وبلغ العدد الإجمالي لمشتريات الأجانب 62 ألفًا و327 عملية، ما يجعل المغاربة الجنسية الأجنبية الأكثر تسجيلًا لصفقات شراء العقارات خلال هذه الفترة.
المغاربة يتقدمون على البريطانيين
يكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى أن البريطانيين حافظوا على صدارة المشترين الأجانب منذ سنة 2023، قبل أن يتراجعوا إلى المرتبة الثانية خلال النصف الأول من العام الجاري.
وسجل المواطنون البريطانيون 4541 عملية شراء، تمثل حوالي 7,3 في المائة من إجمالي الصفقات المنجزة من طرف الأجانب.
ورغم أن مشتريات المغاربة سجلت هي الأخرى تراجعًا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فإن وتيرة الانخفاض كانت أقل من تلك المسجلة لدى البريطانيين، وهو ما سمح لهم بالصعود إلى المركز الأول.
وجاء الإيطاليون والرومانيون والألمان في المراتب التالية، فيما استحوذت الجنسيات الخمس الأولى مجتمعة على أكثر من ثلث جميع عمليات شراء العقارات التي أنجزها أجانب في إسبانيا.
حضور مغربي قوي بين الأجانب المقيمين
لا تقتصر أهمية الأرقام المغربية على العدد الإجمالي للصفقات، إذ يظهر حضور أكبر للمغاربة عند النظر إلى فئة الأجانب المقيمين بصورة دائمة في إسبانيا.
فقد مثل المشترون المغاربة 12,4 في المائة من مجموع الصفقات العقارية التي نفذها الأجانب المقيمون، ليتقدموا بذلك على الإيطاليين والرومانيين.
وتعكس هذه المعطيات اختلاف طبيعة الطلب العقاري بحسب جنسية المشترين. فجزء مهم من اقتناء المغاربة للعقار يرتبط بالإقامة والاستقرار والعمل والحياة الأسرية في إسبانيا، وليس فقط بشراء مساكن لقضاء العطل أو الاستثمار الموسمي.
في المقابل، تبدو خريطة المشترين غير المقيمين مختلفة، إذ يتصدر الهولنديون والألمان والبريطانيون هذه الفئة، التي ترتبط بصورة أكبر بالمساكن السياحية أو الإقامات الثانية والاستثمارات العقارية.
المغاربة يشترون عقارات بأسعار أقل من المتوسط
من أكثر المؤشرات اللافتة الفارق الكبير في متوسط أسعار العقارات التي يقتنيها المغاربة مقارنة ببقية المشترين الأجانب.
فقد بلغ متوسط السعر المدفوع من طرف المغاربة حوالي 801 يورو للمتر المربع، بينما وصل المتوسط المسجل لدى جميع المشترين الأجانب إلى 2644 يورو للمتر المربع.
وتشير هذه الفجوة إلى أن طبيعة ومواقع العقارات التي يقتنيها المغاربة تختلف بشكل واضح عن تلك المفضلة لدى بعض الجنسيات الأوروبية ذات القوة الشرائية المرتفعة، خصوصًا في المناطق الساحلية والسياحية ذات الأسعار العالية.
ومع ذلك، لم يبق متوسط الأسعار لدى المشترين المغاربة بمنأى عن موجة الارتفاع التي يعرفها السوق الإسباني. فقد كان متوسط ما يدفعونه في الفترة نفسها من سنة 2025 في حدود 747 يورو للمتر المربع، قبل أن يرتفع إلى 801 يورو خلال العام الجاري.
وبذلك يكون متوسط السعر المدفوع من المغاربة قد ارتفع بنحو 54 يورو للمتر المربع في ظرف عام واحد.
الأجانب يشترون أقل رغم ارتفاع الأسعار
تأتي صدارة المغاربة في سوق يعرف تراجعًا ملحوظًا في الطلب الأجنبي بصورة عامة.
فقد انخفض عدد عمليات شراء العقارات من طرف الأجانب في إسبانيا بنسبة 13 في المائة على أساس سنوي، مسجلًا بذلك أكبر تراجع منذ النصف الأول من سنة 2020.
غير أن انخفاض عدد المعاملات لم يؤد إلى تراجع الأسعار، بل حدث العكس تمامًا.
فمتوسط سعر المتر المربع الذي دفعه الأجانب ارتفع بنسبة 9,4 في المائة، ما يعني أن السوق سجل عددًا أقل من الصفقات، لكن بأسعار أعلى.
وتبدو الأسعار أعلى بكثير في حالة المشترين الأجانب غير المقيمين، إذ وصل متوسط ما يدفعونه إلى نحو 3493 يورو للمتر المربع.
وهذا الفارق يعكس عادة تمركز مشتريات هذه الفئة في المدن الكبرى والمناطق السياحية والساحلية، حيث تكون العقارات أغلى من تلك الموجودة في المناطق التي تستقطب المشترين المقيمين.
سوق تختلف من جنسية إلى أخرى
رغم التراجع العام في مشتريات الأجانب، لم تتحرك جميع الجنسيات في الاتجاه نفسه.
فالمعطيات تشير إلى أن الفنزويليين والكولومبيين كانا من بين الجنسيات التي سجلت ارتفاعًا في عمليات الشراء، بينما تراجعت المشتريات لدى غالبية الجنسيات الأخرى.
كما لم يكن الانخفاض موحدًا بين مختلف الأقاليم الإسبانية، إذ سجلت بعض المناطق تراجعًا أكبر في الطلب الأجنبي، في حين احتفظت مناطق أخرى بجاذبيتها بفضل السياحة أو فرص العمل أو وجود جاليات أجنبية كبيرة.
وتؤكد هذه الاختلافات أن الحديث عن «سوق العقار الإسباني» باعتباره سوقًا واحدة قد يخفي تفاوتات كبيرة بين المدن والأقاليم وبين أنماط المشترين أنفسهم.
ماذا تعني صدارة المغاربة؟
وصول المغاربة إلى المركز الأول لا يعني بالضرورة أنهم أصبحوا الفئة الأجنبية الأكثر إنفاقًا على العقار في إسبانيا، فمتوسط السعر المدفوع من طرفهم يظل أقل بكثير من المتوسط العام للأجانب.
لكنه يعني أنهم أصبحوا الأكثر عددًا من حيث الصفقات المنجزة خلال النصف الأول من 2026، وهو مؤشر يعكس الوزن الديمغرافي والاجتماعي للجالية المغربية في إسبانيا، إلى جانب استمرار ارتباطها بالسوق العقارية المحلية.
كما يكشف هذا التطور عن مفارقة واضحة: في الوقت الذي تنخفض فيه مشتريات الأجانب إجمالًا وتواصل فيه الأسعار الصعود، يظل الطلب المغربي حاضرًا بقوة كافية لتغيير ترتيب أكبر الجنسيات المشترية.
وبين ارتفاع تكلفة السكن وتراجع الصفقات وتبدل ترتيب الجنسيات، يبدو أن السوق العقارية الإسبانية تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، لكن المغاربة نجحوا، على الأقل خلال النصف الأول من هذه السنة، في احتلال موقع لم يكن لهم في صدارة المشترين الأجانب خلال السنوات الأخيرة
الرئيسية

















