اقتصاديات

العجز التجاري للمغرب مع الأرجنتين يصل إلى 4,61 مليار درهم في الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026


اتسعت الفجوة التجارية بين المغرب والأرجنتين بشكل لافت خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، بعدما نمت الصادرات الأرجنتينية نحو السوق المغربية بوتيرة أسرع بكثير من الصادرات المغربية في الاتجاه المعاكس، ما دفع العجز التجاري للمملكة إلى مستوى بلغ 4,61 مليارات درهم.



وبحسب بيانات المعهد الوطني الأرجنتيني للإحصاء والتعدادات، الصادرة في 19 أكتوبر الجاري، ارتفع هذا العجز بنسبة 248,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، حين لم يكن يتجاوز 1,32 مليار درهم.


ويعكس هذا التطور خللًا متزايدًا في بنية المبادلات بين البلدين، رغم أن الحجم الإجمالي للتجارة الثنائية واصل الارتفاع.


المبادلات تتجاوز 10,9 مليارات درهم


خلال الفترة الممتدة من يناير إلى شتنبر 2026، تجاوز إجمالي المبادلات التجارية بين المغرب والأرجنتين 10,98 مليارات درهم، بنمو بلغ حوالي 45,7 في المائة على أساس سنوي.


غير أن هذه الزيادة لم تكن متوازنة بين الطرفين.


فقد بلغت قيمة الصادرات الأرجنتينية نحو المغرب حوالي 7,79 مليارات درهم، مسجلة ارتفاعًا قويًا بنسبة 75,91 في المائة.


في المقابل، لم تتجاوز الصادرات المغربية إلى الأرجنتين 3,19 مليارات درهم، بزيادة محدودة بلغت 2,52 في المائة فقط.


وهذا الفارق في وتيرة النمو هو العامل الأساسي وراء اتساع العجز التجاري للمغرب خلال الفترة المدروسة.


الصادرات الأرجنتينية تتقدم بوتيرة أسرع


تكشف الأرقام أن المشكلة لا ترتبط بتراجع الصادرات المغربية من حيث القيمة المطلقة، لأنها ارتفعت بشكل طفيف، وإنما بكون نظيرتها الأرجنتينية سجلت قفزة كبيرة خلال الفترة نفسها.


فالزيادة القوية في الصادرات الأرجنتينية رفعت حجم التدفقات نحو المغرب بشكل واضح، بينما ظلت الصادرات المغربية شبه مستقرة مقارنة بالعام الماضي.


ومع هذا التباين، أصبح وزن الصادرات المغربية داخل التجارة الثنائية أقل مما كان عليه في 2025.


معدل التغطية يتراجع إلى 40,9%


هذا الاختلال انعكس مباشرة على معدل تغطية الصادرات المغربية للواردات القادمة من الأرجنتين.


ففي الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، كان هذا المعدل في حدود 70,1 في المائة، قبل أن يتراجع خلال الفترة نفسها من 2026 إلى 40,9 في المائة.


ويعني ذلك أن كل 100 درهم من الواردات الأرجنتينية لم تعد تغطيها سوى حوالي 41 درهمًا من الصادرات المغربية، بعدما كانت التغطية تتجاوز 70 درهمًا قبل عام.


ويعد هذا المؤشر من أكثر الأرقام دلالة على اتساع الفجوة التجارية بين الجانبين.


شتنبر يمنح الصادرات المغربية دفعة قوية


رغم الأداء الضعيف خلال معظم أشهر السنة، سجلت الصادرات المغربية نحو الأرجنتين انتعاشًا واضحًا خلال شتنبر.


فقد بلغت قيمتها خلال هذا الشهر وحده 608,3 ملايين درهم، مقابل 171,5 مليون درهم في شتنبر 2025.


وبذلك ارتفعت الصادرات المغربية خلال شهر واحد بنسبة 254,79 في المائة.


وتكشف هذه القفزة عن تحسن قوي في نهاية الفترة المدروسة، لكنها لم تكن كافية لتعويض الفارق الذي تراكم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.


تحسن متأخر لا يمحو فجوة الأشهر السابقة


حتى مع الارتفاع المسجل في شتنبر، ظل الأداء التراكمي للصادرات المغربية محدودًا مقارنة بوتيرة نمو الواردات.


وهذا يعني أن الانتعاش الشهري، رغم قوته، يحتاج إلى الاستمرار خلال الأشهر المقبلة حتى يمكن أن ينعكس بوضوح على مستوى العجز السنوي.


فالميزان التجاري لا يتأثر بقفزة مؤقتة في شهر واحد بقدر ما يتحدد من خلال الاتجاه العام للتدفقات على مدى السنة كاملة.


الأرجنتين تسجل فائضًا تجاريًا قويًا عالميًا


تأتي هذه النتائج الثنائية في سياق أداء تجاري قوي للأرجنتين على المستوى العالمي.


فخلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، ارتفعت صادرات البلاد بنسبة 21,6 في المائة لتصل إلى 77,27 مليار دولار.


في المقابل، تراجعت وارداتها بنسبة 2,5 في المائة.


وسمح هذا التباين للأرجنتين بتسجيل فائض تجاري إجمالي بلغ حوالي 21,2 مليار دولار.


ويظهر ذلك أن زيادة صادراتها إلى المغرب تندرج ضمن دينامية أوسع لنمو المبيعات الخارجية الأرجنتينية خلال السنة الجارية.


المغرب أمام تحدي تنويع صادراته


 بالنسبة للمغرب، فإن استمرار العجز مع الأرجنتين يطرح سؤالًا يتعلق بقدرة الصادرات المغربية على توسيع حضورها داخل السوق الأرجنتينية.


فالتجارة الثنائية تنمو من حيث الحجم، لكن الجزء الأكبر من هذا النمو يأتي من جانب واحد.


ومن هنا، يصبح التحدي مرتبطًا بتوسيع قاعدة المنتجات المغربية الموجهة إلى الأرجنتين، وتحسين قدرتها على الوصول إلى السوق، بدل الاكتفاء بارتفاع محدود في قيمة الصادرات.


كما أن تقليص العجز لا يعني بالضرورة خفض الواردات، بل يمكن أن يمر أيضًا عبر رفع المبيعات المغربية بوتيرة أسرع.


تجارة أكبر.. ولكن بتوازن أضعف


في المحصلة، تكشف أرقام الأشهر التسعة الأولى من 2026 عن مفارقة واضحة: المبادلات بين المغرب والأرجنتين تنمو بقوة، لكن هذا النمو يأتي مصحوبًا باتساع الاختلال التجاري.


فالحجم الإجمالي للتجارة تجاوز 10,98 مليارات درهم، غير أن العجز المغربي ارتفع إلى 4,61 مليارات درهم، بينما تراجع معدل التغطية إلى 40,9 في المائة.


ومع أن شهر شتنبر أعطى إشارة إيجابية عبر قفزة قوية في الصادرات المغربية، فإن استمرار هذا التحسن خلال الأشهر المقبلة سيظل ضروريًا إذا كان المغرب يريد تقليص الفجوة التجارية وتحقيق توازن أكبر في المبادلات مع السوق الأرجنتينية.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic