ولم تكن العقود الآجلة بعيدة عن الاتجاه نفسه، إذ سجلت العقود الأمريكية للذهب المقرر تسليمها خلال شهر دجنبر المقبل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، لتصل إلى 4010.10 دولارات للأوقية.
ويأتي انخفاض الذهب في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب تطورات التضخم الأمريكي وأسعار الطاقة، باعتبارهما من المؤشرات المؤثرة في قرارات السياسة النقدية.
ويدفع ارتفاع الضغوط التضخمية المستثمرين عادة إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، خصوصاً عندما تصبح احتمالات الإبقاء عليها مرتفعة أو رفعها مجدداً أكثر حضوراً في الأسواق.
وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على الذهب، لكون المعدن الأصفر لا يوفر عائداً دورياً مثل السندات والأصول ذات الفائدة، ما قد يجعل بعض المستثمرين يتجهون إلى أدوات مالية أخرى عندما ترتفع العوائد المتاحة عليها.
ويفسر ذلك جزءاً من التحركات التي عرفها الذهب خلال جلسة الجمعة، حيث طغت مخاوف السياسة النقدية على جاذبية المعدن كأحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عادة في فترات عدم اليقين.
كما لعب ارتفاع أسعار النفط دوراً في تعزيز المخاوف المرتبطة بالتضخم، نظراً إلى التأثير الذي يمكن أن تمارسه زيادة تكاليف الطاقة على أسعار النقل والإنتاج ومجموعة من السلع والخدمات.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب لأي بيانات اقتصادية جديدة يمكن أن تقدم مؤشرات إضافية بشأن اتجاه التضخم ومدى استعداد السلطات النقدية الأمريكية لتعديل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ولم يقتصر التراجع على الذهب، إذ سجلت باقي المعادن النفيسة خسائر متفاوتة خلال التعاملات.
وهبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة، لتصل إلى 51.53 دولاراً للأوقية، مسجلة انخفاضاً أكبر من ذلك الذي عرفه الذهب.
كما تراجع البلاتين بنسبة 1.9 في المائة، ليستقر عند 1459.75 دولاراً للأوقية، وهو أكبر انخفاض ضمن المعادن النفيسة الواردة في التعاملات الحالية.
بدوره، سجل البلاديوم تراجعاً بنسبة 1.4 في المائة، ليصل سعره إلى 992.37 دولاراً للأوقية.
ويشير التراجع المتزامن للذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم إلى ضغوط أوسع على سوق المعادن النفيسة، في وقت يعيد فيه المستثمرون ترتيب مراكزهم بناءً على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ومع استمرار الذهب قرب المستوى النفسي البالغ 4000 دولار للأوقية، ستظل تحركاته خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التضخم وأسعار الطاقة وتوقعات الفائدة، إضافة إلى طبيعة البيانات الاقتصادية الأمريكية التي ستحدد اتجاه الأسواق نحو الأصول الآمنة أو الاستثمارات المدرة للعائد.
الرئيسية

















