ويأتي هذا الورش الجديد في إطار التعاقد المؤسسي بين الدولة ووكالة “مغرب المقاولات” للفترة 2026-2030، كما يشكل أحد أبرز تجليات تنزيل الاستراتيجية الجديدة للوكالة “أوربيت 2030”، التي تروم إعادة تموقعها كفاعل مركزي في مواكبة التحول الاقتصادي للمقاولات.
ويقوم المخطط على تصور عملي يهدف إلى الانتقال من الدعم التقليدي إلى مواكبة مهيكلة ومندمجة، تقوم على حكامة تشاركية تستجيب بشكل أدق لاحتياجات المقاولات، مع التركيز على الرفع من جودة الخدمات المشتركة الموجهة لها.
وفي هذا السياق، يضع المخطط ضمن أولوياته تمكين المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة من الولوج إلى خبرات متقدمة في مجالات التدبير ونظم المعلومات والتطوير الإداري، وهي مجالات غالباً ما تظل بعيدة المنال بسبب الكلفة أو ضعف الإمكانيات.
كما يطمح هذا الورش إلى تعزيز تنافسية هذه المقاولات وتقوية قدرتها على الصمود في وجه التحولات الاقتصادية، عبر تقديم حلول عملية تتلاءم مع مختلف مراحل تطورها، من التأسيس إلى النمو والتوسع.
ويعتمد البرنامج على هيكلة واضحة ترتكز على أربعة محاور أساسية تشمل: تقوية الأسس التنظيمية، دعم الصمود الاقتصادي، تعزيز التنافسية، ثم مواكبة النمو، بما يسمح ببناء مسار متكامل لمرافقة المقاولة بدل تدخلات متفرقة وغير منسجمة كما كان في السابق.
ومن جانب آخر، شددت وزارة الصناعة والتجارة على أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات، معتبرة أن نجاح هذا الورش يمر عبر تقاطع السياسات العمومية، وهو ما تجسد أيضاً من خلال انخراط قطاع السياحة الذي أسندت إليه عدة برامج تنفيذية عبر وكالة “مغرب المقاولات”.
بدورها، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن الرهان اليوم لم يعد تقنياً فقط، بل استراتيجياً، باعتبار أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة أصبحت فاعلاً مركزياً في الابتكار وخلق فرص الشغل وتنشيط المجالات الترابية، إضافة إلى مساهمتها في تثمين العرض السياحي الوطني.
أما على مستوى القطاع الخاص، فقد اعتبر رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن هذا المخطط يمثل تحولاً نوعياً في مقاربة دعم المقاولة، من خلال الانتقال من برامج متفرقة إلى رؤية منسجمة ومهيكلة، قادرة على إحداث أثر ملموس على أرض الواقع.
وأكد أيضاً التزام الاتحاد بمواكبة هذا الورش من خلال تعبئة جهوية واسعة، عبر تنظيم لقاءات ميدانية ابتداء من الأسابيع المقبلة، في إطار “ملتقيات المقاولة”، بهدف تقريب هذا العرض من الفاعلين الاقتصاديين في مختلف جهات المملكة.
وشهد الحدث كذلك لحظة رمزية تمثلت في الكشف عن الهوية البصرية الجديدة لوكالة “مغرب المقاولات”، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في تموقعها، وتعبيراً عن مرحلة جديدة قوامها التجديد والوضوح والنجاعة في الأداء.
كما تم خلال الحفل توقيع عدد من الاتفاقيات المهيكلة بين مختلف الشركاء المؤسساتيين والاقتصاديين، في إشارة إلى انطلاق التفعيل العملي للمخطط، وترجمة الالتزام الجماعي في دعم المقاولة الوطنية كرافعة أساسية للتنمية.
وفي المجمل، يراهن مخطط “PACTE TPME” على إعادة تشكيل علاقة الدولة بالمقاولة عبر مقاربة أكثر اندماجاً وفعالية، تجعل من هذه الفئة الاقتصادية محركاً حقيقياً للنمو، وفاعلاً مركزياً في تعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية وبث دينامية جديدة في الاقتصاد المغربي
الرئيسية





















































