على تجربة السفر.
ويأتي هذا التصنيف الإيجابي في وقت يواصل فيه القطاع السياحي المغربي تسجيل مؤشرات نمو قوية. فبحسب معطيات وكالة الأمم المتحدة للسياحة، استقبل المغرب حوالي 19.8 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة بلغت 14 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو رقم قياسي يعكس جاذبية الوجهة المغربية في الأسواق الدولية.
كما سجلت عائدات السياحة ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 124 مليار درهم (نحو 12.4 مليار دولار) في عام 2025، بزيادة تناهز 19 في المائة، ما يؤكد الدور المتنامي لهذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني. ويُسهم النشاط السياحي حالياً بحوالي 7.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى توفير أكثر من 880 ألف فرصة عمل مباشرة
الرئيسية





















































