في المقابل، تماثل 2824 مصاباً للشفاء، بينما لا يزال 980 شخصاً يتلقون الرعاية داخل مراكز علاج إيبولا والعزل، في وقت تواصل فيه الفرق الصحية عمليات التشخيص والتتبع والبحث عن الحالات الجديدة.
وتكشف هذه الأرقام حجم التحدي الصحي الذي تواجهه جمهورية الكونغو الديمقراطية، خصوصاً أن الوباء لم يعد محصوراً في عدد محدود من البؤر، بل وصل إلى 67 منطقة صحية من أصل 178، موزعة على ثمانية أقاليم.
وتظل إيتوري، الواقعة شمال شرق البلاد، المركز الرئيسي للوباء، بعدما سجلت وحدها 7412 إصابة مؤكدة، أي نحو 70,8 في المائة من إجمالي الحالات المسجلة على المستوى الوطني.
كما سجل الإقليم 3483 وفاة منذ بداية التفشي، ما يجعله المنطقة الأكثر تضرراً من حيث العدد الإجمالي للإصابات والوفيات.
ولا يزال انتقال العدوى نشطاً داخل إيتوري، إذ استحوذ الإقليم على حوالي 60,4 في المائة من الحالات الجديدة المسجلة خلال آخر حصيلة يومية، بعد رصد 32 إصابة جديدة من أصل 53 حالة إضافية على المستوى الوطني.
وتبرز هذه الأرقام أن البؤرة الرئيسية للوباء لم تفقد زخمها بعد، رغم أشهر من عمليات المراقبة والتدخل الصحي.
ويأتي إقليم شمال كيفو في المرتبة الثانية من حيث حجم انتشار الفيروس، بعدما بلغ عدد الإصابات المؤكدة فيه 2479 حالة.
وسجل الإقليم 18 إصابة جديدة ضمن آخر تحديث، أي ما يعادل نحو 34 في المائة من الحالات الجديدة، بينما بلغ مجموع الوفيات المسجلة فيه 1382 وفاة.
ويثير معدل الإماتة في شمال كيفو اهتماماً خاصاً، إذ وصل إلى 55,7 في المائة، متجاوزاً المتوسط الوطني البالغ 48,8 في المائة.
وامتد الوباء أيضاً إلى أقاليم أخرى، من بينها هوت أويلي وتشوبو وجنوب كيفو وباس أويلي وشمال أوبانغي وجنوب أوبانغي، وإن كانت أعداد الإصابات فيها أقل بكثير مقارنة بإيتوري وشمال كيفو.
لكن اتساع الانتشار الجغرافي يضاعف التحديات أمام السلطات الصحية، لأنه يتطلب توزيع فرق المراقبة والعلاج والمختبرات على مناطق متباعدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سرعة اكتشاف الحالات الجديدة وعزلها.
ولهذا شددت وزارة الصحة الكونغولية على ضرورة الحفاظ على مستوى مرتفع من اليقظة الوبائية، وعدم التعامل مع أي انخفاض مؤقت في الإصابات الجديدة على أنه مؤشر على قرب انتهاء التفشي.
فالسيطرة على إيبولا تعتمد بدرجة كبيرة على سرعة اكتشاف المصابين، وعزل الحالات المؤكدة، وتحديد الأشخاص الذين خالطوهم خلال الفترة التي يمكن أن ينتقل فيها الفيروس.
ويشكل تتبع المخالطين واحداً من أهم العناصر في هذه المعركة، إذ يسمح للسلطات الصحية بمراقبة الأشخاص الذين كانوا على اتصال بحالة مؤكدة، والتدخل سريعاً عند ظهور أعراض محتملة عليهم.
لكن هذه العملية تصبح أكثر تعقيداً عندما تظهر إصابات خارج سلاسل الانتقال المعروفة، أو عندما يصعب الوصول إلى بعض المناطق والساكنة المعنية.
ولهذا دعت السلطات الصحية إلى تكثيف التحريات الميدانية، خاصة في المناطق التي تسجل قصوراً في تتبع المخالطين، مع تحسين جمع البيانات وتبادلها بين الفرق الموجودة على الأرض.
والهدف الأساسي هو قطع سلسلة انتقال الفيروس قبل أن تتشكل بؤر جديدة داخل المجتمعات المحلية.
وتظهر آخر الحصائل أن السلطات الصحية لا تزال تسجل عشرات الحالات الجديدة يومياً.
ففي 31 أكتوبر وحده، أُعلن عن 53 إصابة مؤكدة جديدة و45 وفاة، بينما بلغ متوسط الإصابات الجديدة خلال الأيام السبعة السابقة نحو 71,9 حالة يومياً.
ويجعل استمرار تسجيل هذه الأعداد من الحالات الجديدة مرحلة السيطرة على الوباء أكثر حساسية، خصوصاً في المناطق التي تعاني أصلاً من صعوبات في الولوج إلى الخدمات الصحية أو ضعف البنيات العلاجية.
وتواجه الاستجابة الصحية أيضاً تحديات إضافية مرتبطة بالوضع الأمني والإنساني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت في تحديثات سابقة إلى أن انتشار الوباء يجري في بيئة تتسم بالنزاعات وتحركات السكان والنزوح، إلى جانب صعوبة وصول بعض السكان إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة والخدمات الأساسية.
وتؤثر هذه الظروف بشكل مباشر على القدرة على تعقب المصابين والمخالطين ونقل المرضى إلى مراكز العلاج وإجراء التحاليل بسرعة.
كما أن التنقل المستمر بين المناطق يمكن أن يسمح للفيروس بالانتقال من بؤرة معروفة إلى منطقة لم تكن تسجل إصابات من قبل، وهو ما يفسر أهمية استمرار عمليات المراقبة حتى في المناطق التي لا تشهد أعداداً كبيرة من الحالات.
وتؤكد السلطات الصحية أن التعامل مع الوباء لا يقوم فقط على علاج المصابين، بل كذلك على الوقاية داخل المجتمعات المحلية، ورفع مستوى الوعي بأعراض المرض وطرق انتقاله، وتشجيع الأشخاص الذين تظهر عليهم علامات مشتبه بها على التوجه سريعاً إلى المراكز الصحية.
كما تظل حماية العاملين في القطاع الصحي ضرورة أساسية، بالنظر إلى مستوى الاحتكاك المباشر الذي يمكن أن يحدث أثناء فحص المرضى أو تقديم الرعاية لهم.
ويأتي ارتفاع حصيلة الوفيات إلى أكثر من خمسة آلاف شخص ليؤكد أن تفشي إيبولا ما يزال يمثل حالة صحية خطيرة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ورغم تسجيل أكثر من 2800 حالة شفاء، فإن استمرار ظهور إصابات جديدة واتساع الانتشار إلى عشرات المناطق الصحية يعني أن السيطرة على الفيروس ستظل مرتبطة بفعالية التتبع والكشف المبكر والعزل، وبقدرة السلطات الصحية على قطع سلاسل انتقال العدوى قبل ظهور بؤر جديدة.
الرئيسية

















