وكانت أوروبا في قلب هذا الاضطراب، بعدما تلقت عدة طائرات ركاب تهديدات بوجود قنابل على متنها خلال أيام قليلة، ما دفع سلطات الطيران والأجهزة الأمنية في عدد من الدول إلى تفعيل إجراءات الطوارئ.
وفي الخميس 5 نونبر وحده، طالت التهديدات ما لا يقل عن 15 رحلة جوية في أنحاء مختلفة من أوروبا، بعد موجة مماثلة شهدها الثلاثاء وأثرت على سبع رحلات على الأقل. وحتى الآن، لم يُعثر على متفجرات في الطائرات التي خضعت للتفتيش، وتبين أن الإنذارات السابقة كانت كاذبة.
رحلات تحول مسارها وطائرات مقاتلة تتدخل
من بين أبرز الحالات، تعرضت رحلة تابعة لشركة Aer Lingus كانت متجهة من دبلن إلى روما لإنذار بوجود قنبلة، لتغير مسارها نحو قاعدة إيفرو العسكرية في فرنسا.
وتدخل سلاح الجو الفرنسي لمواكبة الطائرة بعد تلقي الإنذار، قبل أن تهبط بسلام وتبدأ إجراءات التفتيش الأمني.
ولم تكن هذه الحادثة معزولة.
فقد سجلت بلغاريا ثلاث حالات هبوط اضطراري مرتبطة بإنذارات أمنية، فيما تلقت السلطات التشيكية تهديدات تخص أربع طائرات متجهة إلى براغ. كما طالت إنذارات أخرى رحلات لشركات مثل Finnair وLOT وWizz Air، بينما أُوقفت إحدى رحلات LOT المتجهة إلى باريس قبل الإقلاع وتم نقل ركابها إلى طائرة أخرى.
وقبل ذلك بيومين، واجهت رحلات متجهة إلى وارسو وروما ومرسية وصوفيا تهديدات مماثلة، أدت إلى عمليات تفتيش وإخلاء وتحويل مسارات، كما أُغلق مطار وارسو-مودلين مؤقتاً بسبب أحد الإنذارات. ولم تعثر السلطات على أي عبوة ناسفة.
وفي واقعة أخرى، اضطرت مقاتلة مجرية من طراز «غريبن» إلى مرافقة طائرة تابعة لـWizz Air كانت في طريقها من لندن إلى صوفيا بعدما تلقت تهديداً بوجود قنبلة، قبل هبوطها في بودابست وتفتيشها دون العثور على متفجرات.
حوادث حقيقية تزيد من القلق
بالتزامن مع الإنذارات الأوروبية، سجلت الولايات المتحدة حادثاً جوياً دامياً يوم فاتح نونبر، بعدما تحطمت طائرة خاصة من طراز Learjet 60 في منطقة سكنية بولاية فلوريدا، ما أدى إلى مصرع جميع الأشخاص التسعة الذين كانوا على متنها.
وكانت الطائرة قد أقلعت من أوستن في تكساس في اتجاه جزر البهاما، فيما فتح المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل تحقيقاً لتحديد أسباب الحادث. وتشير المعطيات الأولية إلى احتمال تعرض الطائرة لتفكك جزئي قبل ارتطامها بالأرض، لكن التحقيق ما يزال مستمراً ولم يُحسم السبب النهائي.
وبعد أيام قليلة، تحطمت مروحية في خليج بيسكين قرب ميامي، ما أدى إلى وفاة شخص وإصابة اثنين، في حادث منفصل يخضع بدوره للتحقيق.
هل أصبحت الرحلات الجوية أكثر خطراً؟
رغم المشاهد المقلقة، لا توجد حتى الآن معطيات تثبت أن هذه الأحداث تشكل سلسلة مترابطة أو تعني تراجعاً عاماً في سلامة الطيران المدني.
فالحوادث الجوية التقنية تختلف عن التهديدات الأمنية، كما أن الإنذارات الأخيرة في أوروبا لم تسفر، وفق المعلومات المتاحة، عن العثور على متفجرات.
غير أن العدد الكبير من التهديدات خلال فترة زمنية قصيرة أثار انتباه السلطات والخبراء. وقال محللون إن حجم الإنذارات قد يشير إلى محاولة متعمدة لإرباك قطاع النقل
وفرض تكاليف أمنية وتشغيلية كبيرة، لكن لم تعلن السلطات الأوروبية مسؤولية أي جهة، ولم يثبت حتى الآن وجود مصدر واحد يقف وراء جميع الحالات.
والأكيد أن أي تهديد يصل إلى طائرة ركاب يُعامل بأقصى درجات الجدية، حتى لو انتهى لاحقاً إلى كونه إنذاراً كاذباً. فالقاعدة في الطيران واضحة: الشك وحده يكفي لتغيير المسار أو إخلاء الطائرة أو استدعاء المقاتلات إذا اقتضى الأمر.
وبين حوادث حقيقية وإنذارات لم تثبت صحتها، عاش الطيران العالمي أياماً استثنائية رفعت منسوب القلق، لكن الإجراءات التي فُعلت في أوروبا أظهرت أيضاً أن منظومات الطوارئ تتعامل مع كل إشعار باعتباره خطراً محتملاً إلى أن يثبت العكس.
الرئيسية

















