حياتنا

التلوث البلاستيكي بالمغرب.. فاتورة بـ1.2 مليار دولار وأضرار المحيط الأطلسي خارج الحسابات


تطرح كلفة التلوث البلاستيكي في المغرب تحديات بيئية واقتصادية متزايدة، بعدما قُدّرت هذه الفاتورة بنحو 1.2 مليار دولار، وفق المعطيات التي أوردها موقع «Maroc Diplomatique»، في تقدير يثير تساؤلات بشأن الحجم الحقيقي للأضرار، خاصة في ظل عدم احتساب التأثيرات المرتبطة بالمحيط الأطلسي بشكل كامل.



وتسلط هذه الكلفة الضوء على تداعيات النفايات البلاستيكية التي لا تقتصر على تشويه الفضاءات الطبيعية وتلويث الشواطئ، بل تمتد إلى تهديد النظم البيئية، والإضرار بالتنوع البيولوجي، وفرض أعباء إضافية على تدبير النفايات وحماية الموارد الطبيعية.

ويكتسي البعد البحري أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى امتداده الساحلي على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وما تمثله السواحل من قيمة بيئية واقتصادية، سواء من حيث الثروة السمكية أو الأنشطة السياحية والترفيهية أو سبل عيش المجتمعات الساحلية.

وتشكل النفايات البلاستيكية التي تصل إلى البحار والمحيطات مصدر قلق متزايد، إذ يمكن أن تتفتت إلى جزيئات دقيقة يصعب جمعها وإزالتها، كما قد تبتلعها الكائنات البحرية أو تعلق بها، بما يهدد توازن الأنظمة البيئية. وقد تمتد آثار هذه النفايات إلى الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر، من خلال تراجع جاذبية بعض الشواطئ وارتفاع تكاليف التنظيف والمعالجة.

غير أن عدم إدراج الأضرار المرتبطة بالمحيط الأطلسي بشكل كامل ضمن التقدير المالي المذكور يطرح سؤالاً أساسياً حول مدى شمولية هذه الفاتورة، وما إذا كانت الكلفة الفعلية للتلوث البلاستيكي أعلى من الرقم المعلن. ويظل تحديد ذلك رهيناً بتوفر دراسات دقيقة توضح منهجية احتساب الأضرار، والقطاعات التي تشملها التقديرات، والخسائر البيئية والاقتصادية التي لم تدخل ضمن الحسابات.

وتبرز هذه المعطيات أهمية الانتقال من معالجة النفايات بعد تراكمها إلى الحد من إنتاجها من المصدر، عبر تشجيع استعمال البدائل القابلة لإعادة الاستخدام، وتحسين أنظمة جمع النفايات وفرزها وتدويرها، وتعزيز مسؤولية المنتجين، إلى جانب تكثيف حملات التوعية ومراقبة التخلص العشوائي من المخلفات.

كما تظل حماية السواحل والمجالات البحرية رهينة بتنسيق الجهود بين المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والمقاولات والمجتمع المدني، مع اعتماد آليات للرصد والتقييم تسمح بقياس حجم التلوث وتحديد كلفته الحقيقية.

وفي ظل هذه التحديات، لا تبدو فاتورة التلوث البلاستيكي مجرد رقم اقتصادي، بل مؤشراً على حجم الضغط الذي تتعرض له البيئة، وعلى ضرورة اعتماد سياسات أكثر فعالية للوقاية من النفايات والحد من تسربها إلى الطبيعة. فكلما تأخر التدخل، ازدادت صعوبة معالجة الأضرار، وارتفعت الكلفة التي يتحملها المجتمع والاقتصاد والأنظمة البيئية.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 9 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic