وتكشف مذكرة تقديم مشروع قانون المالية، الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أن هذا التوجه يأتي في إطار تسريع التحول الرقمي لمنظومة التربية والتعليم، مع التركيز على تحسين جودة التعلمات وتوسيع فرص الاستفادة من الموارد التعليمية الرقمية.
ولا تراهن الحكومة فقط على إدخال أدوات رقمية جديدة إلى الفصول، بل تسعى أيضاً إلى معالجة جانب من الفوارق التي ما تزال تحد من استفادة عدد من التلاميذ من التعليم الرقمي، خصوصاً أولئك المنحدرين من أسر محدودة الدخل أو الذين يدرسون في مؤسسات لا تتوفر على تجهيزات رقمية كافية.
ومن أبرز الإجراءات المعلنة، العمل على ضمان مجانية الاتصال بالإنترنت بالنسبة إلى الاستعمالات المرتبطة بالمنصات والحلول التربوية التي يعتمدها أو يطورها المختبر الرقمي.
ولا تعني هذه الخطوة توفير الإنترنت المجاني بشكل شامل لجميع الاستعمالات، إذ تظل المجانية محصورة في الخدمات والمنصات التعليمية المعنية. والهدف هو تمكين التلاميذ من الدخول إلى الموارد الرقمية، وإنجاز التمارين والاستفادة من الدعم المدرسي دون أن تصبح تكلفة الاتصال بالإنترنت عائقاً أمام التعلم.
وتراهن الحكومة في هذا الإطار على المختبر الرقمي باعتباره إحدى الآليات المركزية لتطوير الحلول التربوية الجديدة واختبارها قبل تعميمها.
ويُنتظر أن يتولى المختبر مهمة تطوير التطبيقات والموارد الرقمية وتجريبها داخل المؤسسات التعليمية، ثم تقييم فعاليتها ومدى مساهمتها في تحسين التحصيل الدراسي، قبل توسيع نطاق استعمال الحلول التي تثبت جدواها.
ويأتي تطبيق «رحلة» في مقدمة الأدوات التي تراهن عليها الحكومة خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ما يتيحه من موارد رقمية وتمارين تفاعلية ومسارات للتعلم الذاتي والدعم والمراجعة.
وعلى مستوى التعليم الابتدائي، تتجه الخطة إلى توسيع الولوج إلى هذا التطبيق بشكل تدريجي، مع توفير أنشطة رقمية في مواد أساسية، خاصة الرياضيات واللغة العربية واللغة الفرنسية.
وسيكون بإمكان التلاميذ استعمال التطبيق داخل الفصل أو خارجه، سواء لمراجعة الدروس أو إنجاز التمارين أو معالجة بعض التعثرات التي تواجههم خلال مسارهم الدراسي.
وتراهن هذه المقاربة على جعل التعلم الرقمي مكملاً لما يجري داخل الفصل، بدل حصره في استعمال عرضي للأجهزة والمنصات.
أما بالنسبة إلى التعليم الثانوي الإعدادي، فيرتقب تطوير نسخة من تطبيق «رحلة» تراعي خصوصيات هذا المستوى الدراسي، مع توجيه الموارد الرقمية نحو مواد الرياضيات واللغات والعلوم.
ويهدف هذا التوسع إلى ضمان استمرارية استعمال الأدوات الرقمية بعد الانتقال من التعليم الابتدائي إلى الإعدادي، وتمكين التلاميذ من فضاءات إضافية للمراجعة والتعلم الذاتي والدعم خارج الزمن المدرسي التقليدي.
وفي التعليم الثانوي التأهيلي، ترتفع طموحات المشروع إلى مستوى أكبر، إذ تتجه الحكومة نحو إحداث بيئة رقمية أكثر تنوعاً، تجمع بين الموارد التعليمية التقليدية وأدوات جديدة مرتبطة بالمحاكاة والبحث والتوجيه.
ويتضمن المشروع إتاحة مختبرات ومحاكيات رقمية للتلاميذ، إلى جانب موارد خاصة بالتحضير للامتحانات، وأدوات تساعدهم على التعرف على مسارات الدراسة والتكوين والمهن الممكنة بعد الحصول على شهادة البكالوريا.
كما يشكل إدماج الذكاء الاصطناعي أحد أبرز التحولات المرتقبة في هذا السلك.
وتنص التوجهات المعلنة على تعريف التلاميذ بالاستخدام العملي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في التعلم والبحث، بما يسمح لهم بالاستفادة من هذه التكنولوجيا دون التعامل معها باعتبارها مجرد أداة للحصول السريع على الأجوبة.
ويطرح هذا التوجه تحدياً تربوياً جديداً، لأن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التعليم لا يرتبط فقط بتوفير التطبيقات، بل يتطلب كذلك مواكبة التلاميذ في كيفية استعمالها، والتمييز بين المساعدة في التعلم وبين الاعتماد الكامل على الأدوات الرقمية.
الرئيسية

















