صحتنا

الإرهاق الذهني.. عادات بسيطة تساعد على إفراغ العقل وحماية التوازن النفسي


في خضم إيقاع الحياة المتسارع، وتعدد المسؤوليات المهنية والشخصية، أصبح الإرهاق الذهني حالة شائعة يعيشها كثير من الأشخاص دون أن ينتبهوا إلى حجم تأثيرها على حياتهم اليومية. فالعقل، مثل الجسم، يحتاج إلى فترات منتظمة من الراحة حتى يتمكن من استعادة قدرته على التركيز والتعامل مع الضغوط.



وتؤكد عالمة النفس سيانا مينتشيفا أن حماية التوازن النفسي لا تتطلب دائما تغييرات كبيرة في نمط الحياة، بل يمكن أن تبدأ من عادات بسيطة، من بينها أخذ فترات راحة حقيقية، وتعلم التخلي عن بعض الأمور، ووضع حدود واضحة في الحياة اليومية.

 عندما لا يتوقف العقل عن العمل

قد لا يظهر الإرهاق الذهني في صورة تعب جسدي واضح، لكنه يمكن أن يتجسد في صعوبة التركيز، وكثرة التفكير، وسرعة الانفعال، والشعور بأن العقل مشغول باستمرار حتى في أوقات الراحة.

وقد يجد الشخص نفسه ينتقل من مهمة إلى أخرى دون أن يمنح نفسه فرصة حقيقية للتوقف، أو يستمر في التفكير في العمل والمشكلات حتى بعد مغادرة مكان العمل.

ومع استمرار هذا النمط، تصبح الراحة الجسدية وحدها غير كافية، لأن العقل نفسه لا يحصل على فرصة للابتعاد عن مصادر الضغط.

 الراحة الحقيقية ليست مجرد توقف عن العمل

من بين النصائح الأساسية التي تقدمها الأخصائية النفسية ضرورة أخذ فترات راحة حقيقية.

فالاستراحة لا تعني بالضرورة الانتقال من العمل إلى تصفح الهاتف أو متابعة رسائل البريد الإلكتروني، لأن ذلك قد يبقي العقل في حالة من الاستنفار المستمر.

وقد تكون الراحة الحقيقية ببساطة في الابتعاد عن الشاشات، أو المشي، أو الجلوس في مكان هادئ، أو ممارسة نشاط لا يرتبط بالعمل والالتزامات اليومية.

الفكرة الأساسية هي منح الدماغ فرصة للانتقال فعليا من حالة التركيز والإنجاز إلى حالة أكثر هدوءا.

 تعلم التخلي عن كل ما لا يمكن التحكم فيه

من أكثر مصادر الإرهاق الذهني محاولة التحكم في كل شيء، بما في ذلك أمور لا تقع ضمن قدرة الشخص على تغييرها.

ولهذا، فإن تعلم التخلي لا يعني اللامبالاة أو التخلي عن المسؤولية، وإنما التمييز بين ما يمكن تغييره وما لا يمكن التحكم فيه.

وقد يساعد هذا التمييز على تقليل التفكير المتكرر في المشكلات نفسها، وتوجيه الطاقة النفسية نحو الأمور التي يمكن اتخاذ خطوات عملية بشأنها.

 وضع حدود يحمي الطاقة النفسية

من العادات المهمة أيضا تعلم وضع حدود واضحة مع الآخرين، سواء في العمل أو في العلاقات الاجتماعية.

فالموافقة المستمرة على الطلبات، أو الشعور بضرورة الاستجابة في كل وقت، قد يحرم الشخص من المساحة الضرورية للراحة.

وتبدأ الحدود أحيانا بأمور بسيطة، مثل تحديد أوقات لا يتم فيها الرد على الرسائل المهنية، أو رفض بعض الالتزامات عندما تكون الطاقة النفسية مستنزفة.

ولا يعني وضع الحدود الأنانية، بل يمكن أن يكون وسيلة لحماية القدرة على الاستمرار والعطاء بطريقة أكثر توازنا.

 التخفيف من ازدحام الأفكار

عندما تتراكم الأفكار والمهام في الذهن، قد يكون من المفيد إخراجها من الرأس ووضعها على الورق.

كتابة المهام، وترتيب الأولويات، وتحديد ما يمكن تأجيله، كلها خطوات بسيطة تساعد على تقليل الشعور بأن كل شيء يجب إنجازه في اللحظة نفسها.

كما أن تنظيم اليوم بطريقة واقعية يمكن أن يحد من الضغط الناتج عن وضع قائمة طويلة من الالتزامات التي تتجاوز الوقت والطاقة المتاحين.

 لا تنتظر الوصول إلى مرحلة الإنهاك

أحد الأخطاء الشائعة هو اعتبار الراحة شيئا يجب اللجوء إليه فقط بعد الوصول إلى أقصى درجات التعب.

لكن الحفاظ على التوازن النفسي يتطلب إدخال الراحة في الحياة اليومية قبل أن يصبح الإرهاق مزمنا.

ففترات قصيرة ومنتظمة من التوقف قد تكون أكثر فائدة من الانتظار حتى يصل الشخص إلى مرحلة يشعر فيها بأنه لم يعد قادرا على التركيز أو أداء مهامه المعتادة.

 التوازن النفسي يبدأ من العادات اليومية

لا توجد وصفة واحدة تمنع الإرهاق الذهني، كما أن الشعور بالتعب النفسي قد تكون له أسباب متعددة. لكن بناء عادات صحية للراحة، وتنظيم الالتزامات، ووضع الحدود، والتخفف من الحاجة إلى التحكم في كل التفاصيل، يمكن أن يساعد على حماية التوازن النفسي.

والأهم هو الانتباه إلى الإشارات التي يرسلها الجسم والعقل، وعدم التعامل مع الإرهاق المستمر باعتباره أمرا طبيعيا يجب تحمله دائما.

وفي النهاية، فإن إفراغ الرأس لا يعني التوقف عن التفكير، بل منح العقل مساحة حتى لا يتحول التفكير المستمر إلى عبء يستنزف صاحبه.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 3 نوفمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic