وبما مجموعه 92 ألفا و700 مجنس، يحتل المغاربة المرتبة الثالثة عالميًا من حيث عدد الحاصلين على جنسية أوروبية، خلف السوريين والألبان، وهو ما يمثل نحو 9 في المائة من مجموع المجنسين داخل الاتحاد الأوروبي، الذي منح أكثر من مليون جنسية خلال العام نفسه. هذا الحضور العددي لا يعكس فقط كثافة الجالية، بل يشير أيضًا إلى قدرة متنامية على الاندماج القانوني والاجتماعي.
وتبقى إسبانيا الوجهة الأولى للمغاربة الراغبين في الحصول على الجنسية، متبوعة بفرنسا وإيطاليا، وهي ثلاث دول تستقطب لوحدها أغلب حالات التجنيس. ولا يرتبط هذا التوزيع فقط بعوامل القرب الجغرافي، بل أيضًا بروابط تاريخية عميقة، وشبكات عائلية ممتدة، إضافة إلى سياسات إدماج تسمح بانتقال تدريجي من وضعية الإقامة إلى المواطنة.
هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن طبيعة الجالية المغربية في أوروبا، التي لم تعد جالية عابرة أو مؤقتة، بل أصبحت مكونًا مستقرًا داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي. فغالبية الحاصلين على الجنسية هم من المقيمين لفترات طويلة، يعملون، يدرسون، ويؤسسون أسرًا، وغالبًا ما يكون أبناؤهم مولودين في بلدان الاستقبال، ما يجعل مسار التجنيس أكثر سلاسة واستمرارية.
ويكشف هذا المعطى أيضًا عن تحوّل في مفهوم الاندماج، من مجرد التكيف مع المجتمع المضيف إلى المشاركة الفعلية في مؤسساته. فالحصول على الجنسية يمنح هؤلاء حقوقًا سياسية، أبرزها المشاركة في الانتخابات، وهو ما يفتح الباب أمام حضور مغربي أكثر تأثيرًا في دوائر القرار المحلي والوطني داخل أوروبا.
في المقابل، لا يمكن إغفال البعد الاستراتيجي لهذا التطور بالنسبة للمغرب، حيث يشكل تزايد حالات ازدواج الجنسية رافعة حقيقية لتعزيز الروابط مع الشركاء الأوروبيين. فهذه الفئة من المواطنين المزدوجي الانتماء تلعب دورًا محوريًا في ربط الضفتين، سواء على المستوى الاقتصادي من خلال الاستثمار وتحويل الأموال، أو على المستوى الثقافي والسياسي عبر نقل التجارب وبناء جسور التفاهم.
كما أن هذا الامتداد البشري يساهم في إعادة تشكيل صورة المغرب داخل أوروبا، حيث لم يعد يُنظر إلى الجالية فقط كقوة عمل، بل كفاعل مدني وسياسي يشارك في صياغة النقاشات العامة داخل مجتمعات الاستقبال.
الرئيسية





















































