وتقود هذا الإنجاز شركتا كانافليكس المغرب وسوثيما، باعتبارهما من أبرز الفاعلين في صناعة الأدوية المرتبطة بالقنب القانوني، حيث تم الإعلان عن أول شحنة تصدير لمستخلص طبي حاصل على شهادة ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، وهو معيار دولي صارم في صناعة الأدوية.
ويتم استخراج هذا المستخلص من الصنف المحلي المعروف بـ“البلدية”، قبل أن يخضع لسلسلة من عمليات المعالجة الدقيقة داخل وحدات إنتاج تابعة لمختبر سوثيما، بما يضمن مطابقة المنتج لمتطلبات الجودة والسلامة والتتبع، من مرحلة الإنتاج إلى التعبئة النهائية.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى أن المنتج النهائي يُستخدم كمادة فعالة في الصناعات الدوائية، ضمن قطاع عالي القيمة المضافة، يشهد نموا متسارعا عالميا مع توسع الأبحاث المرتبطة بالعلاجات القائمة على المشتقات النباتية.
ولا يقتصر هذا التطور على البعد التجاري فقط، بل يحمل دلالة استراتيجية مرتبطة بإعادة تموقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية في الصناعات الدوائية، حيث أصبح قادرا على الانتقال من بلد منتج للمواد الخام إلى فاعل في تصنيع مكونات دوائية ذات جودة عالية ومعترف بها دوليا.
ويعتمد هذا المشروع على تكامل الأدوار بين “كانافليكس”، التي تتولى تأمين سلسلة التوريد وتنظيم المسار الأولي للإنتاج، ومختبر سوثيما الذي يشرف على عمليات التحويل والمعالجة وفق بروتوكولات التصنيع الجيد، بما يضمن احترام المعايير الدولية المعتمدة في المجال الصيدلاني.
ويأتي هذا التطور استمرارا لسلسلة من العمليات التجريبية التي تم تنفيذها خلال سنة 2025، حيث تم تصدير منتجات مماثلة نحو أسواق أوروبية وأسترالية وجنوب إفريقية، ما شكل اختبارا عمليا لقدرة المغرب على الالتزام بالمعايير التنظيمية والتقنية المطلوبة في هذا القطاع.
كما يعكس هذا المسار الدور المتنامي للهيئات التنظيمية الوطنية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، اللتان تشرفان على ضبط الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع وضمان توافقه مع المعايير الصحية الدولية.
ومع هذا التحول، يقترب المغرب من مرحلة جديدة تتجه نحو بناء صناعة قنب طبي متكاملة، تقوم على التقنين والرقابة العلمية، وتستهدف إدماج هذا النشاط ضمن الاقتصاد الصحي الوطني، بما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار والبحث العلمي والتصدير
الرئيسية





















































