حياتنا

الحكومة تفتح باب مراجعة شروط التشغيل وتتعهد بتحسين أوضاع العاملين في التعليم الأولي


وضعت الحكومة عددا من الملفات الاجتماعية والمهنية المرتبطة بقطاع التعليم ضمن دائرة المراجعة خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها شروط الولوج إلى بعض برامج التشغيل، إلى جانب وضعية العاملين في التعليم الأولي، خاصة ما يتعلق بالأجور، وظروف العمل، وانتظام صرف المستحقات.



وأكد نبيل بنعبد الله، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، أن الحكومة مستعدة للتفاعل مع هذه الملفات والبحث عن حلول عملية لها في أقرب وقت ممكن، مع مراعاة الإكراهات المرتبطة بتنزيل الإصلاحات داخل منظومة تربوية تعرف تحولات واسعة.


وخلال مروره في برنامج «نقطة إلى السطر» على قناة الأولى، أوضح بنعبد الله أن بعض الشروط المعمول بها حاليا يمكن أن تكون موضوع مراجعة، مشيرا بشكل خاص إلى شرط السن المرتبط بعدد من فرص وبرامج التشغيل.


شرط السن قد يخضع لمراجعة جديدة


حسب المسؤول الحكومي، فإن سقف السن الذي كان محددا في 30 سنة جرى رفعه إلى 35 سنة، غير أن هذا التعديل لا يمنع من إعادة فتح النقاش حوله مستقبلا.


وأكد أن الحكومة مستعدة لدراسة مقترحات أخرى والتفاعل مع المطالب التي تطرحها فئات من الشباب بخصوص هذا الشرط، بما يسمح ببحث صيغ أكثر مرونة إذا تبين أن ذلك ممكن وملائم.


ويأتي هذا النقاش في ظل مطالب متزايدة بتوسيع فرص الولوج إلى التشغيل، خصوصا بالنسبة إلى الأشخاص الذين تجاوزوا بعض الحدود العمرية المعتمدة في عدد من المباريات أو البرامج، رغم توفرهم على مؤهلات أكاديمية أو مهنية.


وبذلك، يظل ملف السن مفتوحا أمام المراجعة، في انتظار ما ستفرزه المشاورات والدراسات التي تعتزم الحكومة القيام بها خلال المرحلة المقبلة.


التعليم الأولي في قلب الإصلاح


أما الملف الثاني الذي حظي بحيز مهم من مداخلة الوزير، فيتعلق بالتعليم الأولي، الذي وصفه بأنه أحد الأسس التي يقوم عليها إصلاح المنظومة التربوية برمتها.


وأوضح بنعبد الله أن أي محاولة للحد من الهدر المدرسي أو تحسين جودة التعلمات ينبغي أن تبدأ من السنوات الأولى لمسار الطفل، وهو ما يجعل تعميم التعليم الأولي وتحسين جودته مسألة مركزية في نجاح الإصلاح.


ولا يتعلق الأمر، وفق هذا التصور، فقط بتوسيع عدد الأقسام أو تسجيل أعداد أكبر من الأطفال، بل كذلك بضمان تكوين وتأطير جيدين، وتحسين بيئة الاشتغال، وتوفير شروط مهنية واجتماعية أكثر استقرارا للمربيات والمربين.


فالرهان على التعليم الأولي يظل، بحسب المسؤول الحكومي، مرتبطا بجودة الموارد البشرية التي تشتغل داخله، ومدى قدرتها على أداء مهامها في ظروف مناسبة.


أجور متأخرة وظروف عمل غير مستقرة


اعترف الوزير بوجود إشكالات حقيقية تعاني منها فئات من العاملين في هذا القطاع، خاصة في بعض البنيات التي ما تزال تشتغل في ظروف غير مهيكلة أو لا تتوفر فيها الضمانات المهنية الكافية.


ومن بين أبرز المشاكل المطروحة، تأخر صرف الأجور، إذ قد يجد بعض العاملين أنفسهم في انتظار مستحقاتهم لفترات قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أشهر.


ويزداد أثر هذا التأخر بالنظر إلى أن الأجور نفسها، وفق ما أشار إليه بنعبد الله، لا تعكس دائما حجم المسؤولية والعمل الذي يقوم به المربون والمربيات داخل أقسام التعليم الأولي.


هذا الوضع يجعل الإصلاح، بحسب الوزير، غير قابل للاختزال في الجانب البيداغوجي فقط، لأن تحسين جودة التعليم يمر أيضا عبر تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية للعاملين فيه.


حلول منتظرة دون تأجيل طويل


أكد بنعبد الله أن الحكومة ستعمل على إيجاد صيغ لمعالجة هذه الإشكالات، موضحا أن تحديد الآليات المناسبة قد يحتاج إلى بعض الوقت، سواء من حيث التمويل أو التنظيم أو طرق التدبير.


لكنه شدد في المقابل على أن هذا الملف لا ينبغي أن يظل معلقا لسنوات، وأن المطلوب هو الانتقال إلى حلول تسمح بضمان انتظام الأجور وتحسين شروط العمل في آجال معقولة.


وتسعى الحكومة، بحسب التصريحات نفسها، إلى معالجة هذا النوع من الاختلالات بشكل تدريجي، مع الحرص على ألا تؤدي سرعة التدخل إلى حلول ظرفية لا تعالج أصل المشكلة.


الإصلاح يبدأ من السنوات الأولى


يربط المسؤول الحكومي بين معالجة أوضاع العاملين في التعليم الأولي وبين الأهداف الكبرى للإصلاح التربوي، خاصة الحد من الهدر المدرسي وتحسين جودة التعلمات منذ المراحل الأولى.


فالتدخل المبكر، وفق هذا التصور، يمكن أن يساعد على معالجة عدد من الصعوبات قبل انتقالها إلى المستويات التعليمية اللاحقة، كما يساهم في منح الأطفال قاعدة أكثر صلابة في التعلم والتكوين.


وتراهن الحكومة على أن تعميم التعليم الأولي وتحسين تأطيره يمكن أن يشكلا نقطة انطلاق لإصلاح يمتد تدريجيا إلى باقي مكونات المنظومة، بدل التعامل مع كل مستوى تعليمي بمعزل عن الآخر.


وبين مراجعة شروط التشغيل، ومعالجة تأخر الأجور، وتحسين وضعية المربين والمربيات، يبدو أن المرحلة المقبلة ستضع الحكومة أمام اختبار عملي: تحويل الوعود المرتبطة بإصلاح التعليم إلى إجراءات ملموسة يشعر بها العاملون داخل القطاع والأسر على حد سواء


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 21 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic