آخر الأخبار

121,3 مليار درهم موجهة للتعليم في 2027.. المغرب يوسع الجامعات ويربط التكوين أكثر بسوق الشغل


تدخل منظومة التعليم والتكوين في المغرب سنة 2027 بميزانية أعلى وبرامج توسع جديدة، في محاولة لمواجهة ثلاث معضلات متداخلة: جودة التعلمات، الانقطاع عن الدراسة، وصعوبة الانتقال من المدرسة والجامعة إلى سوق الشغل.



ويرفع مشروع قانون المالية لسنة 2027 الاعتمادات المخصصة لقطاعات التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين إلى 121,3 مليار درهم، بزيادة قدرها 5,3 مليارات درهم مقارنة بالسنة السابقة، إلى جانب برمجة 17.874 منصبًا ماليًا.


لكن خلف هذا الرقم، تتوزع خارطة الإنفاق على أوراش مختلفة تبدأ من توسيع التعليم الأولي ومؤسسات الريادة، وتمر بإحداث عشرات المؤسسات الجامعية الجديدة، قبل أن تصل إلى البحث العلمي والسكن الجامعي ومدن المهن والكفاءات.


من زيادة الميزانية إلى سؤال النتائج


الزيادة في الاعتمادات لا تعني فقط بناء مؤسسات جديدة أو رفع عدد المقاعد، بل تعكس توجهًا نحو إعادة توجيه المنظومة التعليمية لتصبح أكثر ارتباطًا بنتائج التعلم وبفرص الإدماج المهني.


ففي التعليم المدرسي، تستهدف الحكومة رفع نسبة تعميم التعليم الأولي من 82,3 في المائة خلال الموسم 2025-2026 إلى 90 في المائة خلال 2026-2027، في خطوة تعتبر أساسية لمعالجة الفوارق التعليمية منذ السنوات الأولى للدراسة.


وبالتوازي مع ذلك، يستمر توسيع نموذج “مؤسسات الريادة”، الذي وصل مع الدخول المدرسي 2026-2027 إلى 6.753 مدرسة ابتدائية، أي حوالي 80 في المائة من المؤسسات المعنية، وإلى 1.358 ثانوية إعدادية بنسبة تغطية تبلغ 56 في المائة.


الرهان هنا لم يعد مرتبطًا فقط بإدخال التلميذ إلى المدرسة، بل أيضًا بقدرته على اكتساب المهارات الأساسية والاستمرار داخل المنظومة إلى غاية إتمام مساره الدراسي.


الهدر المدرسي في قلب الإصلاح


تضع برمجة 2027 مسألة الانقطاع عن الدراسة ضمن أبرز التحديات.


فقد جرى إعادة تسجيل 78.221 تلميذة وتلميذًا كانوا خارج المدرسة أو انقطعوا عنها، في وقت تستقبل فيه مدارس الفرصة الثانية حوالي 23 ألف مستفيد موزعين على 255 مركزًا.


وتتجه الحكومة إلى تعزيز آليات الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، بدل انتظار مغادرتهم النهائية للمنظومة.


وتقوم الفكرة على اكتشاف الصعوبات الدراسية أو الاجتماعية في وقت مبكر، سواء تعلق الأمر بالتعثر في التعلمات أو بمشكلات أسرية واقتصادية تؤثر على استمرار التلميذ في الدراسة.


غير أن التحدي سيظل مرتبطًا بمدى قدرة هذه البرامج على تحويل إعادة التسجيل إلى عودة مستقرة، وليس مجرد استرجاع مؤقت للمتعلمين قبل خروجهم من المدرسة مرة أخرى.


49 مؤسسة جامعية تعيد رسم خريطة التعليم العالي


يبدو التحول أكثر وضوحًا في قطاع التعليم العالي، حيث تضع الحكومة سنة 2027 كبداية للتنزيل التدريجي لهندسة جامعية جديدة.


وتتضمن الخطة إحداث 49 مؤسسة جامعية، وهو رقم تؤكده المعطيات المعلنة ضمن مشروع قانون المالية.


وتشمل العملية إعادة تنظيم عدد من الكليات متعددة التخصصات إلى مؤسسات أكثر تخصصًا، إلى جانب إنشاء مؤسسات جديدة تستهدف مجالات ترتبط بما تصفه الحكومة بـ“مهن المستقبل” والقطاعات ذات الإمكانات الاقتصادية الواعدة.


ويعكس هذا التوجه محاولة لمعالجة أحد الاختلالات المزمنة في الجامعة المغربية: ارتفاع أعداد الطلبة في بعض المسالك العامة، مقابل محدودية الارتباط المباشر بين جزء من التكوينات وحاجيات سوق الشغل.


أكثر من 6 آلاف مقعد إضافي في المهن الطبية


يشمل التوسع الجامعي أيضًا التكوين في الطب والصيدلة وطب الأسنان.


وتتضمن البرمجة تطوير مؤسسات ومسالك مرتبطة بهذه التخصصات في عدد من المدن، من بينها سطات والقنيطرة وأكادير ووجدة، بما يرفع الطاقة الاستيعابية للتكوين في المهن الطبية بأكثر من 6 آلاف مقعد.


ويأتي ذلك في وقت يرتبط فيه إصلاح الصحة بشكل مباشر بالقدرة على تكوين موارد بشرية إضافية، خصوصًا الأطباء والصيادلة وأطر التخصصات الصحية.


وبالتالي، فإن توسيع التكوين الطبي لا يمثل ملفًا جامعيًا صرفًا، بل جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بقدرة المنظومة الصحية على تغطية حاجياتها المستقبلية من الكفاءات.


البحث العلمي يحصل على موارد إضافية


في موازاة توسيع المؤسسات، تحاول الحكومة إعطاء البحث العلمي موقعًا أكبر ضمن هندسة التعليم العالي.


وتخصص الوثائق المرتبطة بالمشروع 252 مليون درهم سنويًا لبرنامج يهم نحو 3 آلاف طالب دكتوراه، في إطار صيغة تجمع بين البحث والمساهمة في التأطير الجامعي.


كما تشمل البرامج إحداث وحدات جهوية للدعم التقني للبحث العلمي في عدد من الجهات، من بينها الشرق وفاس-مكناس وطنجة-تطوان-الحسيمة وسوس-ماسة ومراكش-آسفي.


والهدف هو تقريب التجهيزات والمنصات التقنية من الباحثين، بدل تركيزها داخل عدد محدود من المؤسسات أو المدن.


وتخطط الحكومة أيضًا لإحداث “مدينة للابتكار” على مستوى كل قطب جامعي، بهدف تحويل جزء من نتائج البحث إلى مشاريع قابلة للتطوير ونقل التكنولوجيا نحو المقاولات.


أزمة السكن الجامعي تظل نقطة ضغط


إن  توسيع التعليم العالي يصطدم بتحدٍّ آخر أقل ارتباطًا بالدروس وأكثر ارتباطًا بحياة الطالب اليومية : السكن.


وتقدر الوثائق العجز الوطني في الإيواء الجامعي بحوالي 400 ألف سرير، مقابل عرض إجمالي يناهز 130 ألف سرير، من بينها نحو 60 ألفًا فقط في القطاع العمومي.


وتبرمج الحكومة خلال 2027 تعبئة حوالي 11 ألف سرير إضافي، مع التوجه إلى تنويع مصادر التمويل وإشراك القطاع الخاص في بناء وتدبير إقامات جديدة.


غير أن إضافة 11 ألف سرير تظل محدودة مقارنة بحجم العجز المعلن، ما يعني أن أزمة السكن الجامعي ستبقى واحدة من أكبر التحديات أمام توسيع الولوج إلى الجامعة، خصوصًا بالنسبة إلى الطلبة القادمين من مدن ومناطق بعيدة.


مدن المهن والكفاءات تقترب من الاكتمال


في مجال التكوين المهني، تتجه الحكومة إلى استكمال أحد أكبر المشاريع التي أطلقت خلال السنوات الماضية، والمتعلق بشبكة مدن المهن والكفاءات.


