وتأتي هذه البرمجة بعدما بلغت كلفة دعم هذه المواد حوالي 12,5 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، ما يعكس استمرار الاعتماد على آلية المقاصة في تأمين استقرار أسعار بعض المنتجات ذات الاستهلاك الواسع.
غاز البوتان يستحوذ على الحصة الأكبر
ويظل غاز البوتان العنصر الأكثر كلفة ضمن منظومة الدعم.
فخلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، بلغ متوسط الدعم الذي تتحمله الدولة عن كل قنينة غاز من فئة 12 كيلوغرامًا نحو 61,79 درهمًا.
وجرى احتساب هذا المستوى من الدعم على أساس متوسط سعر دولي بلغ حوالي 611 دولارًا للطن خلال الفترة نفسها.
وتبرز هذه الأرقام حجم الفارق الذي تتحمله الميزانية بين الكلفة الحقيقية للغاز في الأسواق الدولية والسعر الذي تصل به القنينة إلى المستهلك.
وبحسب التقرير، أدت الاضطرابات المرتبطة بالحرب وتقلبات أسواق الطاقة إلى رفع متوسط الدعم في بعض الفترات إلى حوالي 70 درهمًا للقنينة، مقابل حوالي 49 درهمًا قبل اندلاع هذه التطورات.
9 مليارات درهم لدعم البوتان في ثمانية أشهر
في ظل هذه الأسعار، يُرتقب أن تصل كلفة دعم غاز البوتان وحده إلى نحو 9 مليارات درهم عند نهاية غشت 2026.
ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا بنسبة 4,95 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وبذلك، يستحوذ دعم البوتان على الجزء الأكبر من الموارد المالية المخصصة للمواد المدعمة، بالنظر إلى حجم استهلاكه داخل الأسر واستخدامه الواسع في مختلف مناطق المملكة.
وتفسر هذه الكلفة المرتفعة سبب حساسية أي تغيير يطال منظومة دعم الغاز، إذ إن تحريك الأسعار يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على ميزانيات الأسر.
السكر يكلف 2,7 مليار درهم
إلى جانب غاز البوتان، واصلت الدولة دعم استهلاك السكر المكرر.
ووفق التقرير، يُرتقب أن تصل كلفة هذا الدعم خلال الفترة من يناير إلى غشت 2026 إلى حوالي 2,7 مليار درهم.
ويستند النظام المعتمد إلى دعم جزافي قدره 3,67 دراهم لكل كيلوغرام من السكر المستهلك.
ويتيح هذا التدخل الإبقاء على جزء من كلفة السكر بعيدًا عن المستهلك النهائي، في وقت تظل فيه المادة حاضرة بشكل واسع في الاستهلاك المنزلي والصناعات الغذائية.
غير أن تطورات السوق الدولية خلال 2026 حملت معها عاملًا إيجابيًا بالنسبة إلى ميزانية الدولة.
انخفاض السكر عالميًا يعيد 700 مليون درهم للدولة
سجل سعر السكر الخام تراجعًا ملحوظًا في الأسواق الدولية، ما جعل بعض عمليات الاستيراد تتم بكلفة أقل من المستويات المرجعية المعتمدة.
ونتيجة لذلك، تشير التقديرات إلى تسجيل مبالغ يتعين إرجاعها لفائدة الدولة بقيمة تقارب 700 مليون درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
ويعني ذلك أن انخفاض الأسعار الدولية خفف جزئيًا الضغط المالي المرتبط بدعم السكر، رغم استمرار نظام الدعم الموجه إلى الاستهلاك المحلي.
وتبرز هذه الوضعية مدى ارتباط كلفة المقاصة بتقلبات الأسعار الخارجية، إذ يمكن لصعود الأسواق الدولية أن يرفع نفقات الدولة بسرعة، بينما يؤدي انخفاضها إلى تخفيف العبء أو تسجيل مبالغ مسترجعة.
800 مليون درهم لدعم الدقيق الوطني
بالنسبة إلى الدقيق الوطني المصنوع من القمح اللين، فتتوقع الحكومة أن تبلغ كلفة دعمه نحو 800 مليون درهم خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026.
ويأتي هذا الدعم ضمن الآليات التي تعتمدها الدولة لضمان وصول الدقيق المدعم إلى الفئات والمناطق المعنية بأسعار محددة.
وفي المقابل، سجل ملف القمح المستورد تطورًا مختلفًا خلال العام الجاري.
فقد أدى انخفاض الأسعار العالمية للقمح اللين إلى إبقاء سعر الاستيراد دون المستوى المرجعي المحدد في 270 درهمًا للقنطار.
وبالتالي، لم تكن هناك حاجة إلى تشغيل آلية الدعم عند الاستيراد خلال الفترة من يناير إلى غشت 2026.
انخفاض الأسعار العالمية يخفف جزءًا من العبء
تظهر معطيات السكر والقمح أن تطورات الأسواق الدولية لم تكن كلها في اتجاه واحد خلال السنة.
ففي الوقت الذي ظلت فيه كلفة دعم غاز البوتان مرتفعة، ساهم انخفاض أسعار بعض المواد الغذائية عالميًا في تخفيف جزء من الضغط على صندوق المقاصة.
وهذا التباين يوضح الطبيعة المتقلبة لنفقات الدعم، التي لا ترتبط فقط بحجم الاستهلاك المحلي، بل تتأثر أيضًا بأسعار المواد الأولية وسعر الشراء الدولي وتكاليف النقل والتوريد.
ولهذا قد تعرف الكلفة النهائية للمقاصة تغيرات مهمة من سنة إلى أخرى حتى مع بقاء مستويات الاستهلاك مستقرة نسبيًا.
64 مليون درهم لدعم مواد غذائية بالأقاليم الجنوبية
في جانب آخر من منظومة الدعم، كشفت الحكومة أن كلفة دعم بعض المواد الغذائية لفائدة ساكنة الأقاليم الجنوبية بلغت حوالي 64 مليون درهم خلال الفترة من يناير إلى غشت 2026.
ويندرج هذا الدعم ضمن التدابير الخاصة الموجهة إلى هذه المناطق، إلى جانب الآليات الوطنية المتعلقة بالبوتان والسكر والدقيق.
وبذلك تتوزع نفقات المقاصة بين دعم واسع يشمل المستهلكين على المستوى الوطني، وتدخلات أخرى مرتبطة بمواد أو مناطق محددة.
12,5 مليار درهم في ثمانية أشهر
بجمع أبرز مكونات الدعم، بلغت كلفة المواد الأساسية المعنية نحو 12,5 مليار درهم خلال أول ثمانية أشهر من 2026.
ويمثل غاز البوتان وحده حوالي 9 مليارات درهم من هذا المبلغ، فيما يناهز دعم السكر 2,7 مليار درهم، والدقيق الوطني 800 مليون درهم.
وتعكس هذه الأرقام الثقل الذي لا تزال تمثله المقاصة داخل السياسات الاجتماعية والمالية للدولة.
فعلى الرغم من التحولات التي عرفها نظام الدعم خلال السنوات الأخيرة، تظل بعض المواد مرتبطة بتدخل مباشر من الميزانية لتجنب انتقال كامل تقلبات السوق الدولية إلى المستهلك.
19,4 مليار درهم في ميزانية 2027
من خلال تخصيص 19,4 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2027، تشير الحكومة إلى استمرار هذا التوجه خلال السنة المقبلة.
فالرهان يتمثل في المحافظة على استقرار أسعار مواد أساسية ذات تأثير مباشر على الحياة اليومية للأسر، مع تحمل الدولة جزءًا من الفارق بين الكلفة الحقيقية والسعر المدعوم.
لكن حجم الاعتمادات يبرز في المقابل التحدي المالي الذي تطرحه منظومة المقاصة، خاصة عندما تعرف الأسواق العالمية موجات ارتفاع قوية.
فكل زيادة في أسعار الغاز أو المواد الأولية يمكن أن تتحول إلى نفقات إضافية على الميزانية إذا تقرر عدم تمريرها بالكامل إلى المستهلك.
الرئيسية

















