وجاء القرار عقب اجتماع عقده مكتب الجمعية يوم الأحد 20 شتنبر بمقرها في الرباط، خصص لتقييم حصيلة التحركات المهنية ومناقشة آخر التطورات المرتبطة بالقانون المنظم للمهنة والسياق المؤسساتي والسياسي المحيط به. وانتهى الاجتماع إلى مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات إلى غاية 7 أكتوبر، ثم تعليقه مؤقتا ابتداء من هذا التاريخ.
وتحرص الجمعية على التمييز بين تعليق الاحتجاج وإنهائه، إذ أكدت، بحسب بلاغها، أن العودة المؤقتة إلى العمل لا تعني التخلي عن مطالب المحامين ولا القبول بالمقتضيات التي تعترض عليها في القانون، خصوصا تلك المرتبطة باستقلال المهنة وحصانتها وتدبيرها الذاتي.
ويحمل اختيار 7 أكتوبر بعدا مؤسساتيا بالنسبة إلى الجمعية، إذ يأتي قبل يومين من افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، وفي مرحلة تلي الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بما يفتح، وفق قراءتها، المجال أمام المؤسسات السياسية والدستورية المقبلة لإعادة النظر في النقاط الخلافية المرتبطة بالملف.
وبهذا القرار، تنتقل الأزمة المهنية من مرحلة التوقف المفتوح عن تقديم الخدمات إلى فترة ترقب مؤقتة، تسعى خلالها الجمعية إلى منح هامش للتحرك المؤسساتي والسياسي، مع الإبقاء على إمكانية استئناف الأشكال الاحتجاجية إذا لم تعرف مطالبها تقدما. وهذه النقطة تعكس أن تعليق التوقف لا يشكل، من وجهة نظر الجمعية، إغلاقا للملف بل إعادة ترتيب لوسائل الضغط خلال المرحلة المقبلة.
وكان الخلاف حول القانون المنظم لمهنة المحاماة قد دفع جمعية هيئات المحامين إلى مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية خلال الأسابيع والأشهر الماضية، مع اعتراضها على عدد من المقتضيات التي تعتبر أنها تمس باستقلالية المهنة ومكتسباتها. كما سبق للجمعية أن جددت في أواخر غشت موقفها الرافض للعودة إلى الوضع العادي قبل معالجة النقاط التي تثير اعتراضها.
وتعتبر الجمعية أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشكل فرصة لإعادة فتح النقاش حول القانون من داخل المؤسسات، في ظل تشكيلة سياسية وتشريعية جديدة ستفرزها الانتخابات. كما ترى أن الدفاع عن استقلال المحاماة وموقعها داخل منظومة العدالة سيبقى محور تحركاتها خلال الفترة القادمة. وهذه مواقف تعبر عنها الجمعية نفسها ولا تمثل حكما مستقلا على مضمون القانون أو مساره التشريعي.
ومن المنتظر، تبعا لذلك، أن يشكل تاريخ 7 أكتوبر محطة فاصلة في مسار الاحتجاج المهني، إذ سيستأنف المحامون خدماتهم بشكل مؤقت، بينما سيظل الخلاف القانوني والمؤسساتي قائما في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة السياسية الجديدة وأي مبادرات محتملة لمعالجة النقاط محل النزاع.
الرئيسية



