وأكد مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل أن الموسم 2026-2027 سيشهد افتتاح ثلاث مدن جديدة في فاس، كلميم والرشيدية، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 12 مدينة للمهن والكفاءات.


وتقوم فلسفة هذه المؤسسات على الانتقال من التكوين التقليدي إلى نموذج أكثر ارتباطًا بالمهن الفعلية والقطاعات الاقتصادية الموجودة داخل كل جهة.


فبدل تقديم نفس التخصصات في جميع المناطق، يفترض أن تكون الشعب مرتبطة بالنسيج الاقتصادي المحلي، سواء تعلق الأمر بالصناعة أو السياحة أو الفلاحة أو الاقتصاد الرقمي أو الخدمات.


التكوين المهني يتوسع نحو مئات الآلاف من الشباب


تتجاوز الطاقة البيداغوجية الإجمالية لمنظومة التكوين المهني 751 ألف مقعد خلال الموسم 2026-2027، موزعة على آلاف المؤسسات العمومية والخاصة.


كما تراهن الحكومة على توسيع التكوين بالتدرج المهني ليصل إلى ما بين 150 ألفًا و200 ألف مستفيد سنويًا، بغلاف مالي يتجاوز 900 مليون درهم.


ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة لأنه يعتمد أكثر على التعلم داخل المقاولة أو فضاء العمل، وهو ما قد يقلص الفجوة التقليدية بين ما يتعلمه الشاب داخل المؤسسة وما يحتاجه المشغل فعليًا.


وتشمل برمجة 2027 أيضًا إحداث مؤسسات تكوين جديدة وداخليات إضافية، إلى جانب تخصيص حوالي 35 ألف منحة دراسية لمتدربي التكوين المهني بغلاف مالي قدره 150 مليون درهم.


الرهان الحقيقي: هل تتحول المقاعد إلى فرص عمل؟


تكشف هذه البرامج أن السياسة التعليمية لسنة 2027 لا تقوم فقط على زيادة الإنفاق، بل على محاولة الربط بين مختلف مراحل المسار: تعليم أولي أفضل، مدرسة أقل هدرًا، جامعة أكثر تخصصًا، وتكوين مهني أكثر قربًا من المقاولة.


غير أن نجاح هذه المقاربة لن يقاس بعدد المؤسسات التي سيتم افتتاحها أو بحجم الميزانية وحده.


فالمعيار الحقيقي سيكون قدرة المدرسة على تحسين التعلمات، وقدرة الجامعة على تكوين خريجين بمؤهلات مطلوبة، وقدرة التكوين المهني على تحويل الشهادة إلى فرصة عمل فعلية.


وهنا تظهر أهمية التنسيق بين قطاعات التعليم والاقتصاد والاستثمار والتشغيل، لأن فتح مسلك جديد لا يكفي إذا لم توجد مقاولات أو فرص مهنية تستوعب خريجيه.


كما أن بناء مؤسسة جامعية جديدة لا يضمن جودة التعليم إذا لم تتوفر الموارد البشرية والتجهيزات والبحث العلمي والظروف الاجتماعية الملائمة للطلبة.


121,3 مليار درهم.. اختبار للفعالية لا لحجم الإنفاق فقط


في المحصلة، تمثل ميزانية 121,3 مليار درهم الموجهة إلى التربية والتعليم العالي والتكوين واحدة من أكبر الرهانات الاجتماعية في مشروع قانون المالية 2027.


فالاعتمادات الإضافية تأتي مصحوبة بتوسع واسع في المؤسسات والبرامج، من التعليم الأولي إلى مدن المهن والكفاءات، مرورًا بالجامعة والبحث العلمي والسكن الطلابي.


لكن التحدي في 2027 لن يكون فقط في إنفاق هذه الموارد، بل في قدرتها على تغيير التجربة اليومية للتلميذ والطالب والمتدرب.


فإذا نجحت الإصلاحات في تقليص الانقطاع عن الدراسة، وتحسين جودة التعلمات، وربط المسارات الجامعية والمهنية بحاجيات الاقتصاد، فإن الزيادة في الميزانية يمكن أن تتحول إلى استثمار طويل الأجل في رأس المال البشري.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic